الاتحاد

الاقتصادي

التشريعات العقارية بدبي تحد من تأثير الإيجارات على معدل التضخم

يوسف العربي (دبي)


ساهمت التشريعات العقارية الجديدة في دبي في تباطؤ وتيرة الزيادات الإيجارية في الإمارة، مما أدى إلى الحد من تأثير الإيجارات على مستويات التضخم بالإمارة، والإبقاء عليها ضمن المعدلات الآمنة التي تتراوح بين 2,5% و3%، بحسب خبراء اقتصاديين وعقاريين.
وأكد هؤلاء أهمية التشريعات الجديدة التي أقرتها دبي لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في دبي، لا سيما المرسوم رقم 43 لسنة 2013 الذي وضع حداً أقصى للزيادات السنوية عند تجديد عقد الإيجار، مشيرين إلى أن مثل هذه التشريعات لعبت دوراً مهماً في كبح الزيادات الإيجارية في الإمارة.
وشددوا على أهمية توعية المستأجرين بالحقوق التي تكفلها التشريعات المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر في دبي، وكيفية مواجهة أية تجاوزات من الطرف الآخر، مثل محاولة فرض زيادات جزافية من دون سند قانوني، أو إخلاء الوحدة السكنية لأسباب لا تنص عليها القوانين والتشريعات القائمة.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا، إن أسعار الإيجارات من بين أهم العناصر المؤثرة في احتساب نسب التضخم في الدولة، لا سيما أن عمليات التأجير تغطي أكثر من 50% من الوحدات العقارية في الإمارة، على عكس الأسواق العقارية الأخرى في العالم التي تزيد فيها نسب التملك على التأجير.
وأوضح أنه يتم احتساب معدل التضخم في الدولة، من خلال تجميع عدد كبير من الخدمات والسلع ضمن سلة افتراضية واحدة، بحيث يكون لكل عنصر وزن معين حسب أهميته، مضيفاً أن السلع الغذائية والمحروقات والإيجارات عادة ما تأتي في صدارة العناصر المؤثرة في هذه السلة.
ولفت إلى أن الارتفاعات المتتالية للإيجارات تنعكس بشكل مباشر على بقية العناصر في جميع القطاعات، مثل المواد الغذائية والخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية وغيرها، نظراً لارتفاع تكلفة الإعاشة للعاملين بهذه القطاعات.
تنظيم سوق الإيجارات
وأوضح البنا أن دبي أدركت مبكراً أهمية تنظيم سوق الإيجارات في الإمارة، بما يحول دون حدوث ارتفاعات جزافية في الإيجارات من شأنها أن تسهم في تجاوز التضخم للنسب الأمنة.
وأوضح البنا أن دبي، وفي خضم الانتعاشة العقارية التي تشهدها السوق المحلية، قامت بمراجعة شاملة للتشريعات المنظمة للإيجارات في الإمارة، وأقرت تشريعات صارمة للزيادة السنوية في الإيجارات عند حدود قصوى تصل إلى 20%، وهو الأمر الذي أسهم بدوره في كبح زيادة الإيجارات.
وقال إن الإجراءات الحكومية أسهمت بشكل مباشر في الحد من تأثير الإيجارات على معدلات التضخم التي ظلت ضمن الحدود الآمنة لتتراوح بين 2,5% و3,5%، وذلك رغم الانتعاشة الاقتصادية في أسواق الدولة.
وأكد البنا كفاية التشريعات المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر في الوقت الراهن، مع أهمية استمرار مراقبة السوق ورفده بالتشريعات اللازمة، لتعزيز النمو المستدام بالقطاع، بعيداً عن القفزات الطارئة التي تضر بجميع الأطراف.
وينظم القانون رقم 26 لسنة 2007، والمرسوم رقم 43 لسنة 2013 العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في دبي، ويضع التشريعان آلية للزيادات السنوية لبدل الإيجارات، حيث يجب أن تتوافق القيمة الإيجارية مع «مؤشر بدل إيجار العقارات لإمارة دبي» الذي يتم تحديثه على نحو دوري. ويستند المؤشر، الذي يتم تحديث بياناته كل أربعة أشهر، إلى عدة مصادر، أهمها، بيانات عقود الإيجار المسجلة في مؤسسة التنظيم العقاري، إضافة إلى المسوحات الميدانية التي تقوم بها الدائرة للمناطق، لمعرفة مستويات أسعار التأجير، فضلاً عن الاجتماعات الدورية مع الشركات العقارية الفعالة والملاك.
وفي حال رفض أحد الأطراف نتائج المؤشر الذي يوضح الحدين الأدنى والأعلى لإيجار الوحدة السكنية «المثل»، يمكن للطرف المتضرر رفع دعوى قضائية أمام مركز فض المنازعات الإيجارية الذي يقوم بدوره بإصدار الأحكام الملزمة للطرفين.
مستويات ما قبل الأزمة
وقال خالد بن كلبان، رئيس مجلس إدارة شركة الاتحاد العقارية، إنه رغم الزيادة في أسعار الإيجارات خلال الفترة الماضية، إلا أنها لم تصل بعد إلى المستويات المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية التي بدأت قبل أربع سنوات.
وأوضح أن أسعار الإيجارات انخفضت الفترة من 2009 إلى 2011 بنسب تراوحت بين 40 و50%، ما يعني أنها استعادت خلال الفترة الأخيرة ما لا يزيد على 75% القيمة التي خسرتها خلال الأزمة.
ومن جانبه، قال محمد تركي، مدير العقارات في شركة الوليد للعقارات، إن أسعار الإيجارات سجلت زيادات متتالية منذ بداية عام 2013 لتحقق الإيجارات السكنية مكاسب تتراوح نسبتها 20% و30%، مشيراً إلى التفاوت الكبير بين الزيادات المتسارعة في أسعار الإيجارات، لاسيما على مدار العام الماضي، وبين مستوى دخل المستأجرين الذي يتحرك بوتيرة أبطأ، لافتاً إلى أن الجهات المنظمة للقطاع في دبي أدركت أن المحصلة النهائية في حال استمرار هذا التفاوت لن تكون في مصلحة القطاع العقاري بالإمارة.
واستكمل أن دبي بادرت بإقرار التشريعات المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر لتعزيز استقرار السوق وزيادة استدامة النمو، لافتاً إلى أن وتيرة الزيادات الفصلية انخفضت من 15 و20% فصلياً، لتصل إلى 5% خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي.

اقرأ أيضا

انخفاض مخزونات النفط الأميركية مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج