الاتحاد

الاقتصادي

تريليون دولار عجز الموازنة الأميركية في 11 شهراً

تريليون دولار عجز الموازنة الأميركية في 11 شهراً

تريليون دولار عجز الموازنة الأميركية في 11 شهراً

شريف عادل (واشنطن)

في الوقت الذي انخفضت فيه معدلات الفائدة الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، وتراجعت عوائد سندات الخزانة بصورة غير مسبوقة، وارتفع الدين العام الأميركي إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، بلغ عجز الموازنة الأميركية تريليون دولاراً، خلال الشهور الأحد عشر الأولى من السنة المالية الأميركية المستمرة حتى آخر سبتمبر الجاري.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية الخميس، إن عجز الموازنة ارتفع بمائتي مليار دولار خلال أغسطس المنتهي، ليصل بنهايته إلى 1.067 تريليون دولار. وأكدت الوزارة أن مخصصات الدفاع والتأمين التكميلي ومدفوعات ميديكير (التأمين الصحي لكبار السن) تضخمت في أغسطس، «بسبب حلول الأول من سبتمبر، وهو الموعد المعتاد للوفاء بتلك الاستحقاقات، يوم عطلة رسمية».
ورغم انخفاض معدلات الفائدة التي تدفعها الحكومة الأميركية على اقتراضها، بعد ظهور مؤشرات تباطؤ النمو، وتزايد التوقعات بتخفيض البنك الفيدرالي للفائدة على أمواله، تسبب ارتفاع الانفاق الحكومي، خاصة ما يخص وزارة الدفاع، التي وجهت جزءاً من مخصصاتها نحو بناء جدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحدود مع المكسيك، لمنع تدفق الهجرة غير الشرعية من بلدان أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة، في ارتفاع العجز بنسبة 19% مقارنة بنفس الفترة من السنة المالية السابقة.
وعلى نحوٍ متصل، تشير بيانات الوزارة إلى وصول الدين العام الأميركي إلى 22.5 تريليون دولار، مرتفعاً بنسبة 13% منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض في يناير من عام 2017. ورغم أن الإدارة الأميركية الحالية أكدت عدم انزعاجها من مستوى العجز، أو الدين العام، الحالي، الذي لم يتجاوز 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، إلا أن المشكلة التي تقلق العديد من المحللين، هي أن فترات الانتعاش الاقتصادي الطويلة، مثل تلك التي تمر بها الولايات المتحدة، عادةً ما تكون مصحوبة بزيادة الحصيلة الضريبية المستحقة على أرباح الشركات ودخول الأفراد المتزايدين، وانخفاض المبالغ الموجهة نحو إعانات البطالة ومساعدة محدودي الدخل، وبالتالي ينخفض العجز ولا يرتفع. ومع تزايد التوقعات بتباطؤ الاقتصاد الأميركي خلال الفترة القادمة، وما قد ينجم عنه من اضطرار الحكومة الأميركية لزيادة نفقاتها، فإن هذا العجز يكون مرشحاً بقوة للارتفاع في الفترة القادمة. وتتجه الحكومة الأميركية بالفعل لزيادة إنفاقها في الفترة القادمة، حيث أكد ترامب مؤخراً أن «الاقتصاد الأميركي جيد جداً، لكنه يحتاج لحزمة إنعاش». وفيما يبدو أنه بداية تغيير لرؤيته للسوق الأميركية، اعتبر الاقتصادي المصري الأميركي الشهير محمد العريان قبل أسبوع أن «اللحظة (الاقتصادية والمالية) الحالية تتطلب توفير حزمة مالية ضخمة لإعادة هيكلة البنية التحتية المتهالكة في الولايات المتحدة».ويرى مايكل بيترسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيتر بيترسون غير الحزبية، والمعنية بالتحديات المالية التي تواجه الولايات المتحدة، أن بلاده يجب أن تعدل مسارها فوراً، مؤكداً أنها «في غياب الموازنات المسؤولة، فإن العجز ومدفوعات الفائدة سيستمرا في الزيادة، وسيؤثرا سلباً على مستقبل أميركا». وأكد بيترسون أنه كلما طال الانتظار قبل حدوث التعديل المطلوب، كلما كانت تكلفته أعلى وتطبيقه أصعب».

اقرأ أيضا

كيف تطورت تقنيات الاتصال إلى الجيل الخامس؟