الاتحاد

الاقتصادي

المصدرون الآسيويون تساورهم المخاوف من التباطؤ الأميركي

 حركة الصادرات في الموانئ الصينية تأثرت بالتباطؤ الأميركي

حركة الصادرات في الموانئ الصينية تأثرت بالتباطؤ الأميركي

بداية بشركات الملابس الصينية ونهاية بمصنعي المعدات اليابانيين ذكر جميع المصدرين الآسيويين أنهم باتوا يشهدون ضعفاً في الطلب الأميركي وبشكل ربما يدلي بآثار شديدة السلبية على الاقتصادات الآسيوية·
فالطلبات الأميركية لشراء الجرارات الصغيرة الحجم انخفضت بمعدل 5 في المئة في العام الماضي وبات من المتوقع لها أن تشهد المزيد من التراجع في هذا العام، وكذلك تراجعت الطلبيات الأميركية بالنسبة للملابس الداخلية من شركة تو بفارم المصنعة الأكبر في العالم لهذه المنسوجات في هونج كونج·
أما في شركة أجريت المصنعة لسلسلة متعددة من الهواتف وماكينات الفاكس في منطقة اكسيامين في الصين فقد تراجعت الطلبيات من الولايات المتحدة بمعدل بلغ 30 في المئة في الربع الرابع من العام مقارنة بالعام الأسبق·
وفي بعض الصناعات الآسيوية فإن هذه النتائج تمخضت فيما يبدو عن كساد عميق، خاصة في صناعة الملابس الشتوية المشغولة يدوياً إلى درجة أن معظم كبار المنتجين الصينيين أصبحوا يتوقعون اغلاق اعمالهم التجارية·
وكما ورد في صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون مؤخراً فإن الصناعات الآسيوية التي تعتمد على التصدير أصبحت مثار جدل في داخل الأسواق العالمية بشأن المدى الذي يمكن أن تنجر فيه القارة الآسيوية إلى الركود متى ما وقع الاقتصاد الاميركي في هوة الكساد·
ولكن الدلائل حتى الآن تشير إلى أن آثار التباطؤ الأميركي سوف تتباين حسب مدى اعتماد كل دولة آسيوية على الصادرات، فالصين التي ظلت تناضل في الأشهر الأخيرة لمكافحة الافراط في سخونة اقتصادها وارتفاع معدلات التضخم يبدو أنها استفادت من تباطؤ احجام الصادرات على الرغم من أن أي تراجع حاد في هذه الصادرات يمكن أن يتسبب في مشكلة مستعصية·
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت في الأسبوع الماضي أن معدل النمو قد تراجع إلى 11,2 في المئة في الربع الرابع من العام الماضي من مستوى 11,5 في المئة في الربع الثالث و11,9 في المئة في النصف الثاني من العام الماضي·
ويعزى هذا التباطؤ المعتدل بالكامل إلى انخفاض نمو الصادرات وبشكل أدى إلى تراجع معدل التضخم الصيني من مستوى 6,9 في نوفمبر إلى 6,5 في ديسمبر من العام الماضي وفقآً للأرقام الرسمية الحكومية·
ولكن ومع استمرار نمو الاستثمارات في الأصول الثابتة فقد حذر اكسي فوزهان مدير المكتب الوطني للاحصاء في بكين مؤخراً من أن الصين لا تزال تساورها المخاوف من أن النمو يمضي بوتيرة متسارعة بحيث تصعب إدامته بدون التعرض لضغوط تضخمية·
أما بالنسبة للدول التي تعاني أصلاً من ضعف النمو وقدر قليل أو منعدم من التضخم مثل اليابان فإن ضعف الصادرات يمثل مشكلة خطيرة، إذ يقول تيستوفومي ياماكاوا كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس في طوكيو ''لقد أصبحنا نشهد تطابقاً مع الحالة الأميركية واعتقد أن اقتصاد اليابان بات وبكل أسف عرضة للصدمات الخارجية''·
وكانت البيانات التجارية قد كشفت أن الضعف في الصادرات الآسيوية إلى الولايات المتحدة الأميركية يمضي في طريقة قدماً منذ الخريف الماضي·
وتجاوزت الصين في العام الماضي كندا كأكبر دولة مصدرة للولايات المتحدة إلا أن النمو في الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تباطأ بشكل حاد في الخريف ليستدر مكاسب بنسبة 7 في المئة فقط في نوفمبر مقارنة بنفس الفترة من العام الأسبق، وهي النسبة التي تزيد بقليل من تقييم العملة الصينية مقابل الدولار في نفس الفترة وبشكل يبرهن على أن الحجم الحقيقي للسلع والبضائع الصينية المتجهة للولايات المتحدة قد اتسم بالركود· بل أن هنالك اقتصادات آسيوية أخرى ظلت تعاني من الأسوأ، إذ إن دول اليابان وماليزيا وتايلاند واستراليا وبنجلاديش وسريلانكا وكمبوديا واندونيسيا شهدت جميعها انخفاضاً حقيقياً في صادراتها للولايات المتحدة الأميركية بالدولارات في نوفمبر مقارنة بشهر نوفمبر من العام ·2006
لذا فقد جاءت ردود أفعال الشركات بطرق عديدة حيث لجأ بعضها إلى حيل تفضي إلى تقليل تكاليف الانتاج الاقتصادي مثلما فعلت شركة أجريت للصناعات التي عمدت إلى اطالة فترة عطلة السنة الصينية الجديدة لمستخدميها من 10 أيام عادة إلى 20 يوماً غير مدفوعة الأجر·
وهنالك شركات أخرى شرعت في انفاق المزيد من الاستثمارات في البحوث التكنولوجية وتطوير موديلات جديدة مثل شركة اكسجو اليكتريك في ولاية زهوننجانج في الصين التي تصنع أجهزة تكييف الهواء وأطقم التلفزة بشاشات الكريستال السائل·
إن عدداً قليل من هؤلاء المصدرين لم يواجه مثل هذه المشاكل إذ يقول أليس لام مدير المبيعات في شركة شوندي جروث المتخصصة في صناعة خزائن الكتب وأنواع الأثاثات الأخرى في جنوب شرق الصين من الفولاذ المستورد من تايوان ''لم نشهد انخفاضاً على الطلبيات من أوروبا أو من الولايات المتحدة الأميركية·
إلا أن العديد من المصدرين أصبحت تساورهم المخاوف حيث تحاول شركة كوبوتا اليابانية المصنعة للتراكتورات والمعدات الزراعية لزيادة مبيعاتها من التراكتورات الكبيرة الحجم وتوسعة حصتها السوقية في تايلاند والصين وأوروبا من أجل تعويض النقص في مبيعاتها للتراكتورات الصغيرة في الولايات المتحدة الأميركية·
وكذلك فإن صناعة المنسوجات الضخمة في الصين تعتمد وبشكل رئيسي على السوق الأميركية وباتت تساورها المخاوف بشكل خاص حيث يقول كاو اكسينيو نائب مدير الغرفة التجارية الصينية لصادرات وواردات المنسوجات ''إن اقتصادنا لم يعد كبير الحجم كما كان في السابق بسبب أزمة الرهونات في الولايات المتحدة وبذلك فإن العديد من شركات المنسوجات والملابس الصينية استمرت تتلقى طلبات شراء أقل من الولايات المتحدة''

اقرأ أيضا

مخاوف فيروس الصين ترفع أسعار الذهب