صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ترامب يريد منع دخول اللاجئين وفرض قيود على المسلمين القادمين لأميركا

ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع وربما اعتبارا من الخميس، تعليق برنامج بلاده لاستقبال اللاجئين لمدة أربعة أشهر والتوقف عن منح تأشيرات دخول لمسافرين قادمين من سبع دول إسلامية.

وكشفت مسودة لمرسوم تنفيذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية من بينها صحيفة «واشنطن بوست» إنه سيتم منع قدوم اللاجئين من سوريا إلى أجل غير مسمى.

إلى ذلك، أمام وزارة الدفاع مهلة تسعين يوماً لإعداد خطة من أجل إقامة «مناطق آمنة» داخل سوريا أو على حدودها يمكن أن ينتقل إليها النازحون من النزاع الذي تشهده.

وسيتم تعليق برنامج استقبال اللاجئين في الولايات المتحدة لمدة 120 يوما بينما يعد مسؤولون كبار قائمة بالدول التي تعتبر أنها تشكل خطرا.

في ذلك الوقت، سيمنع منح تأشيرات دخول من سبع دول تقول الإدارة الأميركية الحالية إنها يمكن أن تشكل تهديدا إرهابيا وهي العراق وسوريا وإيران والسودان وليبيا والصومال واليمن وذلك لمدة ثلاثين يوماً.

ولم يتضح ما إذا كانت المسودة التي نشرت هي النسخة النهائية للمرسوم إلا أنها تشكل وفاء بأحد العهود التي قام بها ترامب خلال حملته الانتخابية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أمام صحافيين إن الرئيس «تحدث مطولاً عن عمليات تدقيق مشددة» وتعهد بـ«اتخاذ إجراءات أخرى هذا الأسبوع».

وتابع سبايسر أن ترامب يريد التأكد من أن المسافرين القادمين إلى الولايات المتحدة «يقومون بذلك للأسباب السليمة» خصوصا إذا أتوا من مناطق مثيرة للقلق.

ورفض سبايسر إعطاء تفاصيل حول المرسوم لكن المسودة التي تناقلتها وسائل الإعلام تعكس وجهة النظر هذه.

واتهمت مجموعات حقوقية ترامب بإصدار أحكام مسبقة على المسلمين بينما حذر بعض الخبراء من أن إهانة الدول الإسلامية الحليفة للولايات المتحدة ستلحق أضراراً بالحملة لمكافحة الإرهاب.

إلا أن تعهد ترامب «بمحو تنظيم داعش من على وجه الأرض» لقي شعبية بين الناخبين الأميركيين وما تزال الإجراءات من أجل الحد من قدوم اللاجئين تشكل أولوية للبيت الأبيض.

وفي مقابلة مع شبكة «ايه بي سي» في وقت متأخر الأربعاء أوضح ترامب «ليس حظرا على قدوم المسلمين بل على الدول التي تشهد أعمالاً إرهابية على نطاق واسع».

وأضاف ترامب «إنها دول سيأتون منها ويتسببون لنا بمشاكل عدة. لدينا ما يكفينا من المشاكل من دون أن نسمح بقدوم أشخاص يريدون إلحاق أضرار كبيرة».

ورفض ترامب تحديد الدول التي يتحدث عنها لكنه شدد على أن «أوروبا ارتكبت خطأ جسيما عندما سمحت للملايين من هؤلاء بالدخول إلى ألمانيا ودول أخرى»، قائلا إن «الوضع كارثي هناك».

من جهته، حذر مايكل اولسن المدير السابق للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب من أن «التخلي عن لاجئين في وضع هش لن يحمي الولايات المتحدة».

وتابع اولسن لمنظمة «هيومن رايتس فورست» الحقوقية أن «ذلك يشكل تبنيا للرواية الخاطئة لتنظيم داعش بأننا في حرب ضد كل المسلمين وليس ضد منظمات إرهابية».

وقال راين كروكر السفير الأميركي السابق إلى أفغانستان والعراق للمنظمة نفسها إن توقيع هذا المرسوم سيشكل تهديدا للاجئين الذين جازفوا بحياتهم من أجل مساعدة القوات الأميركية.

وتابع كروكر أن «منع استقبال اللاجئين السوريين يناقض المبادئ الأميركية ويزعزع القيادة الأميركية ويهدد أمننا عندما يتبني موقف داعش بأننا في حرب ضد الإسلام».

في المقابل، أبدى مسؤولون سابقون آخرون قلقا إزاء الغضب الذي يمكن أن يثيره المرسوم الذي لا ينطوي على فائدة كبرى على الصعيد الأمني.

وقال جيمس جيفري مساعد مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأسبق جورج بوش الابن «لا أعتقد أن الأمر سينطوي على أي تغيير».

وتابع جيفري أنه حتى خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما فإن الولايات المتحدة لم تسمح بدخول سوى عدد ضئيل من اللاجئين السوريين لم يتجاوز 18 ألفاً منذ اندلاع النزاع في 2011.

في موازاة ذلك، يزداد القلق بين الدول الإسلامية الحليفة للولايات المتحدة أكثر إزاء التهديد الآني الذي تشكله إيران وتنظيم داعش منه من قرار تأشيرات الدخول الأميركية.

وأضاف جيفري الذي يعمل حالياً في معهد واشنطن للسياسات في الشرق الأدنى «لذلك لا أرى جانباً سلبياً كبيراً في الشؤون الخارجية نتيجة لذلك».

وتابع جيفري لوكالة فرانس برس «سمعتنا سيئة مهما فعلنا حتى عندما كنا نتوخى أكبر قدر من الحذر مع أوباما. لا فارق».

ومضى يقول «هناك شكوك كبيرة إزاء الولايات المتحدة. الموقف متجذر بغض النظر عن الرئيس أو ما نقوم به».

وسيكون توقيع هذا المرسوم إذا تم الخميس الأخير في سلسلة من المراسيم الصادرة عن الإدارة الجديدة منذ تولي ترامب منصبه الجمعة وشملت الأمن القومي والهجرة والرعاية الصحية.

كما من المتوقع أن يدلي ترامب بكلمة أمام النواب في مقرهم الشتوي في فيلادلفيا مما يشكل فرصة لطمأنة بعض مؤيديه الجمهوريين حول حصيلة أسبوعه الأول في البيت الأبيض.