الاتحاد

ضعاف الشخصية

أعمل معلمة في مدرسة ابتدائية، ومن خلال عملي اكتشفت العديد من الأنماط والشخصيات·· واكتشفت في النهاية أن شخصية كل طفل تعتمد على تربية والديه·· وللأسف هناك عدد كبير من الأطفال الذين لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم أو الذين لا يستطيعون اتخاذ قرارات صحيحة·· وهذا يحدث نتيجة التالي:
ü الإفراط في التدليل: يقوم الوالدان - أحياناً - من فرط حبهم لابنهم، بتدليله دلالاً يفقده شخصيته ويحوله إلى شخص لا يمكن الاعتماد عليه· والتدليل الذي أعنيه هو تلبية كافة طلبات الابن مهما كانت صعوبتها، في أي وقت كان، الأمر الذي يجعل الطفل يشعر بأنه شخص مجاب الطلبات والأوامر·· وهذا يؤدي بدوره إلى إضعاف جانب تحمل المسؤولية في الابن لأن جميع طلباته مجابة، وتحكم الابن في أبويه وخضوعهما له· وتمكن مشاعر ''الغرور'' و''التكبر'' لدى الابن، وتكراره لعبارة: أبي لا يرفض لي طلباً، أمي لا تقول لي ''لا'' أبداً· كما ينتج عنه تمرد الابن على سلطة والديه، وتحول الابن المدلل إلى شخص غير قادر على التكيف الاجتماعي، لأنه دائماً يتوقع من أصحابه وأقرانه أن يستجيبوا لغروره وطلباته، لذلك نراه دائماً وحيداً بدون أصدقاء·
ü الإفراط في القسوة: يخطئ المربي عندما يعتقد أنه بالقسوة والضرب يربي رجالاً أشداء أو نساءً ناضجات لأنه في هذه الحالة يقتل فيهم أهم نقاط قوة الشخصية، وينشيء أشخاصاً خائفين، فالابن يكون دائم الخوف من والديه، وإذا رآهم ارتعد وهرب إلى غرفته وإذا مرّ بالقرب منهم ارتجف وتنحى· كما يتصف بالتردد، حيث يفقد الابن الثقة في نفسه، ويكون دائم التردد ولا تكون لديه قدرة على اتخاذ القرار، ويظهر ذلك جلياً عند الكبر· كما يتصف بالانطواء وعدم القدرة على تكوين علاقات مع الآخرين، فيصبح شخصاً وحيداً، منكمشاً فاقداً لأهم صفات قوة الشخصية·
ü الإفراط في الحماية الزائدة: عندما يرزق الله الأبوين ابناً واحداً بين مجموعة من الإناث، أو بنتاً وحيدة بين مجموعة من الذكور، أو عندما يولد طفل بعد فترة طويلة من العقم، يحاول الوالدان حماية هذا الابن الصغير بطرق مختلفة مثل منعه من اللعب مع الأطفال الآخرين، وإن لعب لا يجعلونه يسقط أو يتأذى ويظهرون خوفهم الشديد عليه· والمحافظة عليه من الدخول في مشاكل، ومحاولة حل كافة المشاكل التي تعترضه· والحماية من الأمراض والبكتريا والجراثيم، وذلك بالتعقيم الزائد والإفراط في الاهتمام بالصحة·
ü النتيجة: اعتماد على الآخرين· عدم القدرة على تحمل المسؤولية· الخوف والتردد· عدم القدرة على التكيف الاجتماعي وتكوين علاقات جيدة· عدم القدرة على حل المشاكل·
فوزية حميد

اقرأ أيضا