الاتحاد

تقارير

«البشمرجة».. حرب أميركا ضد «داعش»

تبدو الحرب التي يخوضها القائد الكردي «خمد» حرباً على التضاريس، فهو يسيطر على منطقة مرتفعة هنا، بينما يهيمن تنظيم «داعش» الإرهابي على قرى منخفضة تحتضن نهر الفرات هناك.
والمعارك متقطعة على طول خط الجبهة، حيث يجلس الرجال على كراسي قابلة للطي، ووضعوا خوذاتهم جانباً، وهم يتبادلون مناوبات المراقبة. وتم إعداد الغداء، وتقديم الشاي. يقول «خمد»، الذي كشف عن كنيته فقط، إن المسلحين خارج منطقة نفوذه، ولا تظهر أعلامهم السوداء إلا من خلال مناظير قديمة.
غير أن سلاحه الأكثر فاعلية في السماء، ويشير بإصبعه إلى السحب المتناثرة، حيث تحلق طائرتان يمكن مشاهدتهما، للحظات، قبل أن تتجها ناحية الجنوب.
وبالنسبة لـ«خمد» ورجاله المعروفين بمقاتلي البشمرجة، تقوم طائرات الولايات المتحدة وقوات التحالف بمهمة أسطورية، ومع دخول الحرب ضد «داعش» عامها الثاني، أصبحت القوات الأميركية وحليفتها من البشمرجة مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً، فكلتاهما تتأهبان لمعركة استعادة مدينة الموصل الشمالية، على بعد 30 ميلاً من معقل «داعش». وهي عملية قد تتطلب قتالا دامياً من منزل إلى آخر.
ورغم أن القوات الأميركية في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد رفضت إجراء حوارات، فثمة أدلة في كل مكان على تواجدهم وتركيزهم على الموصل.
وسعت الولايات المتحدة، في كل من العراق وسوريا، للتعاون مع قوات برية بالوكالة تدعمها بالقوات الجوية، من أجل محاربة التنظيم الإرهابي.
وحققت هذه السياسية نجاحاً؛ إذ استعادت القوات العراقية السيطرة على مدينة الرمادي، لكن الموصل التي تعد واحدة من أولى الجوائز الكبرى التي سقطت بيد «داعش»، ستمثل اختباراً مهماً لكل من العراقيين والأكراد، ويرى المسؤولون الأميركيون أن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى يتم تدريب القوات وتجهيزها للهجوم على مدينة يمتلك فيها المسلحون مئات الدفاعات.
وأوضح المسؤولون الأكراد أنهم متأهبون للسيطرة على المدينة، لكنهم ينتظرون الجيش العراقي للدفع ببعض جنوده الذين لا يزالون متمركزين في مدن قريبة مثل الرمادي والفلوجة. ويقر الأكراد، الذين يقولون إنهم متحصنون على ثلاث جبهات حول الموصل، بأنهم يحتاجون إلى تدخل قوات مكافحة الإرهاب العراقية، التي تمثل وحدة النخبة التي تحملت معظم القتال في محافظة الأنبار جنوباً، ولشن هجوم مشترك، سيتعين على المقاتلين التغلب على التوترات القديمة بين القوات العراقية والكردية.
وبالطبع سيحتاجون إلى الأميركيين، وقال «خمد» عن الهجوم على الموصل: «إذا ساعدتنا أميركا، فسندمرهم، أما إذا لم تساعدنا، فسنبقى خارج الحدود».
ويتنقل المستشارون الأميركيون من موقع إلى آخر على طول الحدود، يقيمون مواقع العدو وينسقون الدعم الجوي. وحسبما أفاد عدد كبير من مقاتلي البشمرجة، يمكث كثير من هؤلاء المستشارين على الجبهة لساعات أو لليالٍ في بعض الأحيان. ومؤخراً، عكف بعض المستشارين على تدريب الأكراد على قتال الشوارع الذي سيواجهونه لدى دخولهم الموصل.
ولقوات البشمركة خطوط أمامية ومناطق خلفية ومعاقل منتشرة بطول مئات الأميال ناحية الجبهة الغربية المسلحة بالمدافع الآلية، ونادراً ما تتحرك الخطوط، بحيث تتمكن الطائرات الأميركية والمستشارون من تحديد معاقل الأصدقاء والأعداء بسهولة.
وتصل الضربات الجوية أسرع، وتوجه بدقة أكبر من الحملة الجوية التي قادتها الولايات المتحدة في صيف 2014، ويشير «خمد» إلى أن الضربات تستغرق الآن من 10 إلى 30 دقيقة كي تصل الطائرات بعد طلب الدعم.
وحسب مسؤولين في الاستخبارات الكردية، فقد جهّزت الولايات المتحدة وحدات مكافحة الإرهاب لدى البشمرجة بأسلحة ومعدات أميركية، وتدربهم قوات العمليات الخاصة الأميركية. وأكدوا أن الأجهزة الحديثة والتجهيزات التي أصبحت لدى قوات النخبة من البشمرجة تفوق بكثير ما يمتلكه أعداؤهم على الجبهة.
وخلال الشهور الماضية، بدا مقاتلو وحدات مكافحة الإرهاب الكردية ونظراؤهم الأميركيون أكثر من مجرد شركاء في التدريب، ففي أكتوبر شنت الوحدات الكردية إلى جانب قوة «دلتا» الأميركية غارة، سقط خلالها أميركي واحد، ليصبح أول الخسائر البشرية التي تتكبدها الولايات المتحدة في الحرب على «داعش». وكان الهدف من الغارة هو تحرير عدد من قوات البشمرجة المأسورين.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا