الاتحاد

دنيا

العودة إلى سويحان

جرت العادة أن تعنى المؤسسات الرسمية في بلدان العالم بتراثها وتاريخها، وتدعو الزوار والسياح بمجرد وصولهم المطار، إلى زيارة معالمها والتعرف على تراثها في كل المجالات· وتحدد رسوم دخول مرتفعة نسبياً·
لكن الخارق للعادة بإيجابية بيّنة، ما نجده في الإمارات الحبيبة، خاصة في كافة مهرجانات وسباقات ''نادي تراث الإمارات'' الذي يرأسه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، من حرص فائق للتعريف بتراثها ونشره ليس لدى أهل البلاد وسكانها فقط، بل في أوساط السياح والزائرين· لا يتصل فقط في مجانية رسوم الدخول إلى كل مرافق النادي وأنشطته وحضور فعالياته· بل يتجلى أكثر فأكثر في السخاء البالغ والكرم الطالع من القلب، وهو ما نخبره حقيقة ونراه بأم العين، وليس ما نسمع به، ''وهو سخاء القصد النبيل لا التبذير''· فقبل عدة أيام وجه النادي عبر إعلان رسمي دعوة عامة لزيارة ''سويحان'' وحضور فعاليات يومية ضمن برنامج سباقاته الدورية· فحضرتُ نهائيات سباق الإبل التراثي الأصيل·
في ذلك الصباح، اصطفت عشرات الباصات والسيارات التي وفرتها إدارة النادي للزوار، وأقلتنا من أمام مقر النادي بأبوظبي إلى ''سويحان''، التي ما إن وصلناها حتى دخلنا إلى صالة كبيرة مزودة بكل أسباب الرفاهية، واسترحنا قليلاً، وحظينا برشفات من القهوة العربية اللذيذة، قبل دخولنا إلى قاعة الغذاء لتناول أصناف لا تعد ولا تحصى من أشهى المأكولات المحلية، وأطيب الوجبات العالمية المتنوعة· وانطلقنا بعد ذلك إلى القرية التراثية والسوق الشعبي المرفقين بمنطقة السباق، حيث فرق الفنون الشعبية تقرع طبولها وزماميرها وتنشد أغانيها ترحيباً بالزوار الذين التفوا حولهم يصفقون ويشجعون، فيما انطلق البعض الآخر لمشاهدة الحرفيين وهم ينجزون منتجات الخوص وأخرى فخارية وخشبية وزجاجية، بينما في شق مجاور تجلس سيدات يقدمن للزوار أصنافا من الحلويات الشعبية كاللقيمات وخبز الرقاق·· في حين تصهل الخيول فرحاً بتحلق الصغار حولها لركوبها، بينما انصرف البعض الآخر لمداعبة ريش الصقور، أو التقاط صور تذكارية مع الإبل·
تأكد للحضور جميعهم أن التراث في هذه الإمارة العامرة، ليس وحده الذي يورث، بل كذلك حب التراث ورعايته، إذ تقدم سمو الشيخ هزاع بن سلطان آل نهيان الحضور، وحرص أن يتابع السباق، ليس من المنصة، بل عبر المسار المجاور للإبل المتسابقة، لا تغفل عيناه عن مجريات السباق في كل شوط· إلى أن انتهت الأشواط وتسلّم كل فائز جائزته وتقلد سيفا ذهبياً·
هذا الكرم هو إحدى وسائل الدعم الذي لا يحده أفق للتراث، فمع ''نادي تراث الإمارات'' لا يبحث الإماراتي أو المقيم أو السائح عن تفاصيل ومعالم التراث، بل يُقدم التراث الذهبي على طبق من ذهب يليق به، يدفع الزائر أن يردد ''سنعود إلى سويحان''·


المحررة

اقرأ أيضا