الاتحاد

ألوان

بيئة الصحراء تروي عطش زوار «قصر الحصن»

غزل الصوف مهنة الأجداد

غزل الصوف مهنة الأجداد

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يعود مهرجان قصر الحصن في دورته الرابعة، التي انطلقت يوم الأربعاء 3 فبراير وتستمر حتى 13 منه، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليحرك ذكريات الكبار، ويثقف الصغار ويطلعهم على تراثهم الأصيل، ويروي حكايات الأجداد للعالم من خلال زواره العطشى لملامسة مفرداته التراثية والارتواء بتفاصيل فن العيش الإماراتي، ويتضمن المهرجان باقة متنوعة من الأنشطة والفعاليات في مختلف بيئاته التي ستصور الماضي في دولة الإمارات بكل تجلياته وتعكس جانباً من الثقافة المحلية التي ستسافر بالجمهور إلى أعماق الماضي لاستكشاف روحه التي تمزج بين البساطة والعراقة لتسدل على النفس الشعور بالهدوء والسكينة.
إلى جانب العديد من البيئات التي صممت لتزرع الحياة في قصر الحصن وتعكس للزائر طريقة فن العيش الإماراتي قديما وقفت بيئة الصحراء شامخة تروي حكاياتها في أجواء تدهش المتلقي برونقها، إذ توسطت العقد وفردت يديها برمالها الحمراء لتشكل مشهدا لافتا في ساحة المهرجان عنوانها كرم الضيافة، فاختلطت رائحة الدخان برائحة القهوة ليتجاوز المكان البعد البصري إلى البعد الحسي، ويوقظ الذكريات عند الكبار ويرسم أخرى لدى زواره من هذا الجيل، وتشتمل البيئة الصحراوية على العديد من المفردات تشكل نقطة جذب لكل الجنسيات وخاصة المواطنين الذين يبدو أنهم يستمتعون بهذه الأجواء التي تحجبها المدينة والانشغالات اليومية، كما تجتذب الزوار من الأجانب الباحثين عن عبق التاريح وروح البلد.

قهوة بالهيل والزعفران
عندما تلج إلى ساحة قصر الحصن تحتضنك الخضرة والنخلات الباسقات لتقودك إلى أحضان بيئات الإمارات الثرية والمتنوعة بالمفردات، بينما تجد في استقبالك بيئة الصحراء بكل رونقها، تجتذبك رائحة احتراق الحطب الممزوجة برائحة القهوة العربية المنبعثة من الأباريق الكثيرة التي وضعت على نار متوهجة بـ«الكوار» لاستقبال الزوار بكل حفاوة، لتبرز رمزا يحتفي بفن وتقاليد القهوة التي سجلتها اليونسكو مؤخراً ضمن قائمتها لعناصر التراث الثقافي غير المادي.. هناك وقفت بخيتة حمد المنصوري وراء عدتها المتكونة من (المنفاخ والمهبار والنير والمحباص والمبراد والمنفاخ) تسقي الزوار القهوة المعطرة بالهيل والزعفران وترحب بهم للجلوس في خيمة تعكس تراث الإمارات. وتوضح المنصوري أنها تقدم القهوة بالعديد من النكهات يرافقها التمر، مؤكدة أن أفضل قهوة تلك التي يتم تجهيزها على الحطب، والتي ترتبط بالصحراء ارتباطا وثيقا، حيث تسدل على النفس الراحة والطمأنينة، مشيرة إلى أنها ما تزال تباشر مهامها في البر التي يشكل لها بهجة لا يكاد يضاهيها أي شيء آخر، لافتة إلى أنها تتميز برائحة ترد الروح لا يعرفها إلا من عاش فيها، ولا تقدم المنصوري القهوة فقط، بل أيضا حليب النوق وشاي الكرك، حيث تقف طيلة فترة المهرجان ترحب بالضيوف دون كلل ولا ملل.

