الاتحاد

ثقافة

أحمد عبيد: دراسة اللهجات الإماراتية واجب وطني

أحمد محمد عبيد يتحدث خلال الندوة (تصوير أفضل شام)

أحمد محمد عبيد يتحدث خلال الندوة (تصوير أفضل شام)

نوف الموسى (دبي)

التركيز على الإنتاج اللغوي المحكي الدقيق في لهجات الإمارات المختلفة، ودورها في بناء معاجم تفصيلية أثرت اللغة العربية، وتأسيس منهج للوعي بحركة المجتمع المحلي عبر إدراك بنية التفكير، كانت النقطة المفصلية التي دارت حولها النقاشات في جلسة «دور اللهجة المحكية الإماراتية في إثراء اللغة العربية»، التي أقامها مركز جمال بن حويرب للدراسات، أمس الأول، وتحدث خلالها الباحث أحمد محمد عبيد.
في تقديمه للجلسة، اعتبر جمال بن حويرب، المستشار الثقافي في حكومة دبي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، مؤسس مركز جمال بن حويرب للدراسات، «أن المعجميين في الماضي، خلال القرن الثالث والرابع والخامس الهجري، أخذوا من اللهجات وأدخلوها في العربية الفصحى، تحت مسمى «المولدة»، ما يؤكد أن كل لهجة عربية ولدت مفردات جديدة من أصلها العربي، والإشكالية تكمن في عدم إثباتها في معجم»، لافتاً إلى أهمية حضور العمل المؤسسي بميزانية كاملة تستوعب العمل البحثي في مجال لهجات الإمارات، لبناء منظومة كاملة تتضافر من خلالها الجهود، لتوثيقها وإثباتها كعلم متكامل، لأنه إلى الآن لم يتم تسجيل اللهجات المحلية في الإمارات، مشيراً إلى دور الباحث النوعي في تقديم معاجم مبنية على بحث علمي ومسح ميداني، أبرزها «معجم الألفاظ الزراعية في دولة الإمارات».
بدأ أحمد عبيد في إيضاح مسألة مهمة، وهي أن الفكرة الشائعة في المخيال العام عن الفصحى هي تلك اللغة التي نشاهدها في المسلسلات التلفزيونية، في حين أن الفصحى، سواء في لهجات الإمارات أو لهجات سوريا أو مصر والعراق كانت تتكيف مع لهجات كل منطقة، حتى في العصر الجاهلي نفسه.
وأضاف: «لم أدخل إلى عالم دراسة اللهجات إلا بعد أن ضمنت رصيداً لغوياً قوياً تبعه انطلاق للميدان»، في إشارة إلى أن علم اللهجات يواجه تحديات، من بينها حضور أشخاص غير مؤهلين بشكل معرفي، بهذا العلم الذي يتطلب أذناً موسيقية، قادرة على التميز بين حركة وأخرى للفظة الواحدة، موضحاً أن لهجة دولة الإمارات، ليست واحدة، بل عدة لهجات، تصل إلى أكثر من 10 بيئات لهجية، تتميز كل واحدة عن الأخرى، لافتاً إلى أن دراسة هذه اللهجات والحفاظ عليها واجب وطني.
ولفت المحاضر إلى أن اتساع الرقعة الجغرافية في الإمارات بين الساحل الشرقي والغربي مترامي الأطراف، خلق تبايناً واتساعاً في اللهجات، ربما كانت له أصول سابقة في القبائل التي سكنت هذه المنطقة في الجاهلية، والفترات الإسلامية التالية، كقبائل الأزد وعبد القيس وتميم، وغيرها.
وقال صاحب معجم الألفاظ الزراعية، إنه يعكف حالياً على معجم متخصص في الألفاظ البحرية، علاوةً على عدة دراسات تتعلق بالنخلة سوف تصدر قريباً، وهي: «معجم أصناف النخيل في دولة الإمارات»، «معجم الألفاظ الزراعية في دولة الإمارات»، و«زراعة النخيل في دولة الإمارات: مقدمة تاريخية».
يشار إلى أن الشاعر والباحث أحمد محمد عبيد واحد من أبرز الباحثين الإماراتيين الذين اهتموا بالتراث العربي والإماراتي، فعلى مدى ثلاثين عاماً قدم مجموعة كبيرة من الدراسات والبحوث في التراث الثقافي للإمارات.

اقرأ أيضا

منشورات القاسمي تشارك في «مدريد للكتاب»