الاتحاد

ثقافة

«تعا ولا تجي».. كوميديا تحارب الصورة النمطية عن الآخر

مشهد من مسرحية تعا ولا تجي (من المصدر)

مشهد من مسرحية تعا ولا تجي (من المصدر)

رضاب نهار (روتردام)

كمحاولة للابتعاد بالنتاجات الفنية والإبداعية العربية في أوروبا عن طرح ثيمة اللجوء من زوايا محدّدة سادت مؤخراً، يُعرض حالياً في مدينة روتردام في هولندا، العرض المسرحي «تعا ولا تجي» الذي سبق وعُرض أمام الجمهور الألماني في مدينة «يينا» قبل شهور.
يعالج العرض موضوع الهجرة، من خلال وجهة نظر ممثليه الذين كتبوا نصه. إذ أن العرض بصيغته النهائية المقدّمة على خشبة المسرح، هو نص ارتجالي ألّفه مجموعة ممثلين سوريين وهولنديين وألمانيين، من بينهم أحمد الحرفي، بسام داود، رامز بشير، Henrike Commiachau، Pina Bergemann بمشاركة جورج طوبال. ومساهمة إخراجية من مارتشا ريميرس وماتايس جونسون. مع العلم أنه من إنتاج فرقة فوندرباوم الهولندية ومسرح مدينة يينّا، بالإضافة إلى مسرح روتردام.
ويركّز هذا العمل على فكرة الصور المسبقة التي تكوّنها الشعوب في كل أنحاء العالم، إزاء بعضها بعضاً، من دون مرجعيات علمية أو منطقية. إنها صور مركبة وجاهزة ونمطية تخصّ الحياة الاجتماعية والمهنية والعاطفية والثقافية للبشر. وللأسف لا يتعب أصحابها في تتبع الحقيقة الكامنة خلفها، ولا يأخذون بعين الاعتبار فرادة التجارب الإنسانية واختلاف الظروف والطبائع المشكّلة لكل إنسان على حدة.
ويؤكّد الفنان والممثل بسام داود، الذي يجسّد دور إحدى الشخصيات الرئيسية، أن العمل يحاكي الواقع ويسلّط الضوء على عيوبه المباشرة وغير المباشرة، وبالتالي يحارب النمطية والترف في وجهات النظر. وأن العنوان «تعا ولا تجي» ورديفيه باللغة الألمانية والهولندية، هو إشارة إلى سؤالٍ هام تمّ طرحه في العرض حول فائدة وجدوى المشاريع الثقافية المعنية بدمج الثقافات والشعوب، في ظل هذه الصور الجاهزة المدمّرة لكل مشروع جاد ومثمر. ويبيّن أن العرض يقدّم رسالته الموجّهة للعالم في قالب كوميدي تتخلله الأغاني والموسيقا الاستعراضية، ليقترب بهذا من نمط المسرح الشعبي. فهو يطرح مشكلة حاصلة وحساسة في حياة المجتمعات بطريقة خالية من التعقيد الدرامي، وتعتمد على حبكة بسيطة مكتملة العناصر المسرحية.
كما يشير داود إلى أن الجمهور، بكافة جنسياته، أبدى تفاعله مع العرض بصورة إيجابية في ألمانيا وهولندا. وقال: رغم أن الافتتاح قد تمّ في مدينة يينّا ضمن ولاية تورينغتون التي تشهد تصاعداً للأحزاب اليمينية، فإن الجمهور هناك ملأ المسرح الذي يتّسع لـ 500 متفرج، يومياً على مدار أسبوعين.

اقرأ أيضا

جمعية المسرحيين تطلق الدورة الثالثة لجائزتها