الاتحاد

ملحق دنيا

«أبوظبي للأطفال».. ألوان المعرفة في «المجمع الثقافي»

طفلة متحمسة للمشاركة في الأنشطة (تصوير جاك جبور)

طفلة متحمسة للمشاركة في الأنشطة (تصوير جاك جبور)

أشرف جمعة (أبوظبي)

«مكتبة أبوظبي للأطفال» في المجمع الثفافي، تضع أقدام الصغار على بداية أبواب الفرح، وتقودهم إلى حكايات تعبر الأزمنة والأمكنة على أجنحة المعرفة الأولى التي تجذب عقول الصغار، بأشكال الطيور الملونة وهي تطير بهم إلى عالم الخيال، وتحلق بهم في فضاءات الجمال، حيث تم تصميم المكتبة بإطلالة على أحدث النظم العالمية، لتجمع كل حاجات الطفل الفكرية والتعليمية والابتكارية.
وتحتضن هذه المكتبة التي تتشكل من ثلاثة طوابق الفرح بكل أطيافه، لتكون ملاذاً للعائلات بعيداً عن زخم الحياة، وتحمل الأطفال إلى أحضان الدهشة ليتعرفوا إلى الكتب التي لم ترها عيونهم من قبل لأنها جاءت من مصادر كثيرة، حيث يبلغ عددها في الوقت الحالي 35 ألف كتاب قابلة للزيادة، حيث تسع المكتبة لـ 75 ألف كتاب ونوافذها مشرعة على 140 برنامجاً.

أعالي المعرفة
في مكتبة أبوظبي للطفل، تزدهر أوقات الصغار من سن أربعة أشهر وحتى 14 عاماً بالورش الفنية ومزاولة فنون التصميم والدخول في تجارب تغرس في تربتهم الخصبة النماء، لتنمو شجرة الطفولة على ضفاف الألفة والمغامرة، فالمعرفة تبدأ منذ أن ترى العيون، الأشياء وتسمع الأذن الأصوات، حيث يجر كل طفل عربة أحلامه ويمضي ليرى الجِمال المجسمة، التي تَشكل كل واحد منها من نحو 750 قطعة، فضلاً عن الفعاليات التي قد تجعل الطفل صانعاً وماهراً في التجريب بمفرده، حين يستمع للقصص ويرويها إن شاء، ويغامر مع الأهل فوق عربات ممتلئة بالوسائد، وزوايا لتعليم التصوير السينمائي والفوتوغرافي، ومن ثم تسجيل البرامج وإعداد المونتاج.
«الاتحاد» تجولت في ملتقى المعرفة، حيث تحوم فيه أشكال لحيوانات وطيور وأشجار ونخيل، فتكبر الأسئلة التي تقود خطوات الصغار إلى عالم الألوان والخيال، وسط أجواء آمنة تأخذ بأيديهم إلى المستقبل.

معرض افتتاحي
في البداية، وصفت وفاء فاروق المعيني، ضابط أول برامج في مكتبة أبوظبي للأطفال، إنشاء هذا البوابة المعرفية بحكاية ترجع تفاصيلها إلى سنوات عندما أدلى مجموعة من الأطفال في أعمار مختلفة بتصوراتهم المتخيلة لهذه المكتبة قبل أن تنشأ، ومن هذه الأفكار التي باح بها الصغار شفاهة ودوّن بعضهم ما قادتهم خطاهم لتخيل هذا المكان، تم إنشاؤها على هذا النحو الخلاق، لافتة إلى أن أفكار الصغار شكلت معالم المكتبة، فاستند المصمم إلى حائط متين شيدته عقولهم، فأصبحت الأحلام البسيطة التي قد تبدو خيالية، واقعاً ملموساً في كل ركن وزاوية هنا.
وتقول: تشكلت المكتبة من ثلاثة طوابق، الأول «الأرضي» الذي يضم المعرض الافتتاحي لمكتبة أبوظبي للأطفال، ويسلط الضوء على دور الكتب المتحركة والمجسمة في تعليم الأطفال القراءة والكتابة، حيث يمثل الكتاب المجسم أحد أنواع الكتب المتحركة من خلال آلية ورقية تتحرك مع تقليب الصفحات أو تحريكها، وتعد هذه الكتب معجزة هندسية مصممة لجذب القراء من مختلف الأعمار، وقد تم تحويل قصص المؤلفين والرسامين في الإمارات كمساحات تعليمية وتفاعلية ثلاثية الأبعاد، لإثارة خيال الأطفال، بالإضافة إلى قاعة للورش الفنية ضمن فعاليات مركز الفنون للأطفال بالمعرض.

