الاتحاد

الإمارات

152 حالة اتجار بالبشر في دبي خلال 16 شهراً

أحد المنازل المخصصة لإيواء الضحايا في

أحد المنازل المخصصة لإيواء الضحايا في

تحتضن الأسوار المحيطة بمؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال في المنطقة الواقعة بين العوير وحتا، مئات القصص عن نسوة حملن معاناتهن الناتجة عن قهر وعنف جسدي ونفسي، فيتداولنها بسرية بين دروب المنازل وتحت أسطحها الخضراء التي شيدت في عمق المنطقة الصحراوية لإيوائهن وأولادهن بانتظار أن ''تصفى النفوس''، وذلك بسعي وإشراف عدد من الخبيرات والمرشدات وعلى رأسهن عفراء البسطي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال·
ويقع الاتجار بالبشر ضمن القضايا التي توليها مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال اهتماماً ملحوظاً، الى جانب رعاية ضحايا العنف الأسري واستغلال الاطفال·
وتقول البسطي في حوار مع ''الاتحاد'' ان المؤسسة استقبلت منذ إنشائها في سبتمبر ،2007 152 حالة اتجار بالبشر، لا تزال 32 حالة منها تعالج داخل المؤسسة من بينها 15 امرأة و17 طفلاً·
وكانت النيابة العامة في دبي أشارت الى أن عدد حالات الاتجار بالبشر في الامارة بلغ 20 حالة خلال عامي 2007 و،2008 في اختلاف مع ارقام المؤسسة، مما اعتبرته البسطي ناتجا عن ان النيابة لا تحتسب الحالات التي لم تتمكن فيها من القبض على التاجر والمعتدي او على الأقل إثبات وجوده وان كانت الضحية موجودة لديهم· أما المؤسسة، فلا تأخذ بعين الاعتبار المعايير الرسمية طالما ان الضحية - احد طرفي الاتجار بالبشر- موجودة·
وتلفت البسطي الى انه من خلال استجواب عدد من الفتيات، توفرت ''لدينا بعض المعلومات التي حولناها الى الشرطة، حيث بدأت عملية رصد بعض الأوكار''·
وللإحاطة بهذا النوع من القضايا في الإمارات، أعلنت البسطي ان هناك توجهاً لإنشاء هيئة رسمية لحقوق الانسان عقب رغبة ابدتها الحكومة بذلك· وتهدف هذه الهيئة التي ما يزال إنشاؤها قيد الدراسة الى حصر القضايا المتعلقة بحقوق الانسان في الإمارات وإيجاد أفضل السبل لكشفها ومعالجتها·
وتؤكد البسطي ان الضحايا يلجأن الى المؤسسة على شكل جماعات، والغريب ان الجماعة الواحدة دائما ما تنتمي الى جنسية معينة· فتارة تكون هندية، وتارة اخرى اوزباكية او باكستانية مما يدل بما لا يدع مجالاً للشك على التنظيم في مثل هذه الجرائم·
وكانت الدولة أصدرت في العام 2006 قانون مكافحة الاتجار بالبشر، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم العربي·
كما قدم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة دعمه لعقد منتدى فيينا حول محاربة الاتجار بالبشر الذي نظمته الأمم المتحدة خلال شهر نوفمبر الماضي·
وأكد التقرير الوطني للإمارات حول حقوق الإنسان الذي أعلن إطلاقه مطلع نوفمبر الماضي أن الدولة تعمل على مواجهة جرائم الاتجار بالبشر من خلال الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في هذا الاتجاه والعمل على تطوير وتحسين التشريعات المعمول بها في الدولة طبقا للمعايير العالمية وانشاء مؤسسات وأجهزة تعمل لمواجهة هذا النوع من الجرائم وتدعيم التعاون الدولي مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية·
