الاتحاد

تقارير

الاستفتاء على شافيز··· ولعبة الأسعار!

الأزمة الاقتصادية تعزز موقف معارضي شافيز

الأزمة الاقتصادية تعزز موقف معارضي شافيز

لم تكن السيدة ''دزيري بيريرا'' متأكدة مما إذا كانت الثمرة التي كانت تضغط عليها بيديها في محل لبيع الخضروات في كاراكاس طازجة أم لا، غير أنها كانت متأكدة تماماً من إجابتها عندما سألتها عن حالة الاقتصاد الفنزويلي تحت حكم الرئيس ''هوجو شافيز'' حيث قالت: ''إن الأسعار ترتفع باستمرار، والرواتب التي نتقاضاها لم تعد قادرة على ملاحقتها، وفي رأيي أن الوقت قد حان لمنح شخص آخر الفرصة للحكم''· ويمثل التضخم الذي وصلت نسبته إلى 31% والنقص المستمر في السلع الغذائية، أكبر مشكلتين ستواجهان الرئيس شافيز عندما يطلب من الفنزويليين في الخامس عشر من الشهر الحالي جعل فترة ولاية الرئيس مفتوحة إلى ما لا نهاية· يشار في هذا الصدد إلى أن أسعار المواد الغذائية قد ارتفعت بنسبة 50% عام 2008 وحده، في حين تمكنت الضوابط والرقابة التي تمارسها الدولة من المحافظة على ثبات أسعار الطاقة والكهرباء والخدمات الهاتفية· ويواصل شافيز في حملاته الانتخابية بمختلف أرجاء البلاد الدفاع بعزم وتصميم عن سياساته الاقتصادية، مذكراً الفنزويليين بأنه قد ورث اقتصاداً يعاني الركود منذ عام،1999 وأن سياساته حققت ازدهاراً اقتصادياً في البلاد، وأن عدد الفنزويليين الذين يعانون من الفقر المدقع، أي الذين يعيشون دون مستوى الفقر، وعلى دخل لا يتجاوز دولاراً واحداً في اليوم، قد انخفض -كما تبين الإحصائيات الرسمية- بمقدار النصف تقريباً·
وفي اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على عوائد النفط، استخدم ''شافيز'' مليارات الدولارات التي انهمرت على بلاده جراء الارتفاع القياسي لأسعار تلك المادة في السنوات الماضية، في توفير التعليم المجاني، والرعاية الصحية المجانية للشعب، وبيع الطعام للفقراء بأسعار أقل من مستوى أسعار السوق، وفي صرف المعاشات للمتقاعدين الذين ارتفع عددهم بشكل حاد من 387 ألفاً عام 1998 إلى1,3 مليون عام 2008 حسب البيانات الحكومية· وهذه الإعانات والمزايا -المهددة الآن بسبب هبوط أسعار النفط- جعلت احتمال نجاحه في الاستفتاء القادم أمراً مرجحاً، وإن بنسبة ضئيلة·
يقول ''جون فرنانديز'' الذي يعمل في مجال السمسرة العقارية، والذي كان قد اشترى تواً رطلين من الروبيان والحبّار من سوق'' كوينتا كريسبو'' العام: ''إن الوضع هنا جيد بفضل ''الكومندانتي'' شافيز··· فبفضله أصبح الفقراء يتناولون الطعام ثلاث مرات في اليوم، وإنني لأتمنى حقيقةً أن يبقى في السلطة لفترة طويلة''·
يذكر أن ''شافيز'' إذا ما فاز بالاستفتاء المقرر في الخامس عشر من فبراير الحالي، فإنه سيسعى إلى الحصول على فترة رئاسية جديدة لمدة 6 سنوات عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية التالية عام ·2012
وعلى رغم أن استطلاعات الرأي تبين أن تفشي الجريمة يمثل الهم الرئيسي للشعب الفنزويلي، فإن الحقيقة هي أن مشكلات البلاد الاقتصادية تحتل مرتبة متقدمة في قائمة هذه الهموم، بحسب ''أوسكار شيمل'' صاحب أحد مراكز استطلاع الرأي في كاراكاس· ويرى المحللون أن ''شافيز'' قد دعا لإجراء الاستفتاء في الوقت الراهن تحديداً، لأنه يدرك أن اقتصاد فنزويلا يتباطأ بشكل متسارع (وصلت نسبة النمو إلى 8,5% عام ،2007 ولكنها هبطت إلى4,9% عام 2008) ويتوقع ''بدرو بالما'' المحلل الاقتصادي الذي يتخذ من كاراكاس مقراً له ألا تزيد نسبة النمو عن 1,9 عام ،2009 وأن يصل المعدل العام للتضخم إلى 45%· وقد شعر أصحاب الأعمال في فنزويلا بالغضب الشديد عندما أصدر شافيز مرسوماً بتعطيل الأعمال يوم الاثنين للاحتفال بالذكرى العاشرة لتوليه السلطة·
يذكر أن شافيز حاول مكافحة التضخم من خلال الإيعاز للحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لبيع اللحوم والدجاج والألبان وعشرات من السلع الغذائية الأخرى بالتسعيرة الجبرية في المنافذ الحكومية· وقد حققت هذه الإجراءات بعض النجاح بحسب ''إيلفا مورا'' التي ترأس مؤسسة غير ربحية مقرها كاراكاس تقوم بمراقبة التضخم حيث تقول: ''المشكلة أن الفنزويليين الفقراء لم يعودوا قادرين على شراء تلك المواد حتى بالأسعار المدعومة، وهو ما يتبين من أن عدد هؤلاء الفقراء الذين كانوا يستفيدون من شراء السلع الغذائية بتلك الأسعار كان يبلغ 15,6 مليون عام ،2005 في حين لم يتجاوز 9,9 مليون فقط عام ·''2008

تايلر بريدجيز
كاراكاس ـ فنزويلا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا