الاتحاد

دنيا

يشتاق إلى أيام زمان و الفن الأولي

الاجيال الجديدة  تحيي تراث الاجداد

الاجيال الجديدة تحيي تراث الاجداد

رغم مظاهر المدنية الحديثة التي تغزو مراكزها التجارية، وانتشار ناطحات السحاب على أرضها الموغلة في التاريخ والقدم، ما زالت الدولة تتباهى وتتغنى بتراثها البهي المليء بالشجاعة والبطولة، بل وتعنى به من خلال الجمعيات والمراكز وحتى المسابقات التي تحافظ على هذا التراث الغنيّ· و''جمعية أبوظبي للفنون الشعبية والمسرح'' واحدة من الصروح الإماراتية الشامخة التي تعنى بحفظ التراث كما هو وتقديمه إلى الأجيال الحاضرة والآتية·
في لقاء مع ''دنيا الاتحاد'' تحدث رئيس الجمعية سبران عبيد راشد القبيسي عن التراث وذكرياته وأمور كثيرة أخرى· يقول القبيسي إن ''الإمارات تحفل بتراث جميل تعتز وتفخر به، ومن أشهر الفنون الشعبية التي نعتز بها ''العيالة'' وهي التراث الأصلي للبلاد، وأشهر فن شعبي يقدم في المناسبات المختلفة، بالإضافة إلى ''الحربية''·
أيام العزّ
وفي عودة إلى الوراء يستذكر القبيسي أيام عز ''العيالة'' بقوله: ''زمان أول كانت ''العيالة'' تقدم على شكل أناشيد و''رزفة'' بدون موسيقى، وكانت تؤدى بالعصا· آنذاك كانت ''العيالة'' هواية الناس الذين كانوا يطربون لسماعها ويتركون أشغالهم وأعمالهم لكي يشاركوا فيها ويؤدونها، أما الآن فهناك فرق عديدة تؤديها بهدف العمل وجني المال··
ولذلك، يستطرد القبيسي، دخلت على ''الفن الأولي'' فرق تمثل ''الحربية'' و''العيالة'' و''الرزفة'' ولكن بالطبل والموسيقى والعود وهم يعتقدون بأنهم طوروا التراث ولكنهم في الحقيقة لم يطوروه وإنما شوهوه، فالفن الشعبي لا يتطور ولا يتغير وإذا تطور ففي حدود، وأعتقد بأنهم تجاوزوا هذه الحدود''·
ويؤكد القبيسي أن ''الفرق الشعبية التي انتشرت في الآونة الأخيرة لتقديم التراث في المناسبات المختلفة، لم تعمل على تشويه التراث وحسب بل أضرت بعمل الجمعية التي لم يعد يرتادها أحد بالرغم من احتوائها على العديد من الأنشطة والفرق الشعبية التي تقدم التراث والفن الشعبي بشكله الأصلي الصحيح، ومن الأنشطة التي تقدمها الجمعية ''العيالات'' وهي 3 عيالات 2 منها للزعاب وواحدة للقبيسات''·
''زمان أول''
وعن ذكرياته الماضية يتحدث القبيسي: ''كنا نذهب إلى ''ليوا'' في السبعينات، ونرتاد البحر مع ''الشوّاب'' ونمضي عدة شهور هناك، حيث نغوص في البحر مع ''السيب'' أي ''النوخذة'' وكنت أغوص وأصيد المحار''· أما عن ذكرياته مع الفن الشعبي فيقول: ''أحب الفنون الشعبية وكنت أشارك فيها من أجل الطرب، وكنت ''أرزف'' بالعيالة بحماس ولغاية الآن أحب ''العيالة'' وأطرب عليها كثيرا· في تلك الأيام الجميلة كان كلّ شيء ''فيه بركة''، فكان الواحد منا يذهب إلى السوق ويتبضع لوازم البيت بدرهمين فقط، والآن 10 آلاف درهم لا تكفيه!·· ''زمان أول'' كانت الحياة مختلفة عن اليوم· كانت الناس تحب بعضها البعض وتتكاتف معا حيث تعيش الأسرة والأقارب كلها معا 20-30 نفرا في بيت واحد، الرجال يجتمعون على سفرة والنساء على سفرة واحدة، أما اليوم فأخوك يسكن ''عدّالك'' ويمر الأسبوع والأسبوعين ولا تراه· ''زمان أول''، كانت مجالس السمر تقام في كل مكان خاصة وأن البنيان قليل، ومساحات ''البراح'' كثيرة، أما الآن فالمساحات الواسعة في تناقص وكذلك الفرق خاصة وأن كثيرا من ''الشوّاب'' الذين كانوا يشاركون في الفنون الشعبية توفاهم الله· والمشكلة أن ''شلّ الشوّاب'' يختلف عن ''شلّ'' الشباب، ''فالشوّاب'' لهم صوت ويطربون في حين أن الشبان لا صوت لهم ولا يجيدون ''الرزيف''، ونحن نريد أن ندرّب الشباب ولكن الميزانية لا تتحمل لأنهم لا يتعلمون بالمجان''·
ويختم القبيسي حديثه بأمنية صغيرة: ''أتمنى من الشباب أن يمارسوا الفن الشعبي حتى يستلموا الراية من ''الشوّاب'' وأن يجيدوا ''الحربية'' و''العيالة'' لكي لا تندثر هذه الفنون ويطويها النسيان''·

