الاتحاد

تقارير

الانتخابات الإسرائيلية··· خطوة أوسع نحو اليمين

الانتخابات الإسرائيلية··· خطوة أوسع نحو  اليمين

الانتخابات الإسرائيلية··· خطوة أوسع نحو اليمين

في صالة يحتشد داخلها عدد كبير من مؤيدي المرشح البرلماني المتطرف أفيجدور ليبرمان، امتلأت شاشة التلفزيون بصورة فيديو لاثنين من الساسة العرب الإسرائيليين (فلسطينيو 1948)، وقد لطخت وجوههما بعبارتي ''الخزي··· العار'' اللتين كتبتا بخط أحمر عريض بأحرف اللغة العبرية· ذلك أن حملة ليبرمان بصفة خاصة تتسم بعدائها المفرط للأقلية العربية في إسرائيل· وقد تمكنت هذه النزعة المعادية التي يبديها ليبرمان إزاء العرب، من إحداث هزة في الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها غداً، بما في ذلك التأثير على اختيار رئيس الوزراء المرتقب· فقد تمكن هذا المرشح من استقطاب أعداد كبيرة من المؤيدين الذين يرددون شعار حملته: ''لا مواطنة بلا ولاء''· والمقصود بهذا الشعار دعوة كافة المواطنين لأداء قسم الولاء لإسرائيل، بصرف النظر عن الانتماء العرقي أو الديني· ويعد ليبرمان الكاسب الأكبر من ''أخطاء'' الاجتياح الإسرائيلي الأخير لقطاع غزة، إذ تمكن من استقطاب أعداد كبيرة من المؤيدين خلال الأسبوع الأخير السابق للاقتراع·
وتشير نتائج استطلاع الرأي العام التي نشرت يوم الجمعة الماضي، إلى أن حزب ''إسرائيل بيتنا'' الذي يقوده ليبرمان، قفز إلى المرتبة الثالثة من حيث التأييد الشعبي· ويعني ذلك أن زعيم الحزب الذي لم يكن، إلى وقت قريب جداً، إلا مجرد ناشط هامشي في أقصى يمين السياسة الإسرائيلية، ربما يتحول إلى لاعب رئيسي في تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة عقب انتخابات يوم غد الثلاثاء·
بل يتوقع لنتائج الانتخابات هذه أن تحدد خيارات سياسة إدارة أوباما الخارجية إزاء عملية سلام الشرق الأوسط· ولما كان من المستحيل على أي من المرشحين الرئيسيين، تشكيل حكومة ائتلافية عقب الانتخابات دون حزب ليبرمان، فإن ذلك يعني أنها ستكون حكومة أكثر ''صقورية'' وتطرفاً من الحكومة الحالية· وقد جاء الصعود السياسي المفاجئ الذي حققه ليبرمان خصماً من شعبية المرشح الرئيسي بنيامين نتانياهو، رئيس حزب ''الليكود'' اليميني، وهو ما قلل من نسبة تقدمه على منافسته تسيبي ليفيني، وزيرة الخارجية وزعيمة حزب ''كاديما''، ما يعني زيادة حدة التنافس بينهما· غير أن هناك الكثير من معارضي ليبرمان، ممن أعلنوا شجبهم للخطاب الانتخابي لحملته، واصفين إياه بالعنصرية وإثارة الحساسية الدينية والعرقية· من هؤلاء تقول ''شيلي ياسيموفيتش''، وهي نائبة في الكنيست عن حزب ''العمل'' ذي الميول اليسارية: ''يثير ليبرمان أكثر الجوانب والنعرات ظلامية في نفوس الناخبين الإسرائيليين· وفي ذلك الخطاب خط أخلاقي أحمر يتعين علينا ألا نتعداه مطلقاً''· غير أن بنيامين نتانياهو وتسيبي ليفيني لم يتجرآ على توجيه الانتقادات إليه، مخافة أن تؤثر الانتقادات على حملتيهما -باعتبارهما مرشحين رئيسيين- فيما لو أثارت نقمة مؤيديه عليهما·
ويبدو أن هذا المهاجر القادم من مولدوفيا، والذي سبق أن عمل رئيساً لموظفي مكتب نتانياهو، قد تحول إلى مستفيد أعظم من المشاعر الوطنية التي أججتها سنوات من الصواريخ التي يطلقها مقاتلو حركة ''حماس'' على المستوطنين الإسرائيليين· وبالنتيجة، قفز هذا السياسي الهامشي فجأة إلى موقع متقدم للغاية من سياسات بلاده، بسبب الشكوك التي تساور عامة الإسرائيليين في إمكانية تحقيق السلام أصلاً مع طرف لا يكف عن إطلاق صواريخه عليهم! وربما يكون نتانياهو قد تمكن من تحقيق مكاسب سياسية لحملته، من خلال الانتقادات التي وجهها إلى القرار الذي اتخذته ليفيني وغيرها من كبار وزراء الحكومة بوقف الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على حركة ''حماس''، والتي لا تزال تحتفظ بسيطرتها على السلطة في قطاع غزة· غير أن رسالة ليبرمان هي التي وجدت لها هوى أعمق في نفوس الإسرائيليين، بمخاطبتها لمشاعرهم المعادية للعرب الإسرائيليين الذين خرجوا في مظاهرات معادية للحرب، رفعوا خلالها شعارات ولافتات مؤيدة لـ''حماس''· كما دعا ليبرمان إلى نزع الشرعية عن قادة الأحزاب العربية في إسرائيل، بمن فيهم عمدة ضاحية ''كريات موتسكن'' وعضو برلماني عربي، وهما الشخصيتان اللتان ظهرت صورتاهما في شريط الفيديو المذكور، وقد كتبت على وجهيهما عبارتا ''الخزي··· العار''، كما ذكرت آنفاً·
يذكر أن العرب يشكلون نحو 20% من سكان إسرائيل البالغ عددهم حوالي 7 ملايين نسمة، وأن نحو 10 منهم أو أكثر بقليل، يشغلون مقاعد من أصل 120 مقعداً في الكنيست· ويميل كثير من قادة عرب إسرائيل إلى تعريف الدولة الإسرائيلية بأنها دولة ثنائية الأعراق، يسيطر فيها العرب على كثير من مؤسسات القطاع العام، بدلاً من كونها دولة ذات هوية يهودية أحادية· لكن ليبرمان ينظر إلى دعاوى كهذه باعتبارها خيانة وطنية لإسرائيل· ويقول معلقاً في هذا الخصوص: ''نحن في مواجهة عدوان منسق علينا من الداخل والخارج معاً''· قال ذلك في حضور حشد غفير من مؤيديه الذين التفوا حوله يوم الخميس الماضي، في ضاحية قريبة من مدينة حيفا· وأكد أن العدوان الداخلي على دولة إسرائيل وهويتها، هو أشد خطراً من العدوان الخارجي· وفي سبيل الفصل بين العرب واليهود، كان ليبرمان قد دعا منذ عدة سنوات إلى مقايضة الأراضي الإسرائيلية التي تكثر فيها كثافة السكان العرب، بأراض في الضفة الغربية تكثر فيها كثافة المستوطنين الإسرائيليين·
والمثير للاهتمام في شعار حملته الانتخابية الحالية، أنه يدعو إلى إجراء تعديل جوهري على قانون المواطنة الإسرائيلي· ويطالب هذا التعديل جميع مواطني إسرائيل بالتوقيع على قسم الولاء لبلادهم باعتبارها دولة يهودية، ويعلنون فيه قبولهم لرموزها السياسية مثل العلم والنشيد الوطني، إلى جانب التزامهم بأداء الخدمة الوطنية العسكرية، أو القيام بأي مهام وأعمال أخرى وطنية بديلة لها· أما من يرفض التوقيع على هذا التعديل القانوني، فيجب تجريده من حقوق المواطنة التي يتمتع بها، بما فيها حق التصويت وتولي المهام العامة· وبدلاً من حق المواطنة الكامل، يحق لهؤلاء البقاء في إسرائيل بصفة الإقامة الدائمة· وفي معرض رفضه للاتهامات التي تصفه بالعنصرية، قال ليبرمان في الموكب الشعبي المذكور: إن الحد الفاصل هنا، ليس بين اليهود والعرب، إنما بين من يدعمون الإرهاب في بلادنا ومن يعارضونه·
يذكر أن ليبرمان قد تحول في زمن قياسي من نادل في إحدى الحانات إلى شخصية سياسية قوية، وأن مقاعد حزبه البرلمانية قفزت من أربعة مقاعد في عام 1999 إلى 11 مقعداً في عام ·2006 وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن نسبة 69% من الإسرائيليين الذين يحق لهم الاقتراع، تؤيد قانون الولاء الوطني الذي اقترحه ليبرمان·

ريتشارد برودو -تل أبيب
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا