صحيفة الاتحاد

تقارير

ماليزيا: الخلافات العامة والأزمة الاقتصادية

أثار رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبدالرزاق مسألة إنفاق الموازنة في اجتماع للائتلاف ضم معظم ناخبيه الأوفياء، حيث يسعى إلى الحد من أي أضرار ناتجة عن أكثر من عام من الاضطرابات السياسية فيما يزداد الحديث عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة. وقد خصص رئيس الوزراء معظم الأموال لبرنامج المساعدة النقدية للشرائح الأقل دخلاً المخصص لأفقر 40% من الماليزيين. ووعد موظفي الخدمة المدنية بعلاوة، وقدم مساعدات إضافية للمزارعين. وتعهد عبدالرزاق إنشاء مزيد من الطرق والجسور وتحسين شبكة الكهرباء وإمداد المياه للمناطق الريفية، وسعى إلى استمالة الناخبين الشباب مع إحداث تخفيضات في القروض الطلابية المتميزة وتسهيل الحصول على سكن رخيص في المناطق الحضرية.
وبعد أن اجتاز تحديات الفضائح المالية ومحاولات الإطاحة به قبل فترة طويلة من انتهاء فترة ولايته الثانية كرئيس للوزراء، يجب أن يحدث نجيب توازناً بين الاقتصاد المتباطئ والحفاظ على رضا الناخبين قبل الانتخابات التي ربما يتم إجراؤها في شهر مارس المقبل.
وبينما تعاني المعارضة انقسامات، سعت إلى جذب أبناء عرقية الملايو من ائتلاف نجيب وسط حالة من الاستياء بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وخيبة أملهم فيما يتعلق بمزاعم عن فساد في حكومة رئيس الوزراء.
ويقود حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة «أمنو» ائتلاف الجبهة الوطنية «باريسيان» الذي يحكم البلاد منذ استقلالها في العام 1957، بدعم من الملايو في تلك الدولة ذات الأغلبية المسلمة.
وفي هذا الصدد، قال «أحمد مرتضى محمد»، عميد كلية القانون والحوكمة والدراسات الدولية في جامعة أوتارا ماليزيا: «فيما نقترب من الانتخابات العامة القادمة، من الصعب حقاً معرفة ما إذا كان نجيب سيتمكن من تحقيق فوز سهل». وأضاف «إن الموازنة تستهدف فئات محددة كانت من المؤيدين الرئيسيين لحزب أمنو لفترة طويلة». والحال أن تقديم الكثير من الحوافز لهؤلاء الناس أمر بالغ الأهمية لضمان الدعم المستقر والمستمر لحزب «أمنو» وائتلاف «باريسيان».
وفي حين أن فترة ولاية نجيب ستستمر حتى منتصف العام 2008، إلا أن بعض كبار المسؤولين في حزب «أمنو» قالو لشبكة «بلومبيرج نيوز» الشهر الماضي إن من المحتمل إجراء انتخابات في شهر مارس. وقد سارع نجيب إلى نفي تقارير إعلامية مفادها أنه يستبعد إجراء انتخابات مبكرة.
وبعد خطاب استمر أكثر من ساعتين يوم الجمعة الماضي وجه خلاله النقد لأعدائه، وأثنى على حلفائه لوقوفهم إلى جانبه، أعلن نجيب توزيع أجهزة لوحية كهربائية «تابلت» على 430 ألف معلم، ومبالغ من المال للمؤذنين والقائمين على خدمة المساجد. وكانت هناك أيضاً إعفاءات ضريبية للآباء العاملين الذين التحقوا بالتعليم في فصول التعليم المبكر، وزيادة في البدلات المخصصة لرؤساء القرى.
وهناك نحو 440 ألفاً من جامعي المطاط وأصحاب الحيازات الصغيرة سيحصلون على ما يسمى بمساعدة موسم الأمطار لمدة ثلاثة أشهر لاستكمال أجور المتضررين من سوء الأحوال الجوية خلال الفترة من نوفمبر إلى يناير. يذكر أن كثيراً من المزارعين هم من «الملايو». ويقول «أوه إي صان»، وهو محلل في كلية «إس راجاراتنام» للدراسات الدولية في سنغافورة وسكرتير سياسي لنجيب خلال الفترة من 2009- 2011، إن «نجيب يريد ضمان أن تكون كل دائرة قد حصلت على نصيبها -وإن كان صغيراً- من الكعكة، وبذلك فإن التأثير التراكمي لهذه الأعداد، حتى لو كانت صغيرة، من الأصوات سيتحول لمصلحة الحكومة الحالية».
وفي الانتخابات الأخيرة التي أجريت في مايو 2013، خسر ائتلاف «باريسيان» التصويت الشعبي لأول مرة بسبب نتائجه السيئة. وفي يوم الجمعة قدم نجيب مزيداً من المفاتحات للناخبين من عرقيتي الصينيين والهنود الذين نأوا عن التحالف في ذلك الوقت، حيث قدم مزيداً من الأموال للمدارس العامة والقروض لأصحاب المشروعات الصغيرة من الأقليات. ومع ذلك، كان نجيب واضحاً بشأن الفئات التي يجب أن تبقى راضية. فقد ظل حزب «أمنو» لعقود يروج لسياسات توفر الحصول على فرص مواتية في التعليم والوظائف والإسكان بالنسبة للملايو والسكان الأصليين، والمعروفين باسم بوميبوتيرا». و«باختصار، فإن جدول الأعمال الذي يستهدف تمكين الملايو والبوميبوتيرا سيستمر»، حسب ما قال نجيب.
ويحتاج رئيس الوزراء إلى تحقيق فوز قوي في الانتخابات لتبديد الشكوك بشأن قدرته على القيادة نظراً للفضائح التي تحيط بتبرعاته السياسية وأموال صندوق تنمية ماليزيا «1 إم دي بي».
ومن ناحية أخرى، تم تخصيص بعض من أهم المبادرات للخدمة المدنية التي تضم 1,6 مليون شخص، أو نحو 11% من القوى العاملة. وحتى نهاية العام 2014، كان الملايو يشكلون نحو 79% من موظفي الخدمة المدنية، بينما كان «البوميبوتيرا» (السكان الأصليون) يمثلون نحو 11%.

* كاتب ومحلل سياسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»