الاتحاد

دنيا

الربيعي الوطني «2».. يعزز مفاهيم الهوية الوطنية بنفوس النشء

زوار السمالية يرفعون شعار «شكراً خليفة» ويحملون مجسمات للآباء المؤسسين (تصوير وليد أبو حمزة)

زوار السمالية يرفعون شعار «شكراً خليفة» ويحملون مجسمات للآباء المؤسسين (تصوير وليد أبو حمزة)

بعد ثلاثة أسابيع من الفعاليات والأنشطة المتميزة رسى قارب الملتقى الوطني الربيعي الثاني السنوي على شواطئ جزيرة السمالية أمس، معلناً عن الختام الذي جمع عدداً كبيراً من الطلبة المنتسبين لمراكز نادي تراث الإمارات مع حضور مندوبين عن بلدية الشهامة وعدد من أولياء الأمور للمشاركة في البرنامج الختامي برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الذي تضمن عروضاً حية للألعاب الشعبية والفروسية والهجن والقاء الشعر، وحظيت المجالس النسائية بحضور مكثف من قبل المراكز النسائية للنادي داخل أحد البيوت التراثية القديمة بالجزيرة، وهو ما أسهم في عمل ورشات للطبخ الشعبي ومن ثم نقل الخبرات من الجيل القديم للنشء.

تصدرت لوحة الختام المضيئة مسيرة الاحتفال باليوم الوطني التي ضمت علي عبدالله الرميثي المدير التنفيذي للأنشطة بنادي تراث الإمارات وعبدالله محمد المحيربي المدير التنفيذي للخدمات المساندة، وسعيد علي المناعي مدير إدارة الأنشطة ومن خلفهم جموع الشباب الإماراتي المتحمس لكل الأنشطة التي تغرس في نفوسهم معالم الولاء والانتماء وتعمق علاقتهم بوطنهم الذي منحهم كل شيء، وينتظر منهم رد الجميل، ولم يكن حمل طلاب المدارس لمجسمات الآباء المؤسسين للدولة وترديدهم لعبارة «شكراً خليفة» إلا تعبيراً عن صادق مشاعرهم للقيادة الرشيدة التي أضاءت سماء الإمارات ولم تزل ملهمة للأجيال كافة وهو يؤكد سير الأبناء على نهج الآباء بما يعزز مفاهيم الهوية الوطنية.
بيئة الصحراء حول مظاهر ختام الملتقى الوطني الربيعي الثاني السنوي يقول رئيس قسم الأنشطة الشبابية بنادي تراث الإمارات عامر أحمد الحوسني: تميز حفل الختام النهائي للأسبوع الثالث والأخير من الملتقى الذي تنظمه إدارة الأنشطة بنادي التراث تحت شعار «الإمارات وطن الريادة والتميز» برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، بزخم أنشطته وعروضه المختلفة التي تجمع حولها شباب المراكز من الطلبة المنتسبين لنادي التراث وكانت بحق فاعليات الختام معبرة عن مدى تمسك الجيل الجديد بالهوية الوطنية حيث تفاعلوا جميعاً مع عروض الصقارة وكلاب السلوقي والطبخ الصحراوي، بهدف تعليمهم كيفية الاعتماد على أنفسهم في البيئة الصحراوية التي شكلت قديماً معالم المواطن ولم تزل مُلهمة له بكل أبعادها الحيوية.
ويتابع الحوسني: على الرغم من أن الختام كان يحمل العديد من المفاجآت والبرامج المتنوعة إلا أن المشاركين كان لديهم حافز على حمل مجسمات الآباء المؤسسين في لفتة تؤكد أن الجيل الجديد يسير على نهج القادة العظام ويحمل لهم كل مشاعر الحب والتقدير وهو ما يؤهل هذا الجيل إلى أن يحمل الراية بكل ثقة واعتزاز إذ أنه يستمد من قادة الدولة العظام المعاني الوطنية الراسخة التي لابد من أن تخلق كوادر جديدة تمضي بالمسيرة الاتحادية إلى الأمام.
أنشطة تراثية
ومن ضمن الذين حرصوا على حضور الحفل الختامي للملتقى الوطني الربيعي الثاني السنوي علي عبدالله الرميثي المدير التنفيذي للأنشطة بنادي تراث الإمارات الذي يورد أن ختام هذا الأسبوع كان لافتاً للغاية نظراً لتعدد النشاطات التراثية والثقافية والفنية إذ إنني لمحت أنه في كثير من جوانبه ركّز على الأنشطة التي بعثت في أبناء المدارس والزوار وأولياء الأمور روح التعاون عبر مشاركتهم في العديد من البرامج الترفيهية إلى جانب الزيارات والرحلات التي يحبها الناشئة ويرتبطون بها لأنها تُسهم كثيراً في بناء شخصياتهم الفردية وتساعدهم على التعامل مع الآخر بكل ثقة واطمئنان وهو ما يغذي جانباً مهماً في حياة هذه الفئة.
محطات رئيسية ويذكر الرميثي أن الأنشطة الرئيسية في النادي مثل الفروسية والهجن والرماية التقليدية والشراع التقليدي والسفينة التراثية كانوا جميعاً محطات رئيسية أسهمت في تعميق التراث الشعبي في نفوس أبناء المدارس الذين لديهم شغف كبير يدفعهم دائماً للتعرف على مثل هذه الميادين التي تعزز مهاراتهم وتنمي مواهبهم وتجعل فترة الإجازة المدرسية مليئة بما يفيدهم وينفعهم ويجعلهم في حالة من النشاط الذهني بحيث يقبلون في الأسبوع المقبل على الدراسة وهم في حالة نفسية ومعنوية ووجدانية عالية.
مواهب إماراتية ويؤكد أن دورة الملتقى هذا العام كانت مميزة للغاية واستحقت الإشادة والتقدير بخاصة أنها اكتشفت العديد من المواهب الإماراتية الأصيلة التي كانت تتدفق بشكل يومي على مخيم العائلة والتي في رحابها كان يمارس هؤلاء النشء هواياتهم المحببة إليهم وتعلمهم ثقافة الوجود داخل معسكرات طويلة نوعاً ما بما يسهم في بناء الشخصية القيادية والمهارية التي تستحق في نهاية المطاف التكريم المادي والمعنوي.
مجالس نسائية وبخصوص أحد المجالس النسائية التي كان لها وقع خاص في الختام تجمع عدد من النسوة في أحد البيوت التراثية القديمة وجلسوا في باحته مع مديرة الأنشطة النسائية بنادي تراث الإمارات فاطمة التميمي التي كانت تتحدث إليهن عن ماهية المجالس النسائية القديمة والتي كانت موجودة في البيوت ذات الطابع التراثي الإماراتي المتعارف عليه وكان أهم ما يميزها أنها مفتوحة فتسمح للعابرات من السيدات المتجاورات بيوتهن إلى بعضها بعضاً الدخول في أي وقت.
وتقول التميمي: تميزت المجالس النسائية قديماً بأنها كانت تتناول موضوعات تخص حياة المرأة ومتاعبها في الحياة وعلاقتها بجيرانها إذ كان يسيطر على الجلسات الحميمية الحديث عن الأزواج المسافرين والذين عادوا من رحلاتهم الطويلة في البادية حيث مواطن الصيد بالصقور، واللافت في هذه المجالس أنها كانت تحفل بالأحاديث الحميمة عن الأعراس والزيجات والعزائم والذبائح ومن ضمن المناطق في الدولة التي لم تزل تحافظ على العادات التي كانت تجري قديماً في المجالس النسائية منطقة بني ياس نظراً لأن بيوتاتها لم تزل تحمل الطابع التراثي القديم. وتلفت التميمي إلى أنه كان من بين الحضور جميلة المزروعي وسعيدة الواحدي وحليمة المهيري.
شجرة خريفية ومن الطرائف التي كان لها وقع خاص في ختام الأسبوع الثالث من الملتقى الربيعي الوطني هو تسلل الطالب زايد صالح آل علي (9 سنوات) من بين زملائه وبصحبته إبراهيم علي عبدالله العباب (14 سنة) إلى إحدى الشجيرات التي كانت في منطقة نائية من الجزيرة والتي لم يغرسها أحد بحسب ما صرح به أحد المشرفين بالسمالية، إذ إن هذه الشجرة طلعت من باطن الأرض من تلقاء نفسها لكنها على الرغم من شحوبها وشكلها الخريفي إلا أنها كانت مثار عجب من قبل الطفلين اللذين أصرا على تلمسها ومن ثم محاولة التعرف على طبيعتها.
فقرة شعرية حظي ختام الملتقى الوطني الربيعي الثاني بوجود عدد من الطلاب الموهوبين في مجالات عدة وكان أبرزها الشعر، حيث ألقى الشاعر يحيى الكثيري قصيدة بعنوان «الله يغفر» التي تتغنى بأمجاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحازت القصيدة إعجاب الحضور إذ إن الشاعر الطفل كان يلقيها بحماس منقطع النظير وحاول قدر استطاعته أن يعبر باللفظ والحركة عما بداخله من مشاعر حب وتقدير للوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيَّب الله ثراه، ويلفت الكثيري إلى أنه نشأ في أسرة محبة للشعر فتعلم أصول هذا الفن الراقي من عمه الذي يكتب الشعر النبطي والذي كان له الفضل في أن يساعده في كتابة قصائد وطنية معبرة.
وشارك في الفقرة الشعرية أيضاً آمنة فيصل السويدي المنتسبة إلى مركز أبوظبي النسائي والتي ألقت قصيدة للشاعر محمد بن صقر بن جمعة بعنوان «عاشت الإمارات».


