صحيفة الاتحاد

الإمارات

التغلب على التلوث البلاستيكي

تتسرب النفايات البلاستيكية إلى البيئة بمعدل ينذر بالخطر، وقد كشف تقرير نشرته الأمم المتحدة في عام 2018 بعنوان، «البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة: خريطة طريق لتحقيق الاستدامة»، والذي يشير إلى إنتاج 400 مليون طن من المواد البلاستيكية سنوياً، 36% منها مواد تعبئة تستخدم لمرة واحدة، أي أن نحو 8 ملايين طن من هذه المواد ينتهي بها المطاف إلى المحيطات.
إن التطور الذي شهدته صناعة البلاستيك، منذ خمسينيات القرن الماضي، في إنتاج العبوات البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، ساهم بوجود هذه الكميات المتزايدة من المواد البلاستيكية التي تدخل بيئتنا بطريقة خارجة عن السيطرة.
وتتفاقم هذه المشكلة، بسبب سوء مرافق جمع النفايات والتخلص منها، التي لم تتمكن من مواكبة النمو في حجم النفايات البلاستيكية، وبشكل أعم الممارسات الخاطئة التي يقوم بها البشر للتخلص من نفاياتهم في البر أو البحر.
الجزء المرئي من المشكلة يظهر من خلال الصور المثيرة للقلق التي تنشرها وسائل الإعلام مثل صور الشواطئ المغطاة بالنفايات البلاستيكية، والجزر الصغيرة المكتظة بهذه النفايات، وصور لبعض الأنواع الرئيسة المهمة التي تموت نتيجة لاختناقها بالمخلفات البلاستيكية أو بسبب تعثرها بهذه المواد البلاستيكية المهملة.
هناك جزء آخر من المشكلة، أقل وضوحاً، ولكن بنفس القدر من الأهمية، وهو حبيبات البلاستيك المتناهية الصغر.
فبمجرد التخلص منها، تتحلل بعض المواد البلاستيكية إلى قطع أصغر وأصغر لتصبح غير مرئية تقريباً للعين المجردة، ولكنها يمكن أن تتخلل في السلسلة الغذائية.
واحدة من فوائد مادة البلاستيك هي متانتها، ولكن هذا يتحول إلى مشكلة عندما ينتهي بها الأمر كنفايات في مياه البحر والمحيطات.
ويتوقع العلماء أن الكيس البلاستيكي قد يبقى في المحيط، حيث تستغرق الأكياس البلاستيكية وحاويات ستايروفوم نحو 1000 سنة حتى تتحلل.
ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، تعرَّض نحو 600 نوع بحري للأذى بسبب النفايات التي تُلقى في البحر، كما أن 15% من الأنواع التي تأثرت بالنفايات، سواء عن طريق ابتلاعها، أو التعلق بها من الأنواع المهددة بالانقراض.
ولمعالجة هذه المشكلة، فرضت عدة دول رسوماً على الأكياس البلاستيكية أو حظرت استخدامها بشكل كامل.
ففي إنجلترا، على سبيل المثال، ساهم فرض رسوم بما يعادل 25 فلساً، بخفض نسبة استخدام الأكياس البلاستيكية التي يستخدمها العملاء إلى 85?، وأدى إجراء مماثل اتخذته إيرلندا إلى خفض النسبة إلى 90?.
كما حظرت إيطاليا والمغرب وكينيا استخدام الأكياس البلاستيكية، في حين فرضت بعض الدول عقوبة السجن لأولئك الذين يخالفون القانون.
وذهب الاتحاد الأوروبي إلى أبعد من ذلك من خلال اقتراح قيود جديدة، والتي شملت فرض حظر تام على المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، مثل أعواد قطن الأذن، والسكاكين، والأطباق، وعيدان الطعام، وأعواد شرