الاتحاد

تقارير

قطـر قطـران.. بيـن «الإخـوان» وإيـران!

أزمة قطر في أحد وجهيها محاسن. فقد أكدت المؤكد، وأوضحت الواضح وكشفت المكشوف، وأسقطت ورقة التوت، ونزعت قناع الإسلام عن «الإخوان»، ولكن أكثر العرب ما زالوا لا يعلمون، ما زالوا لا يفقهون، وما زالوا يرون أن «الإخوان» مسلمون. قطر خارج اللعبة تماماً، فالمواجهة الحالية بين الدول الأربع وجماعة «الإخوان» بفرعيها الشيعي في إيران والسُني في تركيا والدول العربية. والمأساة التي لا أرى لها فكاكاً أو حلاً أن«الإخوان» صاروا حكومات لا مجرد جماعة خيرية، أو حتى سياسية معارضة. أصبحوا حكومات تُعبر عن مواقف دول في تركيا وعدد لا بأس به من الدول العربية وعلى رأسها قطر.«الإخوان» يحكمون قطر، ويحكمون إيران ويحكمون تركيا، ويحكمون في تونس وفي العاصمة اليمنية صنعاء وفي لبنان، بل وفي العراق أيضاً على أساس أن«حزب الدعوة» الحاكم هُناك«إخواني شيعي»، وأن مرجعيته يوسف القرضاوي.
وعندما يكون «الإخوان» حكاماً في كثير من الدول العربية، فإن الولاء والانتماء العربي يسقطان تماماً.
ويصبح الولاء للجماعة بكل فروعها وتنظيمها الدولي، لذلك لن يكون هناك موقف عربي موحد تجاه أي قضية، لأنّ الأمة العربية صارت فريقين متناقضين، أحدهما عروبي أو حتى وطني فقط، والآخر«إخواني» لا يعترف بالعروبة ولا بالوطن. ولا غضاضة عنده في أن يوالي«إخوان إيران»، أو«إخوان تركيا»، أو«إخوان قطر». والقوات الإيرانية والتركية في قطر لم تأت لحماية الدوحة، ولكنها جاءت لنصرة النظام«الإخواني» الحاكم فيها، خصوصاً أن أحداً لم يفكر، ولم يلوح بأي خيار عسكري ضد قطر. والتعاطف مع قطر هو تعاطف«الإخوان مع الإخوان»، وليس تعاطفاً مع دولة عربية تعرضت للمقاطعة. أقول إن أزمة قطر أكدت المؤكد، ولكن على قلوب أقفالها وعلى الأبصار غشاوة.
والمؤكد هنا أن جماعة «الإخوان»، هي أم كل الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة في العالم، وأن الإرهاب«إخواني»، وليس إسلامياً، وأن بريطانيا هي أمُ«الإخوان»، التي ولدتهم في مصر عام 1928، والذي يمول الإرهاب ويدعمه في العالم ليست قطر، ولكن الممول والداعم هي الحكومة أو الفريق«الإخواني» الحاكم في قطر.
وإذا نظرت إلى خريطة التمويل حول العالم من أفريقيا إلى آسيا إلى أوروبا، فسوف تعرف حق المعرفة أن الإخوان هم منبع الإرهاب. ستعرف حق المعرفة أن كل التنظيمات الإرهابية ليست سوى أفرع لجماعة أو تنظيم«الإخوان»، فـ«النصرة» «إخوان»، وتنظيم «القاعدة» «إخوان»، و«داعش» إخوان، و«الحوثيون» «إخوان»، و«حزب الله» « إخوان»، و«حماس» «إخوان» و«بوكو حرام» «إخوان» .
وجماعة«الإخوان» بامتدادها الجغرافي الواسع والشعبي الأوسع، خصوصاً في العالمين العربي والإسلامي تملك القدرة على إطفاء الأنوار في منطقة ليلفها الظلام ويخفت حولها الحديث وإضاءة الأنوار في قضية أخرى لتخفيف الضغط على أنصارها..وقد شممت رائحة «الإخوان» في كل القضايا التي تم تفجيرها منذ مقاطعة الدول العربية الأربع لـ«إخوان قطر»، فابتداءً من ضرب إسرائيل لغزّة، أو إطلاق صاروخ حماسي «فشنك» على الداخل الإسرائيلي، إلى قضية المسجد الأقصى وقنبلة الدخان حول السياج الإسرائيلي، مروراً بالعمليات الإرهابية في أوروبا..
في كل هذه القضايا التي تكاد تكون مسرحيات«إخوانية» معدة سلفاً، تشتعل معها وسائل الكذب والغباء الاجتماعي بالشعارات الحماسية التي دائماً نجد فيها رائحة«الإخوان»، لأن المقارنة دائماً حاضرة بين موقف الدول الأربع من قطر وموقفها من هذه المسرحيات الهزلية. دائماً يقال: إنهم يحاصرون قطر ولا يتحركون من أجل الأقصى، إنهم يحاصرون قطر، ولا يتحركون لإنقاذ مسلمي الروهينجا، إنهم يتفرغون لإسقاط قطر.. والمشكلة طبعاً، بل والمهزلة أن أحداً لا يستطيع أن يتفوه بكلمة واحدة، ويقول إن معظم هذه القضايا مجرد مسرحيات من تأليف وتلحين وإخراج«الإخوان» وأذرعهم الممتدة في العالم.
 لا أحد يجرؤ على القول إن القضية ربعها حق وثلاثة أرباعها مصنوع في مصانع«الإخوان»، ومن يتفوه بذلك سيلقى ثبوراً وعذاباً أليما وإخراجاً من الملة. الحوار مع«الإخوان» أو التفاوض معهم أمر مستحيل، فهم يجيدون الكذب ويأكلون ويشربون الباطل الذي يرتدي عباءة الحق، ويتنفسون النفاق، ويجيدون توزيع الأدوار. هناك من يشد وهناك من يلين، هناك من يرفض وهناك من يوافق، وفي النهاية لا تعرف مع مَنْ تتحاور، ولا مع من تتفاوض أو تتفق..الإخوان لا عهد لهم ولا أمان ولا ذمة، بل ولا ملة،«الإخوان» تجار دم ودمار وفوضى، هم كالبوم لا تبني أعشاشها إلا في الخرائب.
«الإخوان» خدعوا الجميع بالدين، لأنهم تاجروا به حتى مع الشيطان، لذلك لا حل لأزمة قطر طالما كان أبطالها «الإخوان» بكل أفرعهم وإعلامهم ومنظماتهم الحقوقية، وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن «الإخوان» هم الذين تغلغلوا في دول كثيرة، وامتلكوا مفاصلها، وليست قطر لأن قطر نفسها اسم وليست فعلاً.
فالاسم لقطر وإيران، والفعل لـ «الإخوان»، أو قُلْ إن قطر قطران.. بين«الإخوان» وإيران!

*كاتب صحفي

اقرأ أيضا