صحيفة الاتحاد

دنيا

التزلج الشـــراعي.. كرنفال طائر

نسرين درزي (أبوظبي)

مع عودة هبوب الرياح وعلى الخط الساحلي الممتد عند شاطئ ياس باتجاه جزيرة السعديات، يطل في عطلة نهاية الأسبوع مشهد ساحر ترسمه أشرعة ملونة، أبطالها هواة الترفيه الحر وهم يعدون عدتهم ويطلقون طائراتهم الشراعية باتجاه بساط السماء الأزرق، في دعوة إلى ممارسة أجمل الهوايات بلا قيود.
التوجه إلى الخط السريع لجسر الشيخ خليفة من شاطئ ياس الشرقي باتجاه جزيرة السعديات يكشف على مدار فترات متقطعة من السنة عن لوحة فنية جاذبة تستوقف عيون المارة. ويشعر الناظرون إلى أعلى برغبة في التوجه إلى المكان والترجل من سياراتهم ناحية الكرنفال الطائر الذي يمتع الصغار، ويعيد الكبار إلى أحلى مراحل اللهو الطفولي. وهناك حيث خرجت هذه الهواية من دائرة الأطفال إلى دائرة المحترفين، يحلو تقاسم البهجة عند رمال الشاطئ وعلى سطح الماء، حيث يلهو أشخاص منهم أصحاب خبرة ومنهم منْ يبحث عن الفوز بعدة محاولات تصيب حيناً وتخيب أحياناً، ويبقى الترقب سيد الموقف. وأجمل ما في هذه الهواية أنها تجمع الأقارب والرفاق ضمن حلبة مفتوحة على الهواء لا يحدها حدود ولا تستوقفها منافسة أو يعطلها توقيت. وعلى هذا المنوال الممتع تقضي المجموعات عصرية مغايرة تمتد حتى غروب الشمس، وتعد حتماً بزيارات جديدة تكسر الروتين.

التحكم بالرياح
تحدث المدرب هشام تيريا، من جمعية الإمارات للـ»كايت سيرفينج»، عن هواية التزلج فوق سطح الماء بوساطة الأشرعة. وقال: إنه يتواجد في الموقع بشكل شبه يومي لتدريب الهواة من الأطفال والبالغين على تقنيات هذه الرياضة. وأوضح الفرق بين طائرات الورق المتعارف عليها والطائرات الشراعية المصنوعة من النايلون. وذكر أن مراحل التدريب الأولى تكون من خلال طائرات الورق لتعويد صغار السن على فكرة التعامل مع اتجاهات الهواء وحركة الرياح. وبعد عدة أشهر من التدريب أو عندما يكون الشخص قادراً على شد الحبال بقوة متوازنة، يتم تدريبه على الأشرعة النايلون، والتي تقوم في مواقع التدريب نفسها وعلى مبدأ طائرات الورق نفسه. وذكر أن رياضة التزلج الشراعي لا تقتصر على شواطئ البحر، وإنما تمارس أيضا عند كثبان الصحراء، وكذلك على المساحات العشبية والقمم الثلجية لضمان البيئة الآمنة لروادها، ولا سيما من المبتدئين.
وشرح تيريا أنه عندما تكون الرياح خفيفة يمكن استخدام طائرة كبيرة، وعندما تكون الرياح قوية تستخدم طائرة صغيرة. ويتراوح حجم هذه الأشرعة المربوطة بخيوط متينة من مترين إلى 21 متراً ويمكن شراؤها من متاجر المعدات الرياضية أو بوساطة المدربين الذين يقترحون على كل لاعب أبعاد الطائرة التي تناسبه. وتشمل الشريحة العمرية لهواة التزلج الشراعي متدربين ومحترفين من عمر 10 سنوات حتى عمر 75 سنة. ومعظم الهواة ممن يتدربون أكثر من مرة في الأسبوع هم من الأجانب، فيما يتوافد الزوار من العائلات إلى الشاطئ على خلفية الأشرعة الطائرة إما للتزلج بها، وإما لممارسة هواية الـ«جت سكي».

توازن الخيوط
من عشاق رياضة التزلج الشراعي على شاطئ ياس - السعديات أحمد حيوك، مدير مركز للتسوق، الذي ذكر أن هذه الهواية تستحق المزيد من الاهتمام مقارنة مع ما هو متاح. وذكر أنه يتردد على الشاطئ الرملي مصطحباً معه زوجته وأبناءه، كلما سمح وقته.
واعتبر حيوك، الذي يمضي أكثر من 45 دقيقة في تجهيز طائرته قبل تطييرها وأكثر من نصف ساعة بعد فكها، أنه من الجميل التعلق بهواية مثيرة على هذا النحو، ولا سيما أنها غير منتشرة بكثرة في البلاد. وأكد أنه يستمتع في قضاء مثل هذه الأوقات مع عائلته لأنها فرصة لتحدي الذات بأسلوب جديد، حيث يشجعهم على تعلم التوازن باستخدام الخيوط المسؤولة عن تطيير الأشرعة النايلون. واعتبر أن رياضات الهواء الطلق، حيث يجتمع الهواة على ممارسات واحدة، تفتح المجال أمام التعارف والتعاون. وهي من المظاهر التي يتسم بها هذا الموقع مع اتساع دائرة الزوار الذين يستقطبهم على مدار السنة.

متعة كبيرة
قالت رنا الخطيب، التي تتدرب على رياضة التزلج الشراعي منذ أكثر من سنتين، إنها في البداية لم تكن تتوقع حجم المتعة فهي بدأت خطواتها الأولى من خلال طائرة ورق صغيرة لا يتعدى حجمها المترين على شاطئ ياس - السعديات، وفي خلال أشهر قليلة أخذ أداؤها يتحسن إلى أن أصبحت اليوم قادرة على تطيير أشرعة نايلون بحجم 12 متراً. وهو تحسن كبير في عالم هذه الرياضة التي لا يتمكن ممارسوها من التحليق لبضعة أمتار فوق اليابسة إلا بعد سنوات من الخبرة.
واعتبر أحمد ماجد، الذي كان يجول في الموقع بسيارته متأملاً الموقع، أنه معجب بهذه الهواية التي تجمع حولها الكثير من الناس، سواء لممارسة رياضتهم، أو للتنزه والاطلاع على الأشرعة وهي تتطاير في السماء. وقال: إنه فخور باحتضان أبوظبي لمختلف الهوايات التي تتيح لصغار السن التدرب على رياضات جديدة، وكذلك تعد ملاذاً للهواة والمحترفين.
ويعد الشاطئ الساحلي، الذي يمكن الوصول إليه من الطريق الفرعي لشرقي جزيرة ياس، متنفساً ترفيهياً ورياضياً متميزاً، حيث يضيف عنصراً مكملاً لمختلف المرافق السياحية على الجزيرة. ويمثل الموقع الذي يحتضن مئات السيارات والعائلات والأطفال وجهة جاذبة للسكان والسياح في آن، حيث يشهد إقبالاً متزايداً خلال عطل نهاية الأسبوع. وأكثر من ذلك يتيح الشاطئ المتفرد بموقعه بين جزيرتي ياس والسعديات، الفرصة لمرتاديه لشراء المثلجات والمرطبات وشاي الكرك من أكشاك السيارات المتوقفة بمحاذاة الشاطئ. وكذلك يتيح المجال لخيارات تنزه تصطحبهم إلى أهم المرافق السياحية في العاصمة. ومن هناك يمكن التوجه بسهولة إلى نادي مونتي كارلو الشاطئي ومجمع كونكشن عند فندق سانت ريجس السعديات، وكذلك زيارة مدينة عالم فيراري وحديقة ياس ووتروورلد وبوليفارد «ياس مارينا».

هواية وخطوات
فيما يتساءل كثيرون عن كيفية التحكم باتجاهات هذا النوع من الطائرات، فإن أسهل طريقة تعتمد على شريطين مربوطين في الطائرة. حيث يتم ربط الشريط الأول عن يمين الطائرة والشريط الثاني عن يسارها. ويتم توجيه الطائرة عند تحليقها عن طريق شد أحد الشريطين. وعدا عن الخبرة الضرورية لنجاح التجربة وجعلها أكثر متعة فوق الماء، لا بد من الأخذ في الاعتبار قوة الجذب التي يمكن أن تحدثها الطائرة إذا كانت من الحجم الكبير. والمظلات الطائرة يمكن تصنيعها يدوياً للأطفال. أما تلك التي تمكن صاحبها من التحليق على مسافات متفاوتة فيحتاج تجهيزها إلى وقت كافٍ قبل البدء بتطييرها. ويتطلب الأمر التعامل معها على أساس أنها هواية ممتعة تتطلب تجميع الأدوات اللازمة والدراية بالخطوات التسلسلية كطريقة فتحها ونفخها يدوياً، مع ضرورة وجود الخبرة عند الرغبة بالتحليق ولو لمسافة قصيرة. وهذه الطائرات المحببة بألوانها البارزة تصنع عادة من النايلون المتين لأنه يصمد في وجه الرياح.