نوادر القصص
وفي الطابق الأول، انتقلت وفاء فاروق إلى أسرار أخرى مسكونة بعفوية المكان المنسجم مع طبيعة الطفل ونزوعه للحركة، حيث المرتفعات المطاطية التي تشبه في تكوينها المرتفعات الرملية، فضلاً عن عدد من الجِمال التي تكون كل واحد منها من ما يقارب 750 قطعة، بالإضافة إلى مقاعد من الكثبان الرملية التي تتيح للطفل أن يقرأ وهو في وضع مريح، وكأنه يتحرك في الواحات الرملية، وفي المنتصف سيارة مفتوحة كبيرة يستطيع الصعود إليها وإدارة مقودها والضغط على بعض الأزرار، فيستمع إلى الموسيقي والحكايات، كما توجد منطقة المجلس التي تجمع العائلات والأطفال علي نوادر القصص، ويستطيع الصغار أن يتصفحوا الكتب السميكة ويمارسوا الألعاب التفاعلية والمهارات التعليمية للرياضيات والتشكيل بالألوان، ومن ثم التفاعل مع برامج اللغات من خلال سماع القصص باللغتين العربية والإنجليزية، وفي المستقبل سيتم إدخال اللغة الفرنسية، ومن ثم بعض اللغات الأخرى.
وتذكر أن المكتبة مزودة بغرف ليتناول الصغار مع عائلاتهم الطعام فيها، وبها ثلاجات وغيرها، وهو ما يحفز الأسر على التفاعل مع أجواء المكتبة التي تلبي كل الاحتياجات للأعمار الصغيرة.

روح الابتكار
ولفتت إلى أن الطابق الثاني يشمل منطقة الرسوم المصورة التي تنمي المهارات، حيث بإمكان الطفل أن يقرأ قصته وهو مستلق ويتابعها عبر شاشة ببصره، فضلاً عن منطقة الحاسوب التي يوجد فيها 16 جهازاً تدعم برامج تعليمية، وأنه بالإمكان أن يتابع الأطفال حل واجباتهم المدرسية عبر هذه الأجهزة، وهو ما يوفر بيئة تعليمية خلاقة، إلى جانب الترفيه.
وتبين أنه في هذا الطابق يوجد استوديو يساعد الأطفال على تعلم فنون التصوير السينمائي ومن ثم التصوير الفوتوغرافي، وهو ما يمكنهم من أن يسجلوا البرامج التلفزيونية ومن ثم تعلم فنون المونتاج والفوتوشوب، وكذلك كتابة «سكربت» للبرامج، وأن يتعلموا كيف يكونون منتجين للبرامج، لافتة إلى أنه توجد أيضاً في هذا الطابق منطقة المخلوقات التي تحتوي على مجسمات لكائنات حقيقية وأخرى مصممة مثل طائر الحبارى والصقر والضفدع والديناصور والأسماك وعظام الحيوانات، بالإضافة إلى قاعة تسهم في تنمية روح الابتكار بداخلهم، وهو ما يجعل المكتبة بطوابقها الثلاثة تنبض بالحياة والإبداع.

أجواء آمنة
وفي قاعة مخصصة لعمل المجسمات والتشكيل بالألوان، كانت الطفلة الكندية تيدا أندي 5 سنوات تمارس ألعابها المفضلة، وتحمل بعض القطع المشكلة بالكرتون المقوى، وتبين أنها جاءت مع والدتها إلى هذا المكان الفسيح الذي وجدت فيه كل أنواع الترفيه والتعليم، وأنها تشعر بالسعادة لأنها وجدت واحة مثل مكتبة أبوظبي للأطفال تسع أحلامها الصغيرة، وأنها ستحرص على أن تأتي إليها من أجل إشباع مواهبها والتفاعل مع كل ممكنات الحياة فيها من أجل أن تعيش طفولتها في أجواء آمنة ومريحة.

أحلام صغيرة
وتشعر علا عطية أنها فور وصولها لهذه المكتبة مع طفلها رحيم علي -ثلاث سنوات- بأنها عثرت على كنز لا يقدر بثمن، حيث إنها وجدت كل ما يطمح إليه الأطفال وفي مختلف الأعمار، وأنها عازمة على أن تخصص وقتاً لطفلها لكي يتابع الأنشطة، بخاصة أنها على يقين أنه من الصعب أن تجد كل هذه الأنشطة والأشكال والألعاب والأفكار في مكان واحد.
وتذكر أميرة موسى أن طفلها كمال أحب المكان وأجواءه المبدعة، وأنه أصبح مرتبطاً بكل أنشطته، حيث يمرح كما يشاء بلا خوف، ويتعلم برهافة وإبداع، ويمارس ألعاباً تعليمية، فضلاً عن أن المكان محفز للعائلات، ومن ثم التقاء الأطفال مع بعضهم بعضاً وبشكل تفاعلي، لا ملل فيه، فهو جامع لكل أحلام الصغار.

أسئلة الطفولة
وتشير رنا الحمادي إلى أن طفلها آدم مستمتع بكل ألوان الحياة داخل المكتبة التي امتلأ بها شغفاً وتعلق بكل التفاصيل المبهرة، وتلفت إلى أن هذا المكان مثالي وممتع وجذاب، ويجيب عن كل أسئلة الطفولة، ويغمر الأطفال بالحياة، ويشجعهم على اكتساب العادات والسلوكيات المرغوبة، وأنها وجدت ما يلبي احتياجات طفلها، وأنها عازمة على أن يكون له مكان دائم بين أنشطتها وورشها الفنية والتعليمية ليستقبل الحياة من نافذة الجمال والمعرفة والفن.

حكايات ومرويات
أمام الكتب المجسمة، وقفت شيخة حمد المعيني، ثلاث سنوات، تتأملها وتحمل بعضها وهي تتابع بشغف هذا العالم المليء بالكتب التي تحبها وترتاح للمسها، مبينة أنها تأتي مع والدتها إلى المكتبة وهي سعيدة بهذه الرحلة التي تتكرر دون ملل، فهي تحب المرح والأماكن المتسعة التي تكثر فيها الحكايات والمرويات، وكذلك الألعاب والورش الفنية، فهي تحب أن تشاهد الرسوم والأشياء الغريبة.

برامج المكتبة
تعد مكتبة أبوظبي للأطفال أحدث إضافة للمجتمع الثقافي، وتشكل مركزاً مجتمعياً تلتقي فيه العائلة لتبادل الآراء وتوسيع المدركات والارتقاء بالمعارف، حيث تمتد على مساحة ثلاثة طوابق بمساحة 5,250 متراً مربعاً، وتنقسم إلى عدة مساحات، ويتميز كل طابق فيها بمفهوم خاص، يستلهم المناظر الطبيعية المتنوعة في الإمارات، أما البرامج التعليمية المبتكرة، فتشجع الأطفال على حب القراءة، لتصبح جزءاً من حياتهم، إضافة إلى تواصلهم الدائم مع الفنون والتكنولوجيا، والكتب المجسمة ثلاثية الأبعاد، بما يثري حياتهم، ويساعدهم على تحقيق أحلامهم.

 

 

 

اقرأ أيضا

ماكفيرسون تحافظ على رشاقتها باليوجا