الاتحاد

الاقتصادي

التحذيرات الرسمية تحد من الهوس المحلي والعالمي على تداول العملات الرقمية

حسام عبدالنبي (دبي)

تتوالى التحذيرات سواء الحكومية أو من قبل الخبراء والمؤسسات المالية العالمية، من خطورة الإقبال على تداول العملات الرقمية أو المشفرة مثل «بيتكوين» وغيرها، فيما يتسبب الإقبال المتزايد على مثل هذه العملات في تحقيقها طفرات سعرية غير مسبوقة حيث تجاوز سعر عملة «بيتكوين» 4200 دولار في وقت سابق من العام الحالي.

وعلى الرغم من أن الطفرات السعرية أغرت الكثيرين على اقتناء مثل هذه النوعية من العملات وتسببت المكاسب الكبيرة التي حققها البعض في حالة من «الهوس» العالمي والتسابق على الشراء، إلا أن الخسائر أيضاً كانت فادحة فعلى سبيل المثال انخفضت قيمة عملة «بتكوين» الافتراضية، يوم الأربعاء، بأكثر من 10%، إلى 3720.01 دولار، وذلك بعد التحذيرات التي صدرت عن الرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورجان» وأيضاً من محمد العريان الخبير الاقتصادي العالمي.

ووصف جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي.بي.مورجان»، عملة «البيتكوين» الإلكترونية بـ«الخدعة»، معتبراً أنها شيء غير حقيقي وتنتهي قريباً.

وأوضح ديمون، أن التداول في عملة «البيتكوين» ضد قواعد بنك «جي بي مورجان»، حيث حذر من «فصل مباشر» لأي موظف في البنك يثبت تعامله في العملة الإلكترونية.

وأشار إلى أن العملة الإلكترونية تواجه في الفترة الحالية موجة انتقادات من جانب بعض الدول حيث انتقدت الجهات المالية في الصين وبريطانيا عملية طروحات العملة ووصفوها بأنها غير قانونية وتنطوي على درجة «عالية من المخاطر»، مشبهاً عملة «البيتكوين» بفقاعة «التوليب» التي حدثت في القرن الـ17 وتسببت في خسائر كبيرة، ومضيفاً «لن تنتهي بشكل جيد».

وقدر محمد العريان المستشار الاقتصادي بشركة «أليانز» للخدمات المالية والخبير الاقتصادي العالمي، القيمة الحقيقية لعملة البيتكوين، بنصف أو ثلث القيمة المسعرة بها الآن، مؤكداً أنه رغم حقيقة أن تكنولوجيا البيتكوين تعتبر مبتكرة، مضيفاً أن العملات الإلكترونية ستكون وسيلة أساسية للدفع «لأنها موجودة في كل العالم» لكنها لن تشهد انتشاراً واسعاً لاسيما وأن الحكومات لن تسمح بالحيازات الكبيرة للعملة الإلكترونية والتي تعكسه قيمة البيتكوين المرتفعة.

وأفاد مصرف الإمارات المركزي في وقت سابق من العام الجاري، بأن حظر استخدام كل «العملات الافتراضية» في الإمارات، ومن أشهرها «بيتكوين»، يستهدف حماية المتعاملين من أي عمليات احتيال، قد يتعرّضون لها نتيجة استخدام هذا النوع من المدفوعات غير الآمن في التعاملات عبر الإنترنت.

ومن جانبها، حثت سلطة دبي للخدمات المالية، المستثمرين المحتملين على توخي الحذر وبذل العناية الواجبة لفهم المخاطر التي تنطوي عليها المشاركة في تعاملات الطروحات الإلكترونية الجديدة والمتطورة حيث إن بعض هذه المنتجات تطرح عملات رمزية أو افتراضية أو رموزا أخرى للعملة الافتراضية مقابل سعر الشراء أو الاشتراك في منتج ما، ويشار إليها بالعملات المشفرة.

وطالبت السلطة بضرورة الحذر من مثل هذه التعاملات قبل التعامل مع أي أشخاص يروجون لمثل هذه العروض في مركز دبي المالي العالمي أو تقديم أي دعم مالي لهذه العروض، مبينة أنه يجري طرح هذه الأنواع من المنتجات للعامة بصورة متزايدة خلال فعاليات جمع الأموال والتي يشار إليها بـ «الطرح المبدئي للعملة» أو «بيع العملة الرمزية».

وقالت سلطة دبي للخدمات المالية في بيان إن هذه الأنواع من المنتجات المطروحة والنظم التكنولوجية المعقدة التي تدعمها والمخاطر الفريدة التي قد لا يسهل تحديدها أو فهمها، والتي يمكن أن تزداد تعقيدا عندما تتم عملية الطرح عبر الحدود، يجعل من هذه المنتجات والطروحات استثمارات عالية الخطورة، مشيرة إلى أنها لا تُنظم هذه الأنواع من المنتجات المطروحة كما أنها لا ترخص شركات في مركز دبي المالي العالمي للاضطلاع بهذه الأنشطة.

ظهرت لتبقى

وبدوره يرى كريس فولايان، المدير التنفيذي والمؤسس لشركة مول فور ذا وورلد، أنه على الرغم من أن شرعية العملة الرقمية مازالت مثار نقاش، إلا أن العملات الرقمية في أشكالها المختلفة ظهرت لتبقى. وقال إن العملات الرقمية ليس لها قيمة محددة مثل السلع الثمينة كالذهب والفضة وكذلك ليس لديها مجلس إدارة يدير ويقرر قيمتها، إلا أن الناس أعطتها قيمة جوهرية ويتزايد الاعتماد على المال الرقمي وطرق الدفع البديلة يوماً بعد يوم، مؤكداً أنه طالما أن تجار التجزئة والمشترين يتعاملون مع بعضهم البعض من خلال العملات الرقمية فإن هذه العملة لديها بالتأكيد مستقبل مشرق.

وأوضح فوليان، أنه خلافا للأموال الفعلية (الورقية) تعمل الأموال الرقمية بشكل مستقل بصرف النظر عن نظام مصرفي أو تحويل نقدي راسخ وتتقلب قيمتها تبعاً للعرض والطلب وتوفر هذه الأموال الرقمية الراحة حيث يمكن استخدامها في أي مكان في العالم عبر أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية وتزدهر خالية من أي قيمة للنقد الأجنبي فهي تعتبر كالتوابل الحارة مع ظهور الإنترنت.

وأشار إلى أن هناك العديد من العملات الرقمية يتم تداولها الآن حيث ظهر أولاً (بيتكوين) وجاء بعد ذلك سويس كوين وريبل وكوين سبيس وغيرها، منوهاً بأنه بالنسبة لمسألة القبول تحصل هذه العملات على نتائج من خلال فريق تسويق قوي، فإذا كان المستخدمون قادرين على التأكد من القيمة الحقيقية لمجلس الإدارة (للهيئة) الذي أو التي تقف خلف عملة رقمية معينة يصبح من السهل اتخاذ قرار مستنير يتعلق بالعملة الرقمية.

ولفت فوليان، إلى أن الفرق بين العملات الورقية والعملات الرقمية يكمن أيضاً في أن الأموال الحقيقية (الفعلية) تتأثر بالضغط الاجتماعي والسياسي وثقة العالم في بلد معين، في حين أن العملة الرقمية أكثر أمانا حيث إن قيمتها تعتمد فقط على العرض والطلب بالإضافة إلى أنه يمكن إنتاج كمية محدودة منها فقط، مبيناً أن الجدوى والمرونة وسهولة الاستخدام أوجدت شعبية للعملة الرقمية بين الفئات الملمة بالتكنولوجيا وذلك على الرغم من فرص الخرق الأمني.

هاني أبوالفتوح: محفوفة بدرجة عالية من المخاطر

دبي (الاتحاد)

قال هاني أبوالفتوح، الخبير المالي، إنه في حين أن بعض العملات الرقمية قابلة للتحويل إلى عملات رسمية، يوجد أنواع من العملات الرقمية غير قابلة للتحويل، وهي محفوفة بدرجة عالية من المخاطر، وفى جميع الأحوال يتم إصدار العملات الرقمية دون مشاركة أو دعم الدولة، محذراً من أن التنظيم والرقابة المحدودين الحاليين المطبقين على سوق العملات الرقمية والمعاملات بالعملة الرقمية يعنيان أن المتعاملين والمستثمرين الذين يدفعون أو يحتفظون بعملة افتراضية يتعرضون لمخاطر كبيرة.

وأشار إلى انه على الرغم اتساع رقعة التعامل بالعملات الرقمية حول العالم وقبولها كبديل للعملات التقليدية، إلا أنه في ضوء المخاطر المرتبطة بها، أصدرت وكالة الرقابة المصرفية الأوروبية تحذيراً رسمياً إلى المتعاملين الذين يستخدمون العملة الإلكترونية من احتمالية حدوث خسائر عن التعامل بها، وأن مسؤولية خسارتهم المحتملة ستكون على عاتقهم.

ولفت إلى أنه بالمثل حذرت بعض البنوك المركزية العربية من التعامل بالعملات الإلكترونية، حيث حذر مصرف الإمارات المركزي من الاستثمارات الرقمية غير المرخصة، كما حذر اتحاد البنوك في الكويت من مخاطر التعامل بالنقود الإلكترونية.

وكانت مجلة «فينانتس تست» الألمانية قد حذرت بشدة قبل سنوات من إصدارات مزيفة من العملة الرقمية «بيتكوين»، مؤكدة أن هذه الإصدارات تمثل استثماراً ينطوي على مخاطر عالية، كما أن هذه العملات تتعرض لتقلبات حادة للغاية، بما يعني أن المستخدم يمكن أن يفقد كل أمواله في لحظة واحدة.

ومنذ 3 أعوام وجه وارن بافيت، الملياردير الأميركي، انتقادات للعملات الإلكترونية قائلاً: «ابتعدوا عن البيتكوين، إنها سراب، وسيلة فعّالة لنقل الأموال، لكنها لا تستحق شراءها بمال كثير لمجرد قدرتها هذه».

اقرأ أيضا

8.2 مليار درهم تجارة أبوظبي من اللؤلؤ خلال 6 أشهر