الاتحاد

الرئيسية

بيل جيتس أصغر ملياردير عصامي في التاريخ

عندما يرد اسم بيل جيتس لا يستطيع المرء أن يكتفي بالقول إنه مجرد شاب ناجح يتربع على قائمة أغنى أثرياء العالم· فسيرة حياته ومسيرة نجاحه بهما من المواقف والقيم والدروس والحكم ما يجعله متفردا عن غيره من مشاهير العالم· فهو رجل يؤمن بالإنجازات العملاقة ويرفع رايات خير كثيرة جعلته أكبر متبرع للأعمال الخيرية في العالم·
في التاسعة من مساء 28 أكتوبر 1955 وفي مدينة ''سياتل'' الأميركية، ولد ويليام هنري جيتس الثالث لأسرة ثرية ذات تاريخ عريق في التجارة والسياسة والخدمة الاجتماعية· كان جده لوالده رجل قانون وجده لوالدته نائب رئيس المصرف الوطني· وكان والده محاميا نافذا ووالدته مدرسة وناشطة في مجال الخدمة الاجتماعية· ورث ''ويليام'' أو ''بيل'' كما ينادونه طموح أسرته وجديتها واهتمامها بالشأن العام· وفي سن العاشرة بدأ يتكلم كالكبار وأبدى قدرة هائلة على التركيز وذاكرة قوية· وكان لنشأته المحافظة مع أختيه ''كريستي'' التي تكبره بعام و''ليبي'' التي تصغره بتسعة أعوام دور كبير في اجتنابه حياة الفوضى والصخب فلا خمر ولا مخدرات ولا مراقص· ورغم ثراء أسرته كان شابا متواضعا يحب المشاركة في المخيمات الصيفية والمسابقات الرياضية· وكان محيط أسرته منبعا فياضا بنماذج جيدة للاقتداء· إذ كانت وجبة العشاء العائلية ثرية بالنقاشات الجادة حول السياسة والاقتصاد والتجارة مع ضيوف بحجم المحافظ أو النائب العام أو مدير البنك المركزي أو مدير الجامعة·
ومنذ نعومة أظافره شغف بالأزرار وتعلق بجهاز الكمبيوتر الذي لم يكن مشهورا في أواسط السبعينات· وفي عام 1968 أقدمت مدرسته على خطوة غيرت مجرى حياته، إذ جمعت تبرعات من الأهالي لشراء كمبيوتر للمدرسة· فكان جيتس ورفيقيه ''بول آلن'' و''ستيف بالمر'' يجلسون متسمرين أمامه حتى تفوقوا على أساتذتهم مما أثر سلبا على مستوى أدائهم الدراسي· وفي سن 14 كتب بيل أول برنامج كمبيوتر في حياته، وقال لزملائه :''سأصنع مليوني الأول عندما أكون في سن الـ 25 ''· وعندما التحق بجامعة هارفارد العريقة اكتشف أنه ليس الأفضل في مجال الرياضيات فترك الجامعة وتفرغ لتأسيس شركة ''ميكروسوفت'' التي بدأت بـ 13 موظفا وانتهت بـ 71 ألف موظف· وقبل سن الثلاثين كان بيل قد أصبح مليارديرا· ولم يندم جيتس يوما على ترك هارفارد بل تبنى حكمة تقول: ''المدرسة ليست مصنعا للنجاح!''·
كان بيل يرى في والديه نموذجا رائعا للانسجام والتفاهم والتعامل مع الحياة بروح الفريق· لذا عندما أحب عاش قصة رومانسية، كان هدفها من النظرة الأولى بناء أسرة سعيدة· فلقد تعرف على ''مليندا'' في مؤتمر لعلوم الكمبيوتر، واتفقا على الزواج على متن طائرة استطاع ''بيل'' أن يغير وجهتها سرا لتهبط بهما في ولاية ''أوماها''، حيث رتب مع محل مجوهرات فتح أبوابه خصيصا كي تختار ''مليندا'' خاتم زواجها الماسي· وتم زفافهما في1 يناير 1994 بجزيرة ''لاناي'' الساحرة إحدى جزر هاواي، في حفل استغرق 15 دقيقة وضم 130 شخصا وتكلف مليون دولار، كما كلف فستان العروس عشرة آلاف دولار أميركي· ولضمان الخصوصية حجز ''بيل جيتس'' كل الغرف بفنادق الجزيرة، وقضى مع عروسه شهر العسل في جزيرة فيجي·
