الاتحاد

دنيا

الدلة·· عصفورٌ في قفص

قفص على هيئة برجيل

قفص على هيئة برجيل

يمثل التراث للناس، النبع الصافي الذي لا ينضب، وتدفع الحماسة له إلى تكريسه من خلال تفاصيل مرتبطة بالحياة اليومية، فينحو الصنّاع والتجّار إلى مزيد من الإبداع في محاولة للجمع بين التراث والمعاصرة معاً·
فكما توشى الأقمشة بالتطريز والقصب والخرز دون أن تفقد قوامها وعراقتها، بل تكسب رونقاً ومظهراً جديداً وجميلاً يلفت الانتباه ويسرّ النظر، هكذا باتت توشى صناديق الدِلال وأقفاصها المبتكرة، عبر نماذج جديدة تحاكي التطور وإبداعات العصر الحديث، من دون المس بجوهرها كإحدى أدوات التراث الشعبي في الدولة، المتصلة مباشرة بشيمة الكرم العربي·
فقد حرصت بعض المحال في أسواق أبوظبي والعين، على استيراد دِلال قهوة، صنعت خصيصاً للإمارات، تضمها أقفاص جميلة، استلهمت تصاميمها من التراث الشعبي، كالبراجيل والفوانيس القديمة·
ولعل أكثرها جذباً تلك المستوحاة من المعالم الحضارية الحديثة في إمارات الدولة، كمدخل بوابة فندق ''قصر الإمارات'' التي تتخذ بدورها تصميماً هندسياً يحاكي العمارة العربية عبر التاريخ·
ويلاحظ الناظر لأي دلة أنها تبدو كطير في قفصه، حيث تظهر في أعلاها فوهة مصب الدلة التي تشبه بدورها منقار العصفور أو الصقر أو مختلف الطيور، وهو الجزء الذي يبدو خارج القفص إضافة إلى مقبض الدلة الذي يشكّل جزءاً من القفص لا الدلة كما هو متعارف عليه·
يقول عبد الحميد البائع في أحد محال بيع أدوات الضيافة: ''إن فكرة قفص الدلة أو الصندوق الذي يحيط بها، يمنحها فخامة المظهر وجماله في آن معاً، ويتوفر بأنواع عدة منها النحاس والمعدن المعالَج والخشب المطلي، وألوان عدة كالذهبي والفضي والزيتي، وألوان أخرى تلبي مختلف الأذواق، بأسعار تبدأ من 50 درهما ولغاية 500 درهم، حيث راعت تصاميم الأقفاص تطابق خامة كل من الدلة وقفصها، وتناغم لونهما''·
وهكذا، تحقق هذه الثنائية الدافئة التي تربط التراث والمعاصرة مزيداً من الجمال، فبينما يُقدم التراث تفاصيله للناس كي تستخدمها وتحافظ عليها، تبث المعاصرة فيه روح التجديد وتسجل له حضوراً أقوى·

اقرأ أيضا