الاتحاد

دنيا

الحاج حسن: السوق الصينية ضربتنا ·· لكننا لن نهجر صناعة الفخار

قال عن دعم وزارة الإعلام للمهنة··  كلام جرايد

قال عن دعم وزارة الإعلام للمهنة·· كلام جرايد

تظل ذاكرة الأمكنة عالقة في عقول ومشاعر البعض لسنوات طويلة، إلا إن الحاج الستيني حسن أبو عبدالله من قرية عالي المشهورة بصناعة الفخار، لا يزال يتحرك في مكان توارثته عائلته لأكثر من 250 عاماً·
هذا المكان عبارة عن معمل من شقين، معرض للمنتجات الفخارية ومصنع صغير حيث العمال والأدوات·· يقول حسن ''توارث آبائي وأجدادي المهنة منذ أكثر من 600 عام ·· المهنة التي تقوم على الطين''، وبسخرية وضحكة يضيف ''الطين يعجن الطين''· كان معنا في هذا الحوار:
؟ بداية كيف تقومون بتجهيز مصنع الفخار للعمل؟
في البداية كنا نستخدم السعف والطين، ثم ألغي السعف وظل الطين مضافاً إليه الخشب وبقايا أدوات البناء، واستمر الحال هكذا، إلا أن أتت مصلحة البيئة وأقرت بعدم صحية ذلك، وكأشخاص نتبع القانون اتبعنا اقتراحهم في استعمال الغاز، لكننا وجدنا أن الأواني لا تستحمله، فقررنا تجربة الكيروسين ونجحنا·
؟ وهل عمالك بحرينيون؟
عمالي كلهم من الأجانب، لا يوجد بحريني واحد، فنحن غير مدعومين لا من الجهات الرسمية ولا الخاصة، أجور منتجاتنا زهيدة، ولن يقبل البحرينيون بالعمل معنا، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار والحياة·
؟ ما هي أبرز منتجاتكم يا ترى؟
لدينا الكثير من المنتجات وأفضلها عبارة عن نوع خاص، يسمى الصين أو ''المغزة''·· نأتي بالصين نصنعها ونشكلها ثم نحرقها، ثم تتم صباغتها بمادة الغزلين· لندخلها بعد ذلك إلى الفرن، نضربها بمادة الشيفون وندخلها للفرن للمرة الثالثة، ويعتبر هذا النوع من أجود وأغلى أنواع الفخار·
إضافة لذلك فإننا نقوم بتصميم طلبات المواطنين والأجانب، والتي يتمثل أغلبها في تصميمات مخصصة للإنارة، أو تلك التي توضع بداخلها الشموع، أو الأصيصات المخصصة لنباتات الزينة·
؟ وكيف تصنف سوق الفخار؟
يمكن تصنيف سوق الفخار بالجيد، موسمنا يبدأ مع ابتداء المدارس وينتهي بانتهائه أيضاً· لاتوجد حركة كثيرة في هذا السوق والإقبال ضعيف نوعاً ما·
لماذا؟
لأن السوق الصينية كفت ووفت، ومنتجاتها غطت كل شيء بأسعار في متناول اليد رغم قلة جودتها، ثم نأتي نحن الذين نتحمل تكلفة العامل وسعر المواد الباهظة وتكلفة المكان، بالطبع لا نستطيع المنافسة·
؟ لكن وزارة الإعلام عرضت عليكم المساعدة من قبل ؟
خطة وزارة الإعلام لا تتعدى كونها كلام جرايد، نسمع عنه ولا نلمسه·· قالوا كثيراً إنهم سوف يرممون المكان، لكنه يشارف على أن يسقط على رؤسنا·
كما اقترحوا أن يبنوا صالة لعرض المنتجات· هذه الفكرة لن تنجح، إذ كيف تريد أن تأخذ بضاعتي وتتصرف فيها، عدا أن الدولة خصصت ميزانية لبناء بوابة لنا وكلفت الوزارة بها، لكننا لم نر شيئاً على أرض الواقع·
؟ ألا يوجد دعم رسمي أبداً؟
الدعم الرسمي شبه غائب، فنحن نجلب الطين من منطقة الحنينية بالرفاع، ويسمح لنا بذلك كل 6 أو 7 أشهر، كيف يمكن أن نستمر دون الطين! نحن نشحذ بين الفترة والأخرى، يا شيخ يا وزير توسط لنا بتعديل أحوالنا·
؟ وهل ستظل في هذه المهنة رغم صعوباتها؟
نعم، فمازلنا متمسكين ومحافظين على جزء أساسي من تراث البحرين، ومع ذلك لا يوجد من يدفعنا للأمام·· نتمنى فعلاً لو تخفف عنا ضرائب العمال المفروضة من قبل سوق العمل، كما أنني وأخي ندير المكان ولا نطالب بمعاش لكن على الأقل لو بشيء رمزي·· هناك أمر آخر أيضاً، لماذا لا يتم توجيه السياح إلى هنا ؟ إنهم يذهبون إلى كل الأماكن السياحية، عدا هنا ·· لماذا ؟

دلمونية وبرتغالية وفاتحية·· أمجاد قبل الميلاد
قلاع أرض الحضارة الخامسة حصن الوطن وملهمة الشعراء

المنامة - مجموعة جزر متناثرة على مياه الخليج العربي، تلك هي البحرين ·· إلا أنها ليست مجرد جزر، وليست مجرد مملكة، بل هي حاضنة الحضارة الخامسة في العالم، وصاحبة المجد العريق، ففي دلمون أو البحرين كما أصبح اسمها، بنيت أكثر من خمس قلاع كبيرة وشاهقة، بعضها لا يزال شامخاً يرفرف علم البحرين فوقها، من بينها، قلعة البحرين، وقلعة عراد، وقلعة الفاتح، وقلعة الحكومة·
تقع قلعة البحرين على شاطئ البحر، في الجهة الشمالية من جزيرة البحرين، وظلت هذه القلعة مركزاً رئيسياً لحضارة دلمون، يحيط بالقلعة سور ضخم يضم المدن الدلمونية وميناء دلمون·· بنيت القلعة للمرة الأولى من قبل حكام محليين في القرن الرابع عشر الميلادي على مبان تعود لفترات مختلفة، وتتكون من أربعة أبراج دائرية في كل زاوية، وبعض الغرف الخاصة بالذخيرة والجنود· أما البناء الثاني فكان تجديدا للبناء الأول، عبر إضافة أبرج وسط الجدار الغربي والشمالي والجنوبي، بينما كان البناء الثالث على يد البرتغاليين الذين احتلوا البحرين في الفترة ما بين 1521 - 2061 ميلادية، حيث استولى البرتغاليون على القلعة، واستخدموها كقاعدة عسكرية لهم، فقرروا أثناء الاحتلال بناء إضافات جديدة وسطها، كبناء مقر خاص للقائد وتوسيع سور القلعة·
الميناء الدلموني والمدن الخمس
ويوجد الميناء الدلموني شمال قلعة البحرين، ويعد البوابة الرئيسية لحضارة دلمون، حيث وصلت إلى هذا الميناء سفن شراعية من بلاد السند وفارس وما بين النهرين وعمان والكويت والمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وفي هذا الميناء تم اكتشاف مجموعة من الأوزان والأختام المستخدمة لختم البضائع·
أما هضبة قلعة البحرين، فهي عبارة عن مجموعة مدن بنيت فوق بعضها البعض، يحيط بها سور ضخم، اكتشف علماء الآثار فيما بعد أن تلك المدن تعود لست فترات تاريخية، أما المدينة الأولى فتعود إلى العام 2800 قبل الميلاد، وكانت مبنية من سعف النخيل، وأما المدينة الثانية فكانت في عام 1800 قبل الميلاد، وهي مدينة دلمونية مزدهرة بالتجارة وتخزين التمور، وكانت المدينة الثالثة قد بنيت في فترة دلمون المتأخرة، حيث بني قصر الملك أوبيرى، بينما شيدت المدينة الرابعة في فترة تايلوس، وهي مزيج من الحضارات الشرقية والغربية، تم اكتشاف عدد من العملات الفضية التي تعود إلى الإسكندر المقدوني فيها·
وتعود المدينة الخامسة إلى الفترة الإسلامية في العام 622 ميلادية، حيث بنيت فيها عدد من المباني الصغيرة والبيوت، إضافة إلى سوق مركزي يضم مجموعة من الدكاكين المتقابلة·
قلعة عراد والصوت الفيروزي
تعد قلعة عراد من القلاع الدفاعية المحكمة، حيث يطل موقعها على عدد من الممرات البحرية، وتوجد في القلعة قناة بحرينية حصينة، يتحكم فيها السكان المحليون لمنع دخول السفن إلى جزيرة المحرق·· شكل القلعة مربع، ويوجد في كل زاوية منها برج أسطواني، ويحيط بها خندق صغير، وفتحات خاصة للرماة، وقد سميت بقلعة عراد نسبة إلى أرادوس، وهي التسمية القديمة لجزيرة المحرق، ليعرف بعد ذلك إلى عراد·
وقد بنيت القلعة نهاية القرن الخامس عشر، عندما احتل البرتغاليون البحرين، حيث استخدموا القلعة كحصن عسكري لمواجهة المعارضة المحلية والتدخل العثماني، وفي عام 1800م استولى العمانيون على البحرين بقيادة سلطان بن أحمد سلطان هرمز الذي عين أخاه سعيد بن أحمد والياً عليها فترة حكم الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة، واستخدم سعيد بن أحمد قلعة عراد مركزاً لحكمه وقيادته العسكرية·· في العام الماضي، أحيت الفنانة فيروز حفلاً أسطورياً في القلعة، حضره مئات المعجبين بفيروز الذي اختلط صوتها القوي بعبق الأصالة البحرينية·
تغزل الشعراء
لقلعة الفاتح موقع استراتيجي مهم أيضاً، فقد بنيت فوق جرف في المنطقة الصحراوية المنخفضة الواقعة بين مستوطنة الرفاع القديمة ومدينة الرفاع الغربي الحديثة، وبنيت في عهد الشيخ الجبري في القرن الحادي عشر هجرياً، ثم اتخذها الشيخ سلمان بن أحمد الفاتح مقراً لحكمه في الرفاع، وأمر بحفر بئر غربي للقلعة يسمى الحنينية·
وقد شيدت القلعة كمبنى دفاعي وسكني، وهي تتكون من عدد من الغرف المستطيلة الشكل مع فناء داخلي، وكانت في البداية تقوم بالدور الدفاعي البحت، وتضمنت مصلى صغيرا، إلا أنه انفصل عنها فيما بعد وأصبح مصلى محاذ لها، فأصبحت القلعة سكنية وليست دفاعية وتحول المصلى إلى مسجد·

اقرأ أيضا