رزق جيتس وميلندا بثلاثة أبناء؛ الكبرى جنيفر كاترين ،1996 والابن روري جون ،1999 والصغرى فويب أديل ·2002 وتعيش العائلة في منزل ضخم في حضن غابة على الشاطئ الشرقي لبحيرة واشنطن على مساحة 40 ألف قدم مربع· استغرق بناؤه سبع سنوات بتكلفة تقدر بـ 125 مليون دولار· ولا عجب أن كل شيء في المنزل يدار بتقنيات متطورة حتى أن حوض الاستحمام الشخصي ''لبيل'' يملأ تلقائيا بالماء الدافئ بمجرد دخوله المنزل· ويقول أصدقاء بيل أن الزواج منح ''بيل جيتس'' الكثير من السعادة والاستقرار والصفاء الذهني· وتقول ''مليندا'' عن تربية أبنائها: نفعل ما في وسعنا لنؤمن لهم جوا طبيعيا بعيدا عن شهرة العائلة وثروتها· ولقد نجحنا في أن يكون لهم أصدقاء مقربون وعائلة محبة وحياة هادئة''· وعن زواجها تقول: ''نقضي أنا وبيل ساعات طويلة نمشي معا في الشوارع المحيطة بالمنزل ونصنع كثيرا من قراراتنا الهامة·''
وللمفارقة الطريفة أن بيل عندما كان في المدرسة كانت والدته ''ماري'' تبدي قلقها من جلوسه بالساعات أمام جهاز الكمبيوتر· وكانت تقول له دوما: ''بيل، هذا الجهاز سيضيع مستقبلك!''· والآن دارت الأيام وأصبح عملاق صناعة الكمبيوتر يبدي استياءه من إدمان أبنائه على الجهاز ذاته· فلقد أعلن غضبه من مدرسة ابنته التي تفرض عليها استخدام الحاسب الآلي في كل شيء· واضطر لوضع نظام صارم يقضي بتحديد مدة لا تتجاوز 45 دقيقة فقط يوميا لاستخدام الكمبيوتر· وزوده ببرامج خاصة لمراقبة المواقع التي تزورها والأشخاص الذين تراسلهم· لكنه واجه تمردا من ابنه ''روري'' الذي ألزمه ''جيتس'' بالانصياع إلى قانونه الأبوي طوال مدة إقامته في منزل العائلة·
من أهم ما يخطط بيل لأبنائه أن يدخر لهم ما لا يزيد عن 10 ملايين دولار لكل منهم· فقد تعهد بالتبرع بكل ثروته للأعمال الخيرية بعد وفاته· فالرجل الذي يحتل رأس قائمة أغنى أثرياء العالم، ويعد أحد أكثر الرجال نفوذا على وجه الأرض، والذي تتجاوز ثروته 59 مليار دولار وتزيد كل ثانية 250 دولارا أبدى مؤخرا عدم سعادته من ثرائه وشهرته واعتبرها محنة تفرض عليه الشعور بالوحدة· وقال: ''أشفق على أبنائي أن يحملوا عبء الثراء الفاحش على أكتافهم''·
تدور أغلب معتقدات بيل جيتس الشخصية حول العمل الجاد والسعي وراء التميز· فهو يؤمن أن روحه التنافسية العالية هي سر نجاحه· وعندما يسأله الصحافيون عن نجاحه يقول: ''كنت ألعب·· لكنني كنت ألعب في غاية الجد''· ويمكنك أنت أيضا أن تسأل جيتس ما تشاء ويجيب عليك من خلال بريده الإلكتروني الخاص billig@microsoft.cٍُ فهو يستلم أكثر من 4 ملايين رسالة الكترونية يوميا· ويقول المقربون منه إنه يحب القراءة ولعب الجولف والبريدج وسماع أغاني ''فرانك سيناترا''، ويحرص على المشي مع زوجته كل يوم· وأنه مهووس بأشياء كثيرة في الحياة منها برامج الكمبيوتر، وقياس معدل ذكائه ونمو ثروته، ومتابعة أحدث ما صدر عنه من كتب ومقالات، ومعرفة كل جديد عن فريق ''السبايس جيرلز''· إلا أن أبرز ما يشغله حاليا هو تحسين حياة ملايين البشر في أنحاء العالم· لذا ينوي جيتس في الشهور القادمة التخلي عن رئاسة شركة ميكروسوفت والتفرغ التام لإدارة مؤسسته الخيرية التي أسسها مع زوجته عام 2000 بمبلغ 27 مليار دولار وتهدف لتحسين الأوضاع الصحية والتعليمية في أكثر من 100 بلد حول العالم· ويعد بيل أكثر شخص يتبرع للخير على وجه الأرض، كما تجوب زوجته العالم لتتأكد بنفسها من وصول كل ''شيك'' لمستحقيه·

اقرأ أيضا

واشنطن تدرس إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط