الاتحاد

الإمارات

التعليم والإعلام جسر التواصل الثقافي بين الإمارات ومصر

البدور والنبوي وقتاية خلال الندوة

البدور والنبوي وقتاية خلال الندوة

شهدت ندوة ''الجذور التاريخية للعلاقات الثقافية الإماراتية المصرية'' مساء أمس الأول ضمن أنشطة ضيف الشرف بمعرض القاهرة للكتاب حضورا كبيرا من رواد المعرض من المصريين والإماراتيين· وشارك فيها بلال البدور نائب المدير التنفيذي لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والاعلامي عبدالوهاب قتاية ود· عبدالواحد النبوي استاذ التاريخ بجامعة الأزهر·
وقال الدكتور عبدالواحد النبوي إن أول احتكاك بين مصر وإمارة رأس الخيمة كان في القرن التاسع عشر، عندما حدث تواصل محمد علي والي مصر مع الشيخ صقر بن سلطان حاكم رأس الخيمة للوقوف معا ضد الاحتلال البريطاني في منطقة الخليج، ثم توالت الاتفاقيات السياسية بين محمد علي وابنه ابراهيم باشا وحاكم رأس الخيمة وحاكم ساحل عمان ''الإمارات''، لكن العلاقات السياسية تراجعت بعد عام 1840 عندما تقلص دور محمد علي لتحل محلها علاقات ثقافية متميزة تمتد عبر أنجاله من حكام مصر·
38 صحيفة
وأضاف أن عهد الخديو اسماعيل شهد صدور ما يقرب من 38 صحيفة مصرية تصل إلى منطقة الخليج، خاصة بعد افتتاح قناة السويس، وقد سهل دخول هذه الصحف المنطقة نقل كثير من الأفكار المصرية، وأثّر هذا فيما بعد على الصحافة الاماراتية التي نشأت متأثرة كثيرا بالصحف المصرية، ولعبت صحف مثل ''العروة الوثقى والفتح والمختار والشورى'' دورا مهما في ربط ساحل عمان ''الامارات'' بمصر وبفكرة العروبة، وزادت هذه العلاقة بعد افتتاح خط البحرين عام 1921 لتصل الصحف من مصر إلى العراق ومنها إلى الكويت والامارات مباشرة بعد ان كانت تستغرق اسابيع عن طريق بومباي·
واشار إلى ان فترة الخمسينيات من القرن الماضي شهدت تواصلا ثقافيا مميزا بين مصر والامارات، حيث وصلت أول بعثة تعليمية مصرية إلى الامارات عام 1954 وضمت حتى عام 1959 حوالي 35 معلما ومعلمة لعبوا دورا مهما في تنمية الوعي العربي لدى سكان الامارات، وكانت زيارة حاكم الشارقة لمصر عام 1955 التي تم الاتفاق خلالها على إرسال أبناء الامارات للتعليم بمصر وكذلك استقبال مدرسين مصريين في الإمارات دليلا على التواصل الثقافي الذي نشط خلال تلك الفترة بفضل المد القومي العربي لمصر وانفتاحها على العالم العربي، ونجد ذلك واضحا في دعم الامارات لمصر أثناء العدوان الثلاثي عام ·1956
محمد بن سعيد أول الطلاب
وأوضح سعادة بلال البدور ان هناك عنصرين رئيسيين ساهما في توثيق العلاقات التاريخية الثقافية بين البلدين، أولهما التعليم، حيث كان للمصريين الدور الرئيسي في البناء المعرفي بالامارات·
فنفس مناهج التعليم المصري اتبعت في الامارات، والتاريخ يسجل أن أول طالب إماراتي جاء الى مصر للدراسة بها هو محمد بن سعيد عام 1927 وتخرج في الازهر الشريف، وصولا الى الاماراتيين الذي امتلأت بهم الجامعات المصرية فيما بعد وأبرزهم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة خريج جامعة القاهرة، بالاضافة إلى المدرسين المصريين الذين جاءوا إلى الامارات في منتصف الخمسينيات ومنهم علماء الأزهر· وقال ان العنصر الثاني في توثيق العلاقات هو الصحافة المصرية التي لعبت دورا مهما في تثقيف ابناء الامارات، ومثلت نواة لتأسيس الصحف الاماراتية فيما بعد، فالصحافة المصرية كانت تدخل الامارات باستمرار وكان كثير من الاماراتيين المهتمين بالثقافة والمعرفة يراسلون عدة صحف مصرية مثل ''الشورى والمنارة والرسالة''، وكان على رأس هؤلاء الشيخ مبارك بن سيف وأحمد الشرباصي وسالم بن علي العويس والشيخ صقر بن سلطان القاسمي·
ثورة يوليو
وأكد بلال البدور ان كلا من التعليم والصحافة كونا نوعا من العلاقة الوطيدة بين المثقفين الاماراتيين والمصريين، وخلقا مساحة كبيرة من التواصل بل ان عددا من الكتاب والشعراء الاماراتيين مثل صقر بن سلطان القاسمي يذكرون مصر واهلها في اشعارهم وكان منتدى صقر بن سلطان القاسمي جسرا للتواصل بين المثقفين والمفكرين المصريين والاماراتيين، حيث كان يضم شعراء وادباء من مصر والامارات ابرزهم يوسف السباعي وسلطان بن علي العويس·
وقال ان كثيرا من الاحداث السياسية التي مرت على مصر وجدت صدى لدى الاماراتيين مثل ثورة 23 يوليو ،1952 حيث كثرت القصائد الشعرية عن الثورة ورجالها ومهامها وابرزها للشاعر سالم بن علي العويس الذي كانت له ميول عروبية وقومية، وكذلك نجد ان احد ابناء الامارات تطوع للدفاع عن مصر أثناء العدوان الثلاثي عام ،1956 وفي حرب اكتوبر المجيدة عام 1973 ظهر شعراء اماراتيون عديدون يتغنون بالعروبة والانتصار على اسرائيل من امثال حمد بوشهاب واحمد خليفة الهاملي وبخلاف القضايا السياسية نجد اشعارا ومقالات كتبها اماراتيون تتغنى بمصر ومفكريها ومطربيها مثل أم كلثوم التي كتب عنها سلطان العويس قصيدة كاملة·
وقال بلال البدور ان قيام الاتحاد في دولة الامارات عام 1971 زاد التواصل الثقافي والفكري بين مصر والامارات، حيث شهدت تلك الفترة قدوم أفواج من المصريين من مختلف التخصصات مثلوا جسرا للتواصل الثقافي بين مصر والامارات، ولا ننسى المكتب الاستشاري للمهندس احمد عبدالمعطي الذي تمكن من تنفيذ مساجد ومباني ذات طابع معماري مصري، وهو تأكيد للتواصل الذي لا يتوقف بين مصر والامارات منذ سنوات عديدة وحتى الآن·

اقرأ أيضا

"الأرصاد" يحذر من اضطراب البحر وارتفاع الموج في الخليج العربي