الاتحاد

رأي الناس

مصيــر الأمّة

مشكلتنا كشعوب لأمة واحدة خصها الله عز وجل بعدة روابط منها الدين الواحد واللغة المشتركة والعادات والتقاليد المتقاربة والموقع الجيوإستراتيجي المميز لا ندرك هذه النعم... وتحولنا من أمة مصدرة للنهضة والمعرفة إلى أمة تعيش على أمجاد الماضي.. تتغنى بتاريخ رسم معالمه أجدادنا ولم نكن طرفاً في استمراريته أو حتى بقائه.
أمة استكانت لمجابهة متطلبات الحياه المعيشية اليومية.. تفكر في يومها ولا تتعب نفسها في النظر والتخطيط للمستقبل.. أمة رسم لها الغرب معالم طريق وفق أهوائه ورغباته وما كان منا إلا السير على هذا الطريق مسلمين مستسلمين ذاعنين!
أمة لم نر مفكريها الأجلاء ينبشون لنا التاريخ السحيق وما حيك فيه من مخططات تقسيم ونهب واستقطاع وتوزيع ثروات... ولم يصل إلى مسامع الشخص البسيط تحليل دقيق من ذوي الخبرات وأصحاب المقامات عن أن ما تعانيه منطقتنا من عدم استقرار ليس وليد اللحظة أو نتاج ثورة وإنما هو محصلة تخطيط مسبق مع سبق الإصرار والترصد بنية أن تبقى المنطقة العربية صاحبة الثروة ورئة العالم في حالة عدم توازن دائم.. لأن التوازن يولد الاستقرار والاستقرار يولد النهضة.
وثيقة كامبل السرية عام 1907 هي أهم المحطات لتقسيم العالم العربي وهي إحدى الدعائم لإضعاف المنطقة والركيزة الكبرى لخلق الانقسامات التي عاشتها المنطقة العربية لاحقا.
انبثق عن هذا المؤتمر قولهم: بما أن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار ولأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا مهد الأديان والحضارات وبأنه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوافر له وحدة التاريخ والدين واللسان، فإن أبرز التوصيات هي الإبقاء على شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة. وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة لحاضري المؤتمر إلى ثلاث فئات:
ومن هذه الفئات دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديداً لتفوقها (المقصود الدول العربية والإسلامية) والواجب تجاه هذه الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية ومحاربة أي توجه وحدوي بينها.
ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر إلى إقامة حاجز بشري قوي غريب ومعاد يفصل الجزء الغربي عن جزئه الشرقي.
لم تذكر إسرائيل في الوثيقة ولم تكن لهم دولة في تلك الفترة وإنما استغل اليهود الفرصة لاحقاً وقدموا فروض الولاء والطاعة وأقنعوا الغرب بأنهم الجسم البشري القادر على تحقيق أهداف المؤتمر المتمثلة في أن يكونوا الجسم الغريب القادر على تمزيق الشطرين وأن يكون تابعا للغرب ومنفذاً لأجندته.. فنجم عنه لاحقاً اتفاقية سايكس بيكو 1916 ووعد بلفور المشؤوم عام 1917 وما تلاه من مؤتمرات فرساي 1919، ومؤتمر سان ريمو 1920، ومؤتمر سيفر 1920، ومؤتمر سان ريمو 1923.
هل سيبقى مصيرنا بيد غيرنا وهل سنبقى مذعنين لما يرسم لنا من الغرب أم أننا اكتشفنا من هو صديقنا المخلص ومن هو صديقنا المنافق الذي ما إن سنحت له الفرصة حتى غرس خنجره المسموم في ظهرنا؟ هل عاصفة الحزم والأمل هي بداية نهضة الأمة الخليجية خاصة والعربية عامة؟... هل بدأنا نمسك بزمام كل ما يتعلق بشؤون منطقتنا بأيدينا وحدنا؟ هل اللقاءات الخليجية مع جل الدول الإسلامية ودول أميركا الجنوبية والتواصل الخليجي مع الأمة الهندية بداية الطريق لتحقيق التوازن ورسم سياسة المنطقة بعيداً عن تدخل الآخر؟
لابد من خلق حالة توازن في المنطقة لأن التوازن مفتاح الاستقرار وما الاستقرار إلا بوابة للنهضة بشتى صورها.
خالد حمدان

اقرأ أيضا