الاتحاد

الاقتصادي

تقرير إخباري

حتى تعود الجمعيات التعاونية إلى ممارسة دورها الطبيعي

هناك أسباب عديدة تقف وراء ظاهرة ارتفاع الأسعار في الإمارات أبرزها الزيادة الكبيرة في الطلب على السلع والخدمات بما يفوق طاقة العرض على تلبية هذا الطلب بشكل سلس واعتيادي·
ولا يقتصر تفوق الطلب على العرض على قطاع أو نشاط دون آخر بل يشمل الجزء الأكبر من القطاعات والأنشطة الاقتصادية في الإمارات بما في ذلك مبيعات التجزئة من السلع والمواد الاستهلاكية، الأمر الذي أدى إلى زيادات كبيرة ومستمرة في اسعار هذه المواد·
وإلى جانب حقيقة أن ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الإمارات يعود إلى عوامل تتعلق بالإنتاج العالمي وبارتفاع أسعار البضائع العالمية وكذلك بهبوط سعر الدرهم المرتبط بالدولار، فإنه يعود أيضا إلى طبيعة نظام الاستيراد والتوزيع في الإمارات والذي يمنح سمة احتكارية لعدد من وكالات الاستيراد والتوزيع· كما يرجع أيضا الى سياسات الأسعار التي تتبناها الجهات الموزعة ومن ضمنها الجمعيات التعاونية·
وضمن هذا السياق فإن دور الجمعيات التعاونية باعتبارها منفذاً لبيع جزء كبير من السلع الاستهلاكية يعد مهماً للغاية في المساهمة بإذكاء التضخم أو الحد منه اعتمادا على طبيعة المهمة والأولوية اللتين تتبناهما الجمعيات التعاونية وما إذا كانت تلك المهمة والأولوية تتمثلان في تحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح أم أنها تنطوي على دور اجتماعي يكمن في تخفيف معاناة المستهلك ودعم الاقتصاد الوطني من خلال العمل على استقرار الأسعار ومنعها من الارتفاع·
واستناداً إلى التجارب التعاونية في العديد من البلدان التي ينتشر فيها هذا النموذج من تسويق المنتجات والمواد الاستهلاكية فقد أظهرت الجمعيات التعاونية قدرة على الحد من زيادات الأسعار من خلال تقديم أدنى مستويات للأسعار في السوق· إضافة إلى ذلك بإمكان نموذج الجمعيات التعاونية أن يسمح لصغار المنتجين والمزارعين في المناطق النائية بالدخول إلى أسواق أكبر·
لقد لعبت الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في دولة الإمارات ومنذ نشأتها بموجب القانون رقم (13) لعام 1976 دورا مهما في قطاع مبيعات التجزئة من خلال عددها الكبير الذي يصل الآن إلى 88 جمعية وفرعاً، لتصل الحصة الإجمالية لتلك الجمعيات من تجارة التجزئة إلى 3,2 مليار درهم في عام 2006 أو ما يمثل 7% من إجمالي تلك التجارة·
ولكن، كما لاحظت العديد من التقارير والدراسات المهتمة بواقع ظاهرة التضخم في الإمارات، فإن الجمعيات التعاونية ''تخلت عن دورها وحادت عن مسارها'' المتمثلين في المحافظة على استقرار الأسعار باتجاه تغليب تحقيق الأرباح من خلال زيادة أسعار السلع والمواد الغذائية· فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة صدرت مؤخرا عن إدارة حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد أن جمعية أبوظبي التعاونية في أبوظبي وجمعيـــة الاتحــاد في دبي تفرضـــان أســعاراً على ســلة تشـــمل 15 ســلعة غذائيـــة مهمــة تزيد بنســـب تــتراوح بين 17% و45% عن أسعار نفس السلع في سلسلة كارفور أو سلسلة اللولو هايبرماركت·
من أجل المساهمة في السيطرة على أسعار السلع الأساسية والغذائية ومنع صعودها بشكل غير مقبول، يتعين اتخاذ قرار على أعلى المستويات بشأن إعادة تحديد وتعريف المهمة الأساسية للجمعيات التعاونية·
وفي سياق الإمارات العربية المتحدة يجب التركيز أولا وقبل كل شيء على الدور الاجتماعي للجمعيات التعاونية الذي من دونه لا يمكن تبرير أي شكل من أشكال الدعم الحكومي المقدم لتلك الجمعيات·
وأمام الجهات المعنية مجموعة واسعة من الخيارات التي يمكن اتباعها من أجل دفع الجمعيات التعاونية إلى لعب دور أكبر في المحافظة على استقرار الأسعار·
وتتدرج تلك السياسات من رفع تدخل الدولة بالكامل على نظام الاستيراد والتوزيع بما في ذلك تحرير هذا النظام من خلال إلغاء نظام الوكالات والسماح بحرية أنشطة الاستيراد والتوزيع المتعلقة بجميع السلع والمواد الاستهلاكية، إلى تدخل كامل للدولة في ضبط الأسعار بما في ذلك فرض حد أقصى على زيادات أسعار المواد الغذائية الأساسية·

اقرأ أيضا

«دبي للطاقة» تبحث إضافة «مربان» كخام إضافي