الاتحاد

دنيا

وليد سيف: اجتياح جنين في التغريبة 2

 لقطة من المسلسل التلفزيوني

لقطة من المسلسل التلفزيوني

مؤلف عدد من ''روائع'' الشاشة الصغيرة، وباحث موضوعي، وأستاذ في الجامعة الأردنية· له بصمات وإضاءات على الخريطة الفنية العربية التي أعادت للدراما التاريخية أهميتها وحضورها، وآخرها ''التغريبة الفلسطينية'' التي سيطرت على أثير عدة فضائيات عربية لفترة طويلة·
عشاقه ومحبوه على امتداد الوطن العربي انتظروا في رمضان الماضي أن يشاهدوا إحدى روائعه لأنه يضعهم على عتبات الإبداع، ويصعد بهم على الدوام نحو القمة موضوعا وحبكة ولغة تليفزيونية، لكنه غاب أو تغيب عن موسم رمضان المنصرم تاركا وراءه أسئلة هائمة تبحث عن إجابات، لدرجة أن ناقدا فنيا طرح سؤالا مباشرا في ندوة لمناقشة مسلسل ''باب الحارة'': أين الدكتور وليد سيف؟ لقد افتقدناه هذا الموسم!·
بدورنا حملنا ما يدور على ألسنة الكثيرين، وذهبنا بها إلى وليد سيف فكان هذا الحوار:
؟ كنت تعكف على كتابة مسلسل حول اجتياح جنين ومخيمها، وكان من المفترض أن يكون هديتك للجمهور في رمضان المنصرم، لماذا تأخر؟
؟؟ كان حصار واجتياح جنين ومخيمها بصورة خاصة فعلا أحد مشاريعي· وبدأت في جمع المعلومات من مصادرها الأساسية لغايات التوثيق والتدقيق لكن كثرة أسفاري ومشاغلي حالت دون ذلك·
الساحة مفتوحة
؟ لكن المركز العربي للخدمات السمعية البصرية أنتج مسلسلا بنفس العنوان بثته الفضائية اللبنانية في رمضان الماضي، فهل سيؤثر على مشروعك؟
؟؟ هذه ساحة مفتوحة فمن شاء أن يدخلها فله ذلك، لكنني لن أغض الطرف عن مشروعي بصورة مطلقة، ربما أغير فيه إن وجدت انه عليّ إعادة النظر في الصيغة التي كانت في ذهني· وربما أقرر تأخير العمل قليلا لكن لن أتخلى عنه· وقد يأتي بصورة مختلفة عن الصورة التي شرعت فيها سابقا، وقد يكون في إطار الجزء الثاني من التغريبة الفلسطينية· فالتغريبة - كما تعلم- توقفت عند عام 1968 بعد نكسة حزيران، ويمكن أن امسك خيوط الحكاية الدرامية من تلك الفترة لأغطي حتى الوقت الحاضر· وفي هذا الإطار يمكن أن أتعرض للمفاصل الأساسية في النضال الفلسطيني بأشكاله المختلفة حتى الآن·
؟ هل تعكف إذن على كتابة الجزء الثاني من ''التغريبة''؟
؟؟ لا أقول إن التغريبة ''''2 قيد الإعداد ولكنها قيد التخطيط، فالخطوط العريضة موجودة ولكن لم أفرغ منها، وأرجو أن لا يكون ذلك بعيدا· أؤكد مجددا بأنني لن أغامر بعمل أقل من الجزء الأول من التغريبة وغيرها من أعمالي السابقة كـ ''صقر قريش'' و''ملوك الطوائف''، وبالتالي يجب أن تكون الدراسة دقيقة والصيغة الدرامية بالمستوى اللائق بالقضية الفلسطينية·
؟ لماذا غبت عن سباق رمضان الفني؟
؟؟ ''يبتسم''، انتظروني في رمضان المقبل في مسلسل جديد عن ''سقوط غرناطة'' يعرض بحيادية وموضوعية مفاصل أساسية في القرون الأربعة الأخيرة بالأندلس· وقد تطلب هذا العمل بحثا طويلا ومعمقا لكنني انتهيت من كتابته قبل رمضان الماضي بثلاثة أشهر تقريبا، ورأيت أن هذه الفترة غير كافية لتقديم عمل جديد، وخشيت إن تم إنتاجه على عجل أن يؤثر ذلك على النوعية التي أحرص عليها دوما· ويناقش المسلسل علاقة الدين بالسياسة، فدعوة الموحدين دينية لكن في الواقع مادتها الأساسية قبلية ومؤسسها محمد بن توم شخصية غريبة متعددة الأبعاد ومثيرة للجدل وتنطوي على الكثير من المغالطات الفكرية والدينية· كما يعرض لعلاقة الفيلسوف ابن رشد مع أبي يعقوب المنصور التي بدأت بالاتفاق وانتهت بالاختلاف، ودخول فيلسوف العقلانية الإسلامية في محنة جراء أفكاره الفلسفية·
تصحيح تاريخي
؟ وهل تصحح بعض المحطات التاريخية في محنة الأندلسيين وانتهاء دولتهم على يد مقاتلي القشتالة الإسبانية؟
؟؟ طبعا، هناك روايات تاريخية متناقضة، والمعلومات تتضارب في المصادر المختلفة، وتدقيقها جزء من مهمة الباحث الأكاديمي ومن ثم الكاتب الدرامي الذي قد يعارض هذه الروايات وينتقدها أي يقف منها موقفا نقديا ثم يؤولها، فالاختلاف يكون أحيانا في تعارض الرواية ذاتها وتأويلها تاريخيا، كما أن عملية التأويل محكومة بمرجعية الكاتب الفكرية في تناول المادة التاريخية والرسالة التي يريد مخاطبة الناس بها في الوقت الحاضر·
؟ ماذا عن صمود هويتنا الثقافية وهل هي صلبة؟
؟؟ هويتنا الفنية جزء من هويتنا الثقافية، وهي تتعرض لضغوط شديدة جدا ومن العولمة بصورة خاصة لم تتعرض لمثلها من قبل بسبب تقنيات الاتصالات الجديدة · والطريقة الوحيدة لتعزيز هويتنا العربية الإسلامية ليس بالانكفاء على النفس بل الاستفادة من التقنيات الجديدة والانفتاح على أرضية صلبة في الوقت ذاته والإبداع في سياقنا الحضاري الثقافي والتجديد فيما العزلة والانكفاء لا تؤديان إلى حماية الثقافة· لا أستطيع القول إن ثقافتنا تقف على أرضية صلبة أو هلامية، فحقيقة القول إنها منزلة بين منزلتين فهي ليست صلبة لأن الإسهام في الثقافة العالمية محدود والثقافة الغربية هي الأقوى الآن والأكثر تسلطا وتأثيرا في صياغة وتشكيل الرؤى والمزاج الثقافي· كما أنها ليست هلامية لأن الأمة العربية دخلت في امتحان قوي عمره أكثر من قرنين ولم تتخل حتى هذه اللحظة عن هويتها الثقافية رغم تعرضها لضغوط شديدة جدا كما ذكرت من قبل·

اقرأ أيضا