الجامي
غير بعيد عن خيمة القهوة، تجلس حمدة أحمد وراء «السقا» تخض الحليب وتستخرج الزبدة، وتحول اللبن إلى «الجامي» ولا تتوانى حمدة في شرح الخطوات المتبعة للحصول على الألبان من أنواع الحليب المختلفة، كحليب الماعز والإبل والبقر، وكيفية صنع «الجامي» الذي يفضل تناوله مع السمن والتمر. وتوضح حمدة أن أفضل أنواع اللبن هو ذلك الذي يُخض في إناء مغلق بإحكام مصنوع من الجلد يستخدم لخض الحليب من أجل الحصول على الزبد واللبن، أما بخصوص صنع الجامي فتوضح: بعد خض اللبن يوضع على النار في قدر حتى يصل لمرحلة الغلي، ويصفى في مشخل أو قماش وبعد أن ينعزل الماء من اللبن يترك ليبرد وبعدها يضاف الملح والقليل من السمن، ويتم تناوله مع التمر.

هدية جميلة من السدو
ليتمكن الزائر من معرفة خطوات صنع الأثات الإماراتي الذي يدخل الصوف في إنجازه، احتوت خيمة نصبت بعد بيت الشعر الذي ضم النساء اللواتي يغزلن الصوف، خمس نساء تابعات للاتحاد النسائي العام يعملن على صنع أنواع مختلفة من السدو، منها ما يقتصر على لونين أو ثلاثة ألوان ومنها ما يبرز مهارة النساء اللواتي أبدعن في إدخال أشكال هندسية جميلة، ومنها ما دخل في صناعته خيوط فضية وذهبية لتزيده جمالا ويلبي احتياجات هذا الجيل مع الحفاظ على طابعه الأصلي. تقول روضة عيسى المنصوري إن السدو سابقا كان يقتصر على ثلاث ألوان فقط وهي الأبيض والأسود والأحمر، وبعد ذلك دخلت ألوان أخرى مثل الأخضر والأزرق والأصفر، بينما أصبحنا نستعمل ألوانا إضافية لتلبية ذوق هذا الجيل، وعن الأدوات التي يدخل في استعمالها السدو المدرج على قائمة اليونسكو لعناصر التراث الإنساني والذي يحتاج إلى صون عاجل، تقول المنصوري: «يدخل السدو في صناعة سروج الهجن والخيل والخيام، كما نعرف الناس على أهميته في حياة البدو، وطريقة استخدامه. بينما تقول إسراء اسماعيل النوري: تتنوع استعمالات السدو، بحيث يدخل في صنع الوسائد وزينة البيوت والجلسات العربية، كما أصبح يصنع منه حاليا محفظة الأيباد والهاتف النقال، وغلاف الكتب والمفكرات الصغيرة، ويشكل أيضا هدية جميلة في المناسبات الوطنية حيث يزيد الإقبال عليه بشكل كبير.

اليولة
وفي ركن الصحراء يمكن للزائر التعرف إلى تقاليد البدو الأصلية، سواء العادات والتقاليد أو الكائنات التي تعيش في الصحراء، أو الفنون التي تبهج قاطنيها، وفي إحدى مساحات الصحراء نصبت خيمة كبيرة تتكون من أدوات تراثية كانت تستعمل قديما وجلسة عربية يستريح عليها الزوار ومحبو رقصة اليولة التي تقدمها فرقة تتكون من خمسة أشخاص، يبدعون عروضا حية للجمهور الذي يتفاعل ويدخل في تجريب الرقصة التي تمتع الكبار والصغار، ناهيك على أنها تمثل جزءًا من الذاكرة الإماراتية، حيث تعتبر من أشهر الرقصات الشعبية في الإمارات، ولا يقتصر الأمر على المشاهدة بل يمكن للزوار مشاركة الفرقة التي تقدم عروضها طيلة أيام المهرجان، وذلك بعد التعرف على حركاتهم الفنية المتنوعة.

الربابة
في أجواء مبهجة تريح النفس، جلس خلفان المقبالي وراء شعلة من نار تتوهج لتغلي القهوة وتشعل الأحاسيس، حيث يحظى الزوار يوميا طيلة المهرجان بترحيب خاص على أنغام الربابة، مع تقديم القهوة العربية، وطقوسها، حيث يفضل الحضور افتراش الأرض والجلوس لاحتساء فنجان القهوة العربية مع التمر ويستمعون إلى أنغام الربابة حول نار المخيم الذي يتكون من أغصان شجرة الرخ وهي شجرة برية تنمو قرب البحر، والاستمتاع بعروض الصقور التي يمهر في تقديمها شباب صغار يفتخرون بموروث ثقافي ورثوه عن آبائهم. ويقول خلفان المقبالي إن تقديم القهوة عند العرب يعد عنوانا لكرم الضيافة، مشيرا إلى أن كثرة الرماد تدل على كرم أهل البيت، فبيوت العرب قديما كانت لا تنطفئ مواقدها.
بدوره يستعرض الصقار الشاب راشد محمد الحمادي، والصقر يقف بثقة على يده في انسجام، مجموعة من الصقور أمام مجلس القهوة، حيث إنه ورث هذا الفن عن والده الذي يرافقه، مؤكدا أنه يمتلك 7 صقور يطلق على كل واحد منها اسما منها: أدهم، نهار، صياح، الغيث، حلوم، لافتا إلى أنه يرتبط بهذه الطيور ارتباطا وثيقا ويحاول في مهرجان قصر الحصن إبراز إيجابيات هذه الهواية كموروث ثقافي إنساني إماراتي، ويجيب على الأسئلة التي يطرحها الزوار، والتي تتركز على مكانة رياضة الصيد بالصقور وكيفية ممارستها في الإمارات والأماكن التي تمارس بها، مبينا المهارات التي يمتلكها في هذا المجال. ويضيف: أذهب مع والدي إلى رحلات الصيد بالصقور، والتي يطلق عليها «المقناص»، ومن الأدوات المخصصة للصقور، هي «المجثم» والذي يعد بمثابة الوكر، كونه المكان الذي يوضع عليه الصقر من أجل الراحة والنوم، و«المرسل» وهو الجزء الثاني المكمل لإحكام القبض على الطير من الوثوب أو الهرب، أما «البرقع» فهو عبارة عن غطاء صغير بحجم وجه الطير، له فتحة يخرج منها منقاره. ويوضح: في كثير من الأحيان لا أضع البرقع على وجه الطير كونه قريب مني ويرتبط بي. ولا يوجد ركن مخصص بالصقور، بل تنتشر هذه الرياضة هنا وهناك لتثري البيئة الصحرواية كونها أحد المكونات الأساسية في الموروث الشعبي الإماراتي وجزءا من ذاكرة أهل البلد، وقد سمح المهرجان للزوار بالتعامل عن قرب مع الصقور، ليتعرفوا عليها، وعلى أهميتها في الموروث الإماراتي، ويمكنهم أيضا الاستمتاع بعروض الطيور واكتساب معلومات جديدة عن هذه الهواية التي أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة 2010 للتراث اللامادي للإنسانية.

«الطوي».. عصب الحياة
يبرز «الطوي» بقصر الحصن كواحد من المفردات التراثية المهمة المرتبطة بالإنسان الإماراتي، حيث شكل موردا هاما للماء والخصب، في فترات الجدب وشح الأمطار والبيئة الصعبة التي عرفت بها المنطقة عبر العصور، ويعكس الطوى المكانة التي احتلها في السابق، حيث شكل مكانا لاستراحة القوافل التجارية العابرة، وفي هذا الإطار تقول عفراء علي المطيري، إن أهل الإمارات أطلقوا على الطوي أسماءً كثيرة وأشهرها «البدع»، و«البير»، موضحة أن أساس البئر يصنع من سعف النخيل ونبات الأرض والأحجار والحصى، لافتة إلى أن الطوي قديما كانت تتواجد بجانبه جرة طينية يطلق عليها «الحَب» حيث يتم جلب الماء عن طريق الدلو ويصب في هذه الآنية التي تروي المارة، مؤكدة أن مهمة سقي الماء كانت من مهام النساء في الغالب، اللواتي كن يحملنه في جرار طينية على رؤوسهن لاستعماله في الشرب أو التنظيف أو السقي.

القافلة
يستكشف زوار مهرجان قصر الحصن قصصا خفية عن ماضي الإمارات في الساحة المفعمة بالحياة، بحيث يشاهد الجمهور وعلى مدار ساعات اليوم قافلة جمال مثل تلك التي اعتادت حمل التجارة الماضي، وتنقلت بين الأسواق لتوفير البضائع للتجار، تجوب جميع بيئات المهرجان، تحمل أسفارا يقودها أصحابها للتوقف في نقطة محددة، تستريح قليلا ثم تستأنف المسير، وكما باقي المفردات شكلت القافلة عرضا حيا جذب انتباه العديد من الزوار الأجانب، حيث قال جاك بونوم من فرنسا إنه استمتع بزيارة مهرجان قصر الحصن وتعرف إلى عادات وتقاليد قديمة كانت بالنسبة له غير واضحة، وأكد أنه تبع سير القافلة وتعرف على المهام التي كانت تقوم بها قديما والبضائع التي كانت تجلبها ومحطات استراحتها والمسافات التي كانت تقطعها.

