صحيفة الاتحاد

الرياضي

بوجبا: «جريزو» على خطى «زيزو»!

بوجبا وجريزمان

بوجبا وجريزمان

محمد حامد (دبي)

بعد 8 سنوات من المشاركة الكارثية في مونديال 2010، والتي تسببت في شعور فرنسا بـ«الخجل» على المستويات كافة سواء سياسياً أو جماهيرياً، يعود المنتخب الفرنسي ليجعل الملايين في باريس وبقية المدن الفرنسية يسبحون في بحر «الفخر الأزرق»، فـ «الديوك» يجسدون حالة ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد الكروي والاجتماعي، حيث التلاحم والتآخي، فهذا جيرو يطبع قبلة على جبين كانتي، وهنا بوجبا يتحدث بكل تواضع عن رفاق الدرب، واصفاً فاران بأنه قائد حقيقي داخل الملعب وفي غرف الملابس، على الرغم من أن بوجبا أكثر شهرة ومكانة.
فرنسا التي فاز منتخبها بمونديال 1998 في عصر زيزو الذهبي، احتفلت بهذا الإنجاز، إلا أن بعض المرضى من العنصريين استغلوا سقفاً عالياً للحرية في بلد الحريات، وتسابقوا في طرح الإنجاز المونديالي من منظور عنصري، حينما قالوا إن الغالبية السمراء، ومعها بعض الوجوه العربية، هي التي جلبت المجد لفرنسا، وحينها بدأت حمى النقاشات الجدلية، لتضيع فرحة الفوز بالمونديال.
الأمور تبدو مختلفة هذه المرة، فقد تعافت فرنسا من الأشباح التي طاردتها طويلاً، سواء الأشباح الاجتماعية أو السياسية، وكذلك الكروية، حيث يمثلها جيل ربما يكون الأروع والأكثر تكاملاً في تاريخها، صحيح أن جيل زيدان جلب لفرنسا مجد مونديال 1998، و«يورو 2000» وكأس العالم للقارات 2003، إلا أن عناصر جيل بوجبا وجريزمان ومبابي أكثر تكاملاً، وأقوى على مستوى الشخصية، ويمكنهم أن يستمروا في تصدر المشهد الكروي العالمي حتى المونديال المقبل على الأقل.
وقبل ساعات من المواجهة التاريخية المرتقبة أمام الكروات في نهائي مونديال روسيا، أطلق بول بوجبا إشارات عدة تبعث على الشعور بالتفاؤل، وترسم ملامح علاقة رائعة بين الجميع في المعسكر «الأزرق» الذي يتأهب لوقف زحف «الخطر الأحمر» الذي تمثله كرواتيا، وشدد بوجبا على أن أسلحة فرنسا جاهزة لقمع طموح وأحلام رفاق لوكا مودريتش.
عبر صفحات «فرانس فوتبول» كانت إطلالة بوجبا الذي تحدث بكل ثقة عن قدرة «الديوك» على العودة إلى باريس بكأس العالم، مضيفاً: «شاهدنا جميعاً فرحة جماهيرنا بالتأهل للنهائي، لقد شعرنا بسعادة غامرة معهم ومن أجلهم، نريد أن نرى هذه الفرحة الكبيرة من جديد عقب التتويج باللقب، لقد تجرعت مرارة الإخفاق في نهائي «يورو 2016»، الهزيمة في المباريات الحاسمة، والحرمان من لقب كبير أمر لا يطاق، حيث يظل الشعور بالمرارة يلازمك، وتشعر بأنك محطم لفترة ليست بالقليلة من الزمن، نحن الآن على أعتاب تحقيق إنجاز تاريخي، ونتطلع لحسم كل شيء».
هناك روح جماعية رائعة هي التي تسيطر على معسكر فرنسا، وبوجبا يطلقون عليه القائد العاطفي في الملعب وفي غرف الملابس، في إشارة إلى أنه مسؤول عن بث الروح في اللاعبين، مما يجعله يتحدث مادحاً رفاق دربه، خاصة الثلاثي المؤثر بقوة رافا فاران قائد الدفاع، ونجولو كانتي نجم وأيقونة وسط الميدان، والرئة التي لا تتوقف عن العمل، وأنطوان جريزمان هداف المنتخب وأمل الجميع في زيارة شباك المنافسين في أي مباراة، واختص بوجبا هذا الثلاثي بالإشادة لأنه يدرك جيداً بصمتهم في المباريات الماضية، وقدرتهم على صنع الفارق في المواجهة النهائية الحاسمة.
في البداية تحدث بوجبا عن فاران، فقال: «إنه قائد حقيقي في الملعب وفي غرف الملابس، دائماً يتحدث للجميع، أعتقد أنه يملك صفات القيادة بالفطرة، كما أنه يلعب في نادٍ كبير، ويملك علاقة قوية مع لاعبين كبار، وفاز بكل البطولات مع الريال، مما كان له مفعول السحر في شخصيته، نعم هو صغير، ولكن من يراه في الملعب، وفي غرف الملابس يعتقد أنه يلعب منذ 20 عاماً، الجميع يصغون له، هذا الأمر جيد له ويعزز ثقته في نفسه، كما أنه مفيد للمجموعة، خاصة أنه قائد يحظى بالاحترام».
وماذا عن رئة فرنسا كانتي؟ عنه يتحدث بوجبا بشغف كبير، حيث تبدو العلاقة بينهما قوية إلى حد كبير على المستويين الإنساني والكروي، حيث يضيف بوجبا: «كانتي رجل من ذهب، يفعل كل شيء من أجل فرنسا داخل الملعب، تجمعني معه علاقة رائعة سواء داخل الملعب أو خارجه، أعتقد أن هذه العلاقة الرائعة واضحة للجميع، أعشق ممازحته، قد لا يبدو كذلك في الملعب، ولكنه يعشق المرح».
أما ثالث الوجوه الفرنسية التي يحلم معها الملايين بالاستمرار في السباحة في بحر الفرح والفخر، فهو نجم وهداف أتلتيكو مدريد أنطوان جريزمان، والذي حرص على حسم كل شيء قبل المونديال حينما رفض عرض «البارسا»، وتمسك بالبقاء مع الأتليتي، ومنذ هذه اللحظة أدرك الجميع أن جريزمان قادم للمونديال ليفعل شيئاً كبيراً من أجل فرنسا، وعن تأثير جريزمان قال بوجبا: «إنه يتمنى أن أن يسجل «جريزو» كما يطلقون عليه ثنائية في النهائي أمام كرواتيا لكي يكرر أسطورة زيزو»، مضيفاً: «جريزمان في الطريق ليصبح أسطورة كروية مثل زيدان، نعم زيزو هو الأيقونة الكبرى، ولكن جريزو يسير في الطريق نفسه، إنه حاسم، ويسجل لنا حينما تتعلق آمالنا به، الجميع يعشقونه في فرنسا، وفي كل مرة يثبت أنه لاعب كبير، كلما وطأت قدمه أرض الملعب يثبت ذلك من دون شك».