أرشيف دنيا

الاتحاد

هواة التاريخ الطبيعي·· المستشرقون الجدد

في عام 1976 وصلت بعثة فرنسية إلى مدينة العين· كانوا مجموعة من الشبان من عاشقي التاريخ، بدأوا في مشروع حفريات ضخم ليتضح لهم أن القبور التي يبحثون فيها تم نهبها من قبل، لكن ذلك لم يثنهم عن العمل وكأنهم أدركوا أن الأرض ما زالت تخبئ المزيد· تابعوا عملهم ليكشفوا الستار عن مستوطنات لا علاقة لها بالقبور التي حفروها في البداية، مستوطنات بشرية قديمة عمرها أكثر من 3 آلاف سنة قبل الميلاد، ومن بين معثوراتهم وجدوا منحوتة ذهبية وضعوها في متحف العين، واختاروها رمزاً لـمجموعة ''هواة تاريخ الإمارات الطبيعي''·

تكونت هذه المجموعة من أجانب عشقوا التاريخ الطبيعي والتمايز الجيولوجي البديع في مدينة العين والمنطقة الشرقية بشكل خاص والإمارات بشكل عام، يقول براين هولمز رئيس المجموعة: ''أسست المجموعة على يد السيدة ''آنيت آلان'' و''السيد بلش براون'' اللذين كانا أول من فكر بالانطلاق في ربوع العين والبحث عن ما تخبئه طبيعتها الساحرة من كنوز· وضمت المجموعة في البداية عدداً بسيطاً من الأعضاء لم يتجاوز عشرة أعضاء هم جماعة الأطباء والممرضين ودكاترة الجامعة الذين كانوا في العين آنذاك، وعاماً بعد عام مع ازدهار المنطقة توافد العديد من الأجانب إلى العين وازداد عدد الأعضاء في هذه المجموعة حتى وصل اليوم أكثر من 200 عضو يتغير أغلبهم سنوياً بسبب ظروف انتهاء عقود العمل أو ظروف الانتقال إلى مناطق أخرى للعمل في الإمارات''·
كان هدف المجموعة من البداية واضحاً- يتابع هولمز- فنحن هنا إخوة وأصدقاء نقدم يد العون لبعضنا لدراسة وفهم البيئة الإماراتية· ونساهم في تسجيل وتدوين ما تحويه من نباتات وطيور وحشرات وكائنات بحرية· إلى ذلك، يتابع الأعضاء من هواة الفلك حركة الأقمار والنجوم ويسجلونها، بينما يلتقط هواة التصوير الكثير من الصور المتميزة التي تعكس نمط الحياة في الإمارات· ويحرص بعض أفراد المجموعة على حفظ المعلومات والنتائج التي يتوصل إليها الأفراد في كتب ومدونات وحتى مواقع انترنت، في حين يقوم بعض الأعضاء بجمع العينات الفطرية والنباتية لتخزن وترسل عينة منها إلى حديقة النباتات في اسكتلندا·
تهتم مجموعة ''هواة تاريخ الإمارات الطبيعي'' بالتواصل مع الأجانب القادمين إلى مدينة العين وتعريفهم على المدينة· وتنظم المجموعة لقاءين شهريين لأعضائها يوم الثلاثاء الأول والثالث في كل شهر، وتهتم بتنظيم الرحلات المختلفة في الجبال والمناطق الطبيعية وكذلك رحلات إلى المنطقة الغربية والإمارات الشمالية وحتى بعض الرحلات الخارجية إلى دول مثل مصر والصين والنيبال· بالإضافة إلى الرحلات الترفيهية ورحلات السفاري ينظم الفريق دورات تعليمية في فن تخزين النباتات وفن التصوير ودورات الإسعاف الأولي أو دورات في مهارات قيادة السيارات في الصحراء، وفي أغلب الدورات والرحلات يتم تسجيل الأعضاء الراغبين بالاشتراك قبل وقت من الدورة كي يستطيع الفريق تنظيم الفعاليات المناسبة على أفضل وضع·
وتلتقط بريجيت هوارث (منسقة المجموعة) طرف الحديث قائلة: مع وجود مجموعة كبيرة من الأعضاء كان علينا تنسيق الفعاليات بما يتلاءم مع مختلف الاهتمامات· نحن اليوم نملك مقراً ثابتاً للمجموعة في العين وأبوظبي ودبي وغرفة وسائل إعلامية في المدرسة الإنجليزية في العين تحوي أجهزة رحلات ودراسة مختلفة يمكن للأعضاء استعارتها وإعادتها إلينا بعد الاستعمال·
كذلك توفر الجماعة فرص تسلق الجبال لأعضائها الحاصلين على رخصة تسلق الجبال أو لأولئك الذين سبق لهم وأن خاضوا غمار هذا النوع من الرياضة ولديهم إثبات على ذلك لأن تسلق الجبال الصخرية من الرياضات الخطيرة التي تحتاج إلى معرفة تامة بمدى الخطورة وكيفية تلافي الانزلاق أثناء ممارستها· على مدى أكثر من عشرين موسم عمل، قدم الفريق العديد من اللقى التاريخية لمتحف العين، وأهدى العديد من العينات النباتية والفطرية لحديقة النبات باسكتلندا لحفظها في سجل يحمل اسم نباتات الإمارات، كما أصدر الفريق العديد من الكتب العلمية التي تدرس تاريخ الأحياء والنباتات في الإمارات، بالإضافة إلى كتب تعنى بالفلك وحركة الأجرام السماوية في الإمارات والجزيرة العربية·
يرتبط الفريق بعدة منظمات أهمها: هيئة أبحاث البيئة -الحياة الفطرية، وجمعية الإمارات للبيئة وهي راعٍ رئيسي لمهرجان الموسيقى الكلاسيكية ومنظم لمسابقة ''تحدي'' لتسلق الجبال واليوم المفتوح لتنظيف البيئة الفطرية بالعين·

اقرأ أيضا