الاتحاد

المرأة وتغيير المجتمع

سؤال يدور دائما في أذهان الكثير من النساء والرجال المثقفين·· هل فعلا يتغير المجتمع بتغير أفراده أم أن الأفراد يتغيرون بتغير المجتمع؟ فهل تستطيع مثلاً المرأة العاملة التي خرجت إلى معترك الحياة الاجتماعية والعملية أن تكون عامل تغيير فعال في مجالات وبيئات المجتمع الذي تنتمي إليه؟
وأرى أنها تستطيع ذلك عبر قنوات متعددة، لكن يجب أن نعلم ما هي حاجات المجتمع أولاً، وأن يُخطط لسد هذه الحاجات بشكل متناسب مع فطرة المرأة، أي دون أن يكون العمل متنافيا مع أنوثتها وحساسيتها، وكذلك أن يكون متناسبا مع ميولها ودراستها، فإذا كنا نرغب أن تشارك المرأة أخاها الرجل في بناء المجتمع فليس ذلك على حساب بيتها أو أطفالها أو زوجها، ولا نريد لنسائنا مثلا أن يعملن حمالات حقائب أو عاملات مناجم، ولا أحبذ شخصيا أن تحل النساء محل الرجال في العمل فيزداد نسبة الذكور العاطلين عن العمل، لكن لا يمكن أن تبقى المرأة حبيسة البيت أو معدومة الإنتاج اللهم إلا إنتاج التكاثر البشري·
الأمر يحتاج إلى تخطيط وتنظيم، والمهم أن نستفيد من أخطاء الدول الأخرى التي سبقت في تجربة عمل المرأة، فلا نكرر أخطاء الآخرين، وإذا كانت المرأة في بعض الدول العربية لم تخرج إلى العمل إلا كمدرسة أو طبيبة أو ممرضة، فقد خرجت في بلاد عربية أخرى لتعمل في شتى الأعمال، منها ما يناسب فطرتها ومنها ما لا يناسبها، كما أن الاختلاط الذي حدث في المجتمعات العربية الأخرى دون الأخذ بالأحكام الصحيحة ودون اعتياد على هذا الأمر منذ الصغر، أي دون غرس قيم ومفاهيم الاختلاط المنضبط في الأسرة والمدرسة، كان له مردود سلبي على الإنتاجية والعمل·· بل ومساوئه الكثيرة على الأسر، لذلك يجب الانتباه لهذا الأمر·
وكذلك فإن هذا الفصل التام بين الجنسين له مساوئه الرهيبة، فلننظر إلى ما يحدث في الأسواق وأمام مدارس البنات من تسيب وفوضى لنعلم مصداق ما أقول·
يجب أن يكون التغيير تدريجيا ومن داخل المجتمع نفسه، كي لا يكون متنافيا مع ثقافتنا الإسلامية التي هي ثقافة الحياء، ولا يمنع الحياء المرأة من ثقتها بنفسها ومشاركتها أخاها الرجل في بناء المجتمع والعمل على تطويره·

هدى جمعة الحوسني
موجهة تربية إسلامية

اقرأ أيضا