الاتحاد

دنيا

غريب المصري درس المحاماة ليبيع الفطائر!

يوصل طلبية الفطائر لأحد زبائنه

يوصل طلبية الفطائر لأحد زبائنه

لسنوات ظل ذلك الفتى ''غريب'' يحلم بأن يكون في الآتي من الأيام محامياً مثقفاً، ببزة أنيقة ومخزون فكري وعلمي يؤهلانه ليكون نصير الضعفاء والمظلومين·
كبر الفتي وكبرت أحلامه مع مرور سنين العمر، ولما أنهى الثانوية العامة وأحرز مجموعاً يؤهله لدخول كلية الحقوق، بدا أن الحلم صار قاب قوسين أو أدنى من التحقق·
''المحاماة''، تلك المهنة التي تعتبر من المهن الحرة ذات التاريخ العريق، والتي تعد من أشرف المهن الاجتماعية وأنبلها لتعلقها بمصالح الناس ونصرة المظلوم، والدفاع عنه، والبحث عن الحقيقة، كانت غاية الفتى وأقصى ما يتمنى، وفي سبيلها جد واجتهد وقضى الليالي بين المراجع والكتب ليتخرج أخيراً وهو يحمل شهادة في تخصص حملة مشاعل الحق والعدالة، لكن الرياح لم تجر كما اشتهت سفنه، ووجد ''غريب'' نفسه غريباً يبحث عن فرصة تتيح له أن يثبت كفاءته وجدارته و··· ارتطمت أحلامه بأرض الواقع الصلبة·
غريب المصري واحد من مئات الشباب العربي الذي ذهبت خططه وأحلامه في المستقبل أدراج الرياح، يقول: ''بعد التخرج من كلية الحقوق تبعثرت أحلامي وآمالي وسط كوكبة من كبار المحامين الذين يملؤون ساحات قاعات المحاكم في مصر، ففرصة الحصول على وظيفة كانت ضئيلة بسبب كثرة الأفواج التي تعمل في هذه المهنة· تركت حلمي القديم وبدأت أبحث عن فرص أخرى للعمل فى قطاعات أخرى، لكن كل محاولاتي باءت بالفشل· فكرت بالسفر إلى الإمارات وخاصة الى إمارة أبوظبي، علني أجد فرصة للعمل، وبعد بحث مضنٍ وجدت ضالتي في ''وظيفة بعيدة عن تعب السنوات التي قضيتها في الدارسة''، وهي توصيل طلبات الزبائن من الفطائر''·
لم يستسلم غريب، فمسؤولياته لا تتيح له ''ترف'' رفض أي عمل يمكن أن يدر عليه المال، والأفواه الثمانية المفتوحة التي تنتظر ما يرسله كل شهر تكفي بالتأكيد ليلملم جراحه وأساه وشتات نفسه التي تبعثرت في أكثر من اتجاه، ويقبل بما قسم الله له·
وهكذا، بدأ غريب حياة جديدة، في عالم جديد، وقرر أن يعمل بكد وجد، دون كلل أو ملل في ''كافتيريا'' للفطائر والمعجنات، وأن يتعلم تفاصيل صنعة لم يتوقع في يوم من الأيام أن يكون من أصحابها··· لم لا، ما دامت في النهاية مهنة شريفة وتدر عليه ما يسد رمقه ورمق عائلته؟
غريب الذي فضل العمل على البطالة، لا يبدو عليه الحزن - على الأقل ظاهريا- ولا تفارق الابتسامة وجهه، لعلها مقتضيات المهنة أو ''الروح الحلوة'' التي تؤمن أن ''القناعة كنز لا يفنى''·

اقرأ أيضا