شكراً خليفة

من اللافت أنه عقب ختام الملتقى الوطني الربيعي الثاني السنوي رفعت اللجنة العليا المنظمة والمشاركون وأولياء الأمور والزوار آيات الشكر والتقدير إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، على جهود ودعم سموه اللامحدود للنشاطات الشبابية في الدولة وبخاصة هذا الملتقى الذي حظي باهتمام خاص، مما كان له بالغ الأثر في نجاحه وإبراز الأنشطة التراثية كافة التي كانت خير معبر عن الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل في ربوع جزيرة السمالية، كما عبر المشاركون عن حبهم واعتزازهم بشخصية القائد وتوجيهاته السديدة نحو التمسك بثوابت الهوية الوطنية وغرسها في نفوس الناشئة والشباب، وأكدوا أن أنشطة الملتقى كانت تنسجم تماماً مع توجيهات القائد نحو تعزيز مفاهيم الهوية الوطنية وثقافة التراث.


9000 زائر في الملتقى

ولا يُخفي مدير إدارة الأنشطة بنادي تراث الإمارات سعيد علي المناعي أن الملتقى الوطني الربيعي الثاني حظي خلال أسابيعه الثلاث بحضور يومي من قبل الطلاب بنحو 420 طالباً ليصل مجموعهم في نهاية الملتقى إلى 8820 طالباً بالاضافة إلى أولياء الأمور لتكون المحصلة النهائية في النهاية ما يقرب من 9000 طالب وزائر وولي أمر، وهو ما جعل هذا الملتقى مختلفاً تماماً عما سبقه من ملتقيات حيث إن مثل هذه الزيادة تؤكد أن جزيرة السمالية أصبحت بالفعل هي المكان الآمن الذي يفضل الآباء أن يذهب إليه أبناؤهم من أجل الاستمتاع بالمناشط التراثية والتعرف على البيئات الإماراتية القديمة في أجواء شتوية رائعة تعد من أزهى الفترات على مدار السنة، ويلفت المناعي إلى أن التجاوب الكبير الذي لمسه من الطلاب والحضور والزوار وأولياء الأمور تجاه فاعلية مسيرة اليوم الوطني كان محل تقدير من إدارة الأنشطة بنادي تراث الإمارات حيث كانت المسيرة معبرة للغاية وردد خلالها كل الذين ساروا فيها النشيد الوطني الإماراتي تعبيراً منهم عن حبهم وانتماءهم إلى وطنهم الغالي.


مسيرة اليوم الوطني
ومن ضمن أهم فاعليات ختام الملتقى الوطني الربيعي الثاني مسيرة اليوم الوطني التي نظمها نادي تراث الإمارات، والتي شارك فيها عدد كبير من طلاب المدارس ومشرفي المراكز وبعض مسؤولي النادي، حيث حمل الطلاب علم دولة الإمارات العربية المتحدة وجابوا أرجاء أرض المخيم وهم يرددون في صوت واحد ونفس واحد النشيد الوطني الإماراتي وكذلك رددوا العديد من الأهازيج الشعبية المتعارف عليها في البيئة الإماراتية القديمة، واللافت أن هذه المسيرة استمرت ما يقرب من 20 دقيقة إذ عبّر خلالها المشاركون عن ولائهم وإنتمائهم لوطنهم الغالي وكانت هذه المسيرة بحق واجهة مشرفة لختام الملتقى في أسبوعه الثالث والأخير.


طفل يتقن اليولة
وفي أثناء تجمع عدد من طلاب المراكز التابعة لنادي تراث الإمارات من أجل أداء لعبة اليولة الشعبية لفت الطفل زايد حسن خوري الذي يبلغ من العمر (5 سنوات) أنظار الجميع نظراً لقدرته العجيبة على تحريك السلاح بشكل لافت إذ إنه أبرز مهارة عالية في أداء بعض الحركات التي تنم عن قدرة خاصة في ممارسة هذه اللعبة الشعبية التي تحظى بمحبة واسعة من قبل الإماراتيين.


طوي وفتاتان
ومن ضمن الفتيات اللواتي حرصن على التجول في أرجاء أحد البيوت القديمة الموجودة داخل جزيرة السمالية ريم ناصر المعولي التي تبلغ من العمر 11 سنة من منطقة بين الجسرين حيث طلبت من إحدى زميلاتها أن تجلس إلى جوارها في أحد باحات هذا البيت وهم يحملون إحدى الأواني الفخارية القديمة من أجل التعرف عليها ومن ثم الذهاب إلى الطوى (البئر) من أجل أن تجرب المعولي بنفسها كيفية جلب الماء من الطوى ومن ثم دلقه في إناء كانت تحمله الطفلة آمنة فيصل السويدي من منطقة خليفة(أ) التي عبرت عن سعادتها لوجودها بين أحد البيوت التي تُعبر عن الحياة القديمة في المجتمع الإماراتي.

اقرأ أيضا