الحبارى
يمكن لزوار البيئة الصحراوية مشاهدة طيور الحبارى والتعرف عليها واكتشاف بيئتها الطبيعية، فضلا عن مبادرات صندوق الإمارات الدولي للحفاظ على الحبارى، والذي يساعد على حماية هذه الطيور النادرة من الانقراض، ويعرض المهرجان هذه التجربة المتمثلة في تقديم نبذة قصيرة عن دورة حياة طائر الحبارى ترجمة لرؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث أنه أول من انتبه إلى أهمية طائر الحبارى، فقام سموه بإصدار مجموعة من القوانين واللوائح التي تضمن المحافظة على التراث بما في ذلك الصيد بالصقور والمحافظة على الحبارى من الانقراض، ويتيح هذا الركن للزوار من الكبار والصغار الاطلاع على تجربة الإمارات ومساعيها الرامية إلى الحفاظ على هذا الطائر الذي يشكل جزءًا هاما من التراث الإماراتي.

حديقة الحيوانات الأليفة
تسمح البيئة الصحراوية لزوار المهرجان باستكشاف مفرداتها والتعرف إلى كائناتها وجذور الثقافة الإماراتية من خلال القصص التفاعلية والعروض التوضيحية، ويمكنهم تجربة الطعام والحرف الشعبية، ومشاهدة الحيوانات التي ساعدت الإماراتي القديم على مواجهة هذه البيئة القاسية، ومن هذه الحيوانات السلوقي الذي كان يرافق الرجال في الصيد ويجمع الطرائد، حيث يتعرف الزوار على الأساليب التقليدية لتدريب السلوقي واستخدامه في الصيد، وأنواعه وطريقة تدريبه وتربيته وفي مشهد تفاعلي يسمح للصغار بالتقاط بعض الصور والاحتفاظ بها للذكرى وتجريب الإمساك به واللعب معه. إلى جانب ذلك يتواجد الماعز الذي يحتل مكانة مهمة في الحياة القديمة، حيث يمكن للزوار تعلم كيف تمت الاستفادة منه في الماضي في مجالات مختلفة ابتداء من الحليب، إلى اللحم والصوف، حيث شكل الماعز مصدرا مهما لهذا المورد الذي دخل في صناعة العديد من الأدوات والألبسة التي ساعدت الإنسان على تحمل البيئة القاسية وبرودة الجو أيام الشتاء.
كما تشتمل الحديقة أيضا على الخيل التي تحظى بمكانة بارزة عند أهل الإمارات، فيتعرف المشاهد على أسرار تربية الخيول، ومكانتها في مجتمع الصحراء، والرعاية التقليدية التي يحصل عليها الفرسان، حيث يتميز سكان الإمارات بعلاقة مميزة جمعت الإنسان العربي بالخيل منذ القدم، وقد امتزجت هذه العلاقة بالحب والوفاء، وتجاوزت منطق الحاجة إلى الصداقة حيث شاركه المسكن والمأكل، وهذا ما عبر عنه محمد الرميثي ذلك المسن الذي وقف يتفحص وجوه الخيل، مؤكدا أنه كان يمتلك العديد منها، لافتا إلى أن تربية الخيل تختلف عن تربية أي حيوان آخر ويوصف بالحيوان الجميل والنبيل.

