الاتحاد

ملحق دنيا

مواهب إماراتية تروي حكاياتها مع الموسيقى

نصير شمة مع المواهب الإماراتية، فاطمة ونورة وإيمان وفيصل (تصوير: عبدالعظيم شوكت)

نصير شمة مع المواهب الإماراتية، فاطمة ونورة وإيمان وفيصل (تصوير: عبدالعظيم شوكت)

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

ما بين العود والقانون والبيانو والغناء الأوبرالي، تحلق مواهب إماراتية في فضاء الفن والموسيقى، حيث اتخذ أغلبهم من «بيت العود» مقراً لإظهار إبداعاتهم وطاقاتهم الكامنة، وصقل مواهبهم على أيدي أساتذة ومتخصصين، وعلى رأسهم الموسيقي والعازف العالمي نصير شمة، الذي لمس فيهم الموهبة الحقيقية وساندهم حتى أصبحوا نجوماً وكونوا فرقاً خاصة بهم.
«الاتحاد» التقت مجموعة من المواهب الإماراتية في «بيت العود» ليرووا حكاياتهم مع الموسيقى وطموحاتهم ومشروعاتهم الفنية في المستقبل، والذين أظهروا إبداعاتهم في الحفل الثاني الذي قدموه ضمن سلسلة أمسيات الموسم الافتتاحي للمسرح الجديد في المجمع الثقافي مؤخراً، والاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لافتتاح «بيت العربي – أبوظبي»، وكانت البداية مع عازف العود فيصل الساري الذي يعد ثاني خريج من «بيت العود» حيث قال: جاء تعلقي بالعود منذ طفولتي، إذ كنت أحب أن أسمع ، وكان «اخطبوط العود» عبادي الجوهر في بداية سطوع نجمه، فتعلقنا أكثر بهذه الآلة، وكنت اجتمع مع أصدقائي لنعزف على آلة العود كهواة وكان عمري وقتها 13 عاماً، لكني تعلقت بها كثيراً وأصبحت هوايتي المفضلة، ومع مرور الوقت شعرت أن هذه الهواية تحتاج إلى دعم وعلم وصقل للموهبة، فبدأت أبحث عن الأساتذة والمتخصصين في هذا المجال.
وتابع: ظهرت لدي موهبة التلحين والتأليف الموسيقي، وكانت بذرة النواة الحقيقية لتعلقي بآلة لعود، ولاحظ علي هذه الموهبة، الأستاذ الموسيقي رياض حسن، الذي كنت أدرس عنده نظريات في المعهد العربي في دبي عام 1994، وكان عندما يسمع لي لحناً، يقول لي: أنت ستصبح نجماً، وستكون من أهم الملحنين والمؤلفين في الإمارات.

صقل الموهبة
الساري الذي قدم في حفل المجمع الثقافي مؤخراً مقطوعة منفردة بمناسبة عام التسامح، عنوانها «روح التسامح»، في عام 2008، قرر دخول «بيت العود العربي»، لصقل الموهبة، ودرس منهج «نصير شمة» المطلع على الكثير من المدارس الموسيقية المهمة، واحتك بأساتذة ومتخصصي المعهد، مثل دكتور فتح الله أحمد وشيرين التهامي وعلاء مدحت، وبدأ في تعلم منهاج «نصير شمة» الذي اعتبره من أصعب المناهج لكنه تعلم واستفاد منه الكثير، حيث اتقن الهندي والإسباني والأفريقي والسوداني والأرمني والتركي والخليجي والعربي، منوهاً بأنه ترك وظيفته السابقة من أجل التفرغ لهوايته في الموسيقى والعزف على آلة العود.

حلم العالمية
ولفت الساري إلى أنه بعد دراسته وتخرجه في «بيت العود العربي»، استطاع عمل ريشة إماراتية، وحول الأغاني التراثية القديمة لعلي بن روغة وجابر جاسم إلى سولو، وأصدر ألبوماً لاقى صدى كبيراً، موضحاً أنه يحلم بإيصال الفن الإماراتي التراثي إلى العالمية، ويتطلع لدمج العود والموسيقى الإماراتية مع الفولهورمينيك أوركسترا.

علاج نفسي
وسردت نورة المزروعي حكايتها مع آلة القانون وقال: بدأت الحكاية عندما كنت طالبة أدرس الماجستير في الولايات المتحدة الأميركية، وكنت أميل للآلات الوترية منذ الصغر، وأحببت آلة القانون، ولأنها آلة شرقية، فلم تكن متوفرة في أميركا، وكان اختياري بين الكمان والجيتار، فاخترت الجيتار في البداية، ولأني كنت في غربة لم أجد إلا الموسيقى بأن تكون رفيقي هناك، وكان حبي لها في سبيل تهدئة النفس لأنها في الأساس علاج نفسي، وساعدتني على استكمال مشوار الدراسة هناك، وتعلمت الجيتار لمدة عامين، وعندما عدت إلى الإمارات، قررت استكمال مشواري الموسيقي واختيار الآلة المناسبة لي، لأني لم أشعر بأن الجيتار قريب مني.
واستطردت: بدأت البحث عن معهد للموسيقى، لصقل موهبتي في القانون، ولكني كنت أعرف أن آلة القانون متوفرة في مصر أو سوريا، ولم أكن أتوقع أنها موجودة في الإمارات، وعندما ذهبت للالتحاق في «بيت العود العربي» في أبوظبي، واخترت التسجيل لتعلم آلة العود بدلاً من القانون، فوجئت بصورة لآلة القانون ومكتوب عليها يدرسها الأستاذ بسام عبد الستار، فلم أصدق نفسي وطلبت منهم على الفور الانضمام لدراسة آلة القانون.

حلم القانون
وتعود المزروعي إلى الوراء وتتذكر حينما كانت صغيره بالعمر، حيث كان لديها اهتمام بالموسيٍقى الكلاسيكية، وكانت ترى أن آلة القانون تأخذ مساحة كبيرة بين الفرق الموسيقية، فأحبتها وكانت تحرك يديها وتتخيل أنها تعزف على القانون، حتى تحقق حلمها حينما انضمت للدراسة في «بيت العود» الذي أنهت فيه عامين تقريباً من الدراسة، لافتة إلى أنه عندما شاهدها نصير شمة وسمع عزفها، اقتنع بموهبتها وقدم لها الدعم الكبير، لدرجة أنه قرر إشراكها في حفلاته والتي كان آخرها حفل المجمع الثقافي.

عائلة فنية
أما فاطمة الهاشمي فروت حكايتها مع البيانو والغناء الأوبرالي، وحالياً التشيلو، وقالت: نشأت في عائلة فنية، فأعمامي وأجدادي يعزفون على آلة العود، وحينما كنت صغيرة كانت لدي الميول للموسيقى، فعززت هذه الميول بالاشتراك في النادي الموسيقي بالمدرسة وعزفت أوكورديون، وشجعني أهلي على ذلك بعد أن وجدوا في الموهبة، وبعدها أخذت دروساً في الموسيقى لتعلم المقامات والأغاني، ثم التحق بتدريس آلة البيانو.
وتابعت: وحينما علمت بافتتاح مركز البيانو في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، كنت من أوائل الطلبة الذين التحقوا به في نهاية 2008، تعلمت واستفدت منه الكثير، بعدها توظفت في مركز البيانو كمساعد مدرس، وكنا ننفذ حفلات ومسابقات موسيقية في الإمارات وخارجها.
أوبرا
وأشارت فاطمة إلى أنه بعد أن توقف مركز البيانو، عينت رئيسة قسم الموسيقى في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ولأنها في الأساس تحب الغناء، فقررت دخول المجال الأوبرالي، ودرست في معاهد خاصة لمدة 3 سنوات ودخلت السوربون وأخدت ماجسيتير إدارة الفنون الأدائية، وكان مشروع التخرج تنظيم حفلة موسيقية، غنت فيها وحصدت ردود أفعال إيجابية من قبل الأهل والأصدقاء.
وتوالت مشاركتها بعد ذلك في حفلات موسيقية، إلى أن شاركت في فعاليات الأسبوع الثقافي في رومانيا التابع لوزارة الثقافة وتنمية المجتمع، وقدمت فيه فقرة غنائية أوبرالية، نالت انتشاراً واسعاً عبر السوشيال ميديا، وعندما شاهدها نصير شمة، طلب منها تأدية لحن من ألحانه، عن طريق الغناء الشرقي الأوبرالي، فتشجعت لخوض التجربة وقدمتها لأول مرة بالفعل في حفل المجمع الثقافي الأخير.

عزيمة وإصرار
العزيمة والإصرار كانا عنواناً لحكاية أحمد المنصوري مع «آلة العود»، حيث قال: بدايتي مع العود في عمر 13سنة، فكانت لدي ميول للموسيقى، وكنت أستمع لأغنيات أم كلثوم وعبد الحليم، وكنت أحلم في يوم من الأيام بأن أقعد على مسرح وأعزف، ولأن آلة العود لها شعبية كبيرة في الإمارات ودول الخليج بشكل عام، فأحببت تعلم هذه الآلة، خصوصاً أن لدي شقيقين أكبر مني، وكانا يعزفان على آلة العود، ومن المعروف أنها آلة حساسة جداً، فكانا يخبئان الآلة عني، وعندما يذهبان للعمل أدخل غرفتهما من ورائهما وأعزف عليها، وفي أحد المرات شاهدني شقيقي الأكبر زايد المنصوري وتعرضت للضرب من قبله، لكن رغم هذا المنع إلا أنني أصررت على تعلمها، وكنت أحب وقتها أغنية لخالد عبد الرحمن مشهورة اسمها «قلبك كبير كبير»، وفي أحد الأيام أخذت آلة شقيقي عندما ذهب للعمل، وبدأت لا أرادياً أعزف لحن هذه الأغنية، وعندما سمعني شقيقي بعد عودته، قال لي: أنت متى تعلمت العزف على آلة العود، فاللحن قريب جداً من لحن «قلبك كبير كبير» لدرجة أنني لا استطيع عزفها، ومن وقتها وقف شقيقي إلى جانبي وعلمني كثيراً. وتابع: وبعد افتتاح «بيت العود العربي» بفترة قررت الدخول إلى المعهد للتعلم واكتساب الخبرات عام 2014، وبعد أن سمعني نصير شمة، وافق على انضمامي، وكانت فترة انتقالية كبيرة تعرفت من خلالها على أصول الموسيقى والمدارس الموسيقية المختلفة الشرقية والغربية، وتخرجت في 2017، وحالياً أدُرس في «بيت العود».

موسيقى كلاسيكية
أما إيمان دحي فتعلقت بالموسيقى الكلاسيكية منذ الصغر وقررت احتراف العزف على آلة البيانو، وقالت: نشأت في عائلة موسيقية، فوالدتي، رحمها الله، كانت مهتمة بالموسيقى الكلاسيكية، وكنت أسمع وقتها مقطوعات لبيتهوفن وشوبان وموزارت، وشقيقها محمد دحي أستاذ في «بيت العود»، وعازف عود، وشقيقها الآخر يدرس موسيقى في المعهد العالي للموسيقى في مصر، حيث تعلمت واستفادت منهما الكثير.
مسيرة إيمان مع البيانو بدأت تحديداً في جامعة الإمارات وكان عمرها 19 سنة، حيث التحقت بالنادي الموسيقي، ودرست العزف عليه، وفي 2013 التحقت في مركز البيانو بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وشاركت في مسابقة شوبان برعاية الوزارة في 2014، وحصلت على المركز الأول وأفضل أداء لشوبان، وفي 2016 اشتركت في مسابقة بيتهوفن وحصلت على المركز الثاني وأفضل أداء لبيتهوفن، وبعدها أخذت دروساً خاصة في جامعة نيويورك، وهي حالياً طالبة في أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة.
دخول إيمان لـ «بيت العود العربي» جاء عن طريق الأستاذ والموسيقي العالمي نصير شمة، الذي سمع عزفها وتعرف إليها من قبل شقيقها محمد دحي، وأعطاها لحن «أيلول» لتعزفه بمشاركة زميلتها فاطمة الهاشمة في حفل المجمع الثقافي الأخير، لافتة إلى أن طموحها في المستقبل أن تحصل على درجة أكاديمية في الموسيقى وتعلم النظريات الموسيقية.

 

اقرأ أيضا

ماكفيرسون تحافظ على رشاقتها باليوجا