لغات الروح
الندبه ·· أهزوجة الشكر
فن ''الندبه'' أحد الفنون العريقة التي يؤديها أبناء منطقة الجبل المتاخمة لمنطقة النخيل، ويقام عقب تناول الطعام في عدة مناسبات كبرى -لتقديم الشكر لصاحب الدعوة على حسن ضيافته- كالأعراس والأفراح والاحتفال بالمناسبات الوطنية، أو استضافة شخصية كبيرة في الدولة أو القبيلة، أوعندما يأتيهم بعض الضيوف ممن يتمتعون بمكانة خاصة· كان هذا الفن في الماضي يمثل نداء الحرب، فإذا بدأ الندب تجمعّ الأفراد عند سماع الصرخة التقليدية المعروفة لدى أبناء المنطقة، لكنه مع توالي السنين صار نداء للحماسة وبث الحمية وإعلان الفرح، وبات يؤدى للحفاظ عليه كفن تراثي·
قبل الوقوف على هذا الفن وكيفية أدائه، نقرأ معنى كلمة الندبة في اللغة العربية، فالندب: أن يندب الإنسان قوماً إلى أمر، أي يدعوهم إليه، وانتدبه للأمر فانتدب له، أي دعاه له فأجاب، وفلان ندب فلانا أي جعله مندوباً عنه· يورد كتاب ''لمحات عن تراث وفلكلور الإمارات'' أحد إصدارات جمعية النخيل للفنون الشعبية:
''يقام هذا الفن حينما يقوم أحد المدعوين -بعد أن يكونوا قد فرغوا من تناول وليمتهم- بالوقوف في دائرة يتحلّق الرجال حوله، ويكون عددهم التقريبي نحو عشرة، فيبدأ بإصدار أصوات قوية بموجات متفاوتة الارتفاع صعوداً وهبوطاً، فيما تبدو تلك الأصوات كأنها تحاكي نظيراتها الخارجة من الطبيعة وبيئاتها الحيوية البكر، حاملة معان وقيماً أصيلة تعكس ثقافة المجتمع المحلي، يسمى ''النديب'' بينما يردد المتحلقون حوله ويسمون ''الرديدة'' ذات العبارات بأصوات قوية، في إطار أهزوجة تعني الشكر لصاحب الدعوة''·
لاحظت في إحدى زياراتي لسلطنة عمان، تحديداً محافظة مسندم خلال احتفالاتها بالعيد الوطني للسلطنة، أن فرق الفنون الشعبية فيها تمارس الندبه، مع اختلافات بسيطة، حيث اجتمع المشاركون في الاحتفال حول شخص قوي البنية والصوت رفع يده عالياً وبدأ يردد أهزوجة بأعلى صوته، بينما ردد المتحلقون حوله بعض عبارات الأهزوجة·



عروق الصحارى
الشيح
مرٌ مفعمٌ بالعطر

يحبذ الناس نبات الشيح ويكثرون من استخدامه بفضل رائحته العطرية، وله أنواع كثيرة أغلبها برية· يتميز بتحمله لمدى واسع من درجات الحرارة المختلفة، فهو ينمو في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، ويمكن زراعته في الحدائق الخفيفة في التربة الرملية، لكنه كثير النمو وواسع الانتشار في مختلف صحارى الخليج العربي·
يقول أخصائي طب الأعشاب يوسف الزين: ''ينتمي الشيح إلى الفصيلة المركبة التي تعتبر من أكبر فصائل ذوات الفلقتين (تضم هذه الفصيلة عدداً كبيراً من أنواع النباتات كالخس والخرشوف والطرطوفة الذي تؤكل درناته الغنية بالنشاء)· يصل ارتفاعه إلى 70سم، تتفرع من القاعدة فروع خضراء ملمسها خشن، مكسوة بشعيرات رمادية، ولون أجزائه الداخلية عند الكسر أصفر مخضر، وأزهاره أنبوبية الشكل·
أما أوراقه عطرية الرائحة فهي مجزأة إلى أجزاء دقيقة، رمادية مخضرة ذات ملمس ناعم· والأوراق العليا أصغر حجما من الأوراق السفلى، له سيقان لونها أحمر في أوائل فترة النمو، وعندما يكتمل نموه يتحول إلى اللون البني''· ويعرف عن الشيح أن مذاقه مرّ، رغم طيب رائحته العطرية، ويستخدم النبات كله ما عدا الجذور التي تعاد زراعتها مجدداً· أما عن خصائصه وفوائده الطبية فيقول الزين: تحتوي الأزهار الناضجة غير المتفتحة على زيت الشيح ومادة ''السانتونين''، وتصل نسبته إلى 3% ويفصل منها بطريقة التقطير بالبخار، وله رائحة الكافور تقريباً، ويعدّ المكوّن الأساسي في النبات ويذوب في الماء ويتلون باللون الأصفر عند تعرضه للضوء·
وتختلف كمية ''السانتونين'' باختلاف نوع الشيح ومكان زراعته، فهناك أنواع عديدة منه لا تحتوي على ''السانتونين''·
أما فوائده الطبية، فيستخدم الشيح مغلياً لعلاج الحميات وتخفيف البول السكري، وكطارد للديدان، ويفيد مسحوقه كضماد للسع الحشرات والحنش والعقرب، كما يستعمل الشيح -أحياناً- في الخليج كبخور لتطهير المنازل بعد مزجه مع أنواع اخرى من البخور''·
ومثل باقي الأعشاب، ينصح بتقنين استخدامه خاصة أنه يحتوي مواد فعالة، لتفادي ظهور أي أعراض جانبية بسبب استخدامه عشوائياً

اقرأ أيضا