غزل الصوف

لا تجذب البيئة الصحراوية زوار المهرجان بسحر طبيعتها فقط، بل أيضا بمفرداتها التي طوعها الإنسان سابقا لخدمته ولتلبية حاجياته مستغلا الموارد الطبيعية المحلية من حيوانات ونباتات، فصنع بيته من صوف الخرفان ووبر الجمال ومن سعف النخيل، واتخذ مساكن العريش ومجالس الرجال التي تحتضن سمرهم وأحاديثهم وقراراتهم أيضا، فبيت الشعر الذي يحوي نساء تغزل الصوف قد تصدر البيئة الصحراوية، حيث جلست سيدتان تغزلان الصوف بينما تكفلت بعض السفيرات بشرح خطوات تمشيط الصوف وتنظيفه وغسله وغزله وطريقة صبغه. تقول سميرة سعيد المنهالي إحدى سفيرات قصر الحصن، إن هذه المهمة كانت تقوم بها الأمهات والبنات، فكن يعملن على جز الخروف وأخذ الصوف ليتم تمشيطه وتنظيفه وغسله وغزله بطريقة فنية لاستخراج خيوط مختلفة السُّمك، وتناولت مزنة المنصوري الحديث موضحة أن صبغ الصوف سابقا كان يتم بالأعشاب التي تنبت في الصحراء، مؤكدة أنها تصنع من هذه الخيوط التي تستخرجها من صوف الغنم أو وبر الجمال البيوت أو الحجاب (الفاصل الذي يوضع بين بيتي النساء والرجال) وغيرها من الأدوات الأخرى التي كان تُستعمل في الحياة اليومية.

سفينة الصحراء تمتع الأطفال
لا تقتصر بهجة الصغار والكبار على الاطلاع على جزء كبير من الموروث الثقافي الإماراتي، وإنما التفاعل مع مفرداته وكائناته الحية التي أعادت الحياة إلى قصر الحصن، بحيث تبدو السعادة واضحة على الصغار والكبار وهم يصطفون في طوابير طويلة للتناوب على ركوب الجمال والاستمتاع بجولة صغيرة في المكان المتاخم لجدران قصر الحصن مشكلين لوحة جمالية رائعة، مصطفى زكريا أحد سفراء قصر الحصن من كلية الخوارزمي يقول إن هذا الركن الذي ينتمي إلى بيئة الصحراء يعرف تفاعلا كبيرا وإقبالا من طرف زوار المهرجان، حيث يركبون الإبل التي يطلق عليها سفينة الصحراء، ويرافقهم صاحبها في جولة صغيرة، محاطة بالأجواء الصحراوية، موضحا أن مهام السفير أيضا تتمثل في شرح بعض التفاصيل عن «سفينة الصحراء» التي كانت تطلق على الإبل قديما لأنها تعتبر واحدة من أهم وسائل النقل في ذلك العهد. كما يقدم زكريا شرحا وافيا عن الإبل كرمز من رموز البيئة الصحراوية القديمة وما تحظى به من تكريم واهتمام في العصر الحالي من خلال تنظيم العديد من المهرجانات الخاصة بها. كما يقدم مهرجان قصر الحصن في هذه الدورة جانبا تعليميا لطريقة حلب الإبل، وربما تجربتها بأنفسهم وتذوق الحليب.

أطايب إماراتية
من يزور البيئة الصحراوية لا يمكنه مقاومة رائحة بعض المأكولات الشعبية التي تنبعث من الخيمة الكبيرة المقابلة لخيمة القهوة وسلسلة الأعمال والحرف اليدوية القديمة، حيث يتيح المهرجان الفرصة لزواره لتذوق أصناف من المأكولات المحلية كاللقيمات وخبز الرقاق وخبز جباب المسقية بالعسل أو الدبس، وتقدم بكل حفاوة وترحاب على يد مجموعة من الفتيات والفتيان سفراء قصر الحصن الذين يتطوعون لخدمة الزوار والحديث عن بعض التفاصيل لهم، لتعريفهم بطرق إعدادها ووقت تناولها، وتقول كليثم أم خليفة إن طريقة تجهيز الجباب تختلف من بيت لآخر، مشيرة إلى أن هناك من يخلط الدقيق بالماء والخميرة والزعفران، ويخبزها بعد أن تخمر، وهناك من يضيف للمكونات السابقة الزعفران وماء الورد، من جانبها توضح اليازية الخوري أن هذه الأطايب توزع بالمجان لزوار المهرجان، وعن طريقة إرضاء كل الزوار خاصة أن هناك أعدادا كبيرة تنتظر في المكان لتذوق هذه الأطباق، تقول اليازية إن هدف السفراء في هذه المنطقة يتمثل في إبراز كرم الضيافة الإماراتية وإعطاء صورة مشرفة عن ابن الإمارات، بحيث يتعاملون مع جميع الزوار بطريقة عادلة تسمح للكل بتناول هذه الأطباق التي تحظى بشعبية كبيرة.

اقرأ أيضا