ولا تنفي البسطي الضغط النفسي والعاطفي التي ترزح تحته مع العاملات في المؤسسة، خصوصاً في مواجهة آلام الضحايا ومعاناتهن، لكن 22 عاماً من الخبرة التي كانت كفيلة بتبوئها المنصب الذي تشغله حالياً، قد اهّلها لمرحلة يمكن من خلالها الفصل بين ادارة المؤسسة والتعاطف مع مختلف الحالات والضحايا التي تستقبلها المؤسسة·
فمن خلال استجواب ضحايا الاتجار بالبشر، تقول البسطي ان ''الفخ'' الذي يقعن به الضحايا هو اعلانات الوظائف التي يضعها التاجر في الجرائد والاذاعات في بلد معين غالباً ما يكون من البلدان الواقعة ضمن احزمة البؤس، او تلك التي تعاني من الحروب· وتستقطب هذه الاعلانات في الغالب فتيات دون الـ18 عاماً، خصوصاً ان طبيعة العمل المعلن عنها في الصحف تتعلق بالتجميل و''البوتيكات''· وخلال مقابلة العمل، يشيد لها ''قصوراً في الاحلام'' للإيقاع بها·
ولكي يتمكن التاجر من ''تهريب'' الفتيات القاصرات الى بلد معين، يصدر لهنّ جوازات سفر مزورة ويخرجهن من بلادهن بطريقة غير شرعية عبر الحدود وليس عبر المرفأ أو المطار· وحين تصل الفتيات الى البلد المحاذي لموطنهن الاصلي، يتم تسفيرهن عبر اشهار جوازات السفر المزورة·
وتبدأ بعد ذلك الحروب النفسية التي يشنّها ''التجار'' على الفتيات من خلال اخافتهن من طلب مساعدة الشرطة والا فسوف يرحّلوهن الى بلادهن، وفي حال رفضن العمل في جوانب غير أخلاقية، يتم تهديدهن ''بالذبح والرمي في الصحراء''·
وتقول البسطي انه في معظم الاحيان ترفض الفتيات الإبلاغ عن ''التاجر'' ومن يعمل معه او حتى الإدلاء بأي مواصفات عنه وعن المسكن الذي اقمن فيه· اما السبب فهو التهديد الذي وُجّه اليهن منذ البداية، فأي بلاغ او اعتراف قد يفيد السلطات في الايقاع ''بالمجرمين''، سيدفع هؤلاء ''التجار'' الى ايذاء عائلات الفتيات في موطنهن الأصلي·
أولى الخطوات التي تقوم بها المؤسسة، هي اجراء الفحوصات الطبية لجميع الضحايا مجاناً· فمن شروط استقبال الضحايا في المؤسسة، خلوهنّ من الامراض المعدية· فمن يثبت عليها أي مرض سارٍ او معدِ، يتم تحويلها تلقائياً الى أحد المستشفيات لكي ترحّل بعد ذلك الى بلدها الاصلي·
اما ''نزيلات'' المؤسسة، فيتم تقديم المساعدة الطبية والنفسية اللازمة لهن، كما يتم الغاء جميع المخالفات الخاصة بالاقامة في حال تجاوزن المدة المحددة لهن، وفي النهاية تقدم المؤسسة لكل واحدة منهن مبلغ 200 دولار اميركي لكي يتمكنّ من تسيير أمورهن عند الوصول الى بلادهن· واشارت الى انه يتم اخذ بصمة العين لكل واحدة من الضحايا لضمان عدم عودتهن الى الامارات·
وعززت الدولة استراتيجيتها لمكافحة الاتجار بالبشر، والحد من تفاقم معاناة ضحايا هذا النوع من الجرائم الوافدة إلى الدولة·
وقد تبرعت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر بتكاليف بناء مركز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر في أبوظبي· وكانت سموها قد تبرعت في السابق بقطعة أرض في أبوظبي يقام عليها المركز الذي جاء إنشاؤه بقرار من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر لتعزيز جهود الدولة في توفير الرعاية اللازمة والدعم للنساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر في الدولة

اقرأ أيضا

الإمارات وروسيا.. علاقات برلمانية تجسد قوة الشراكة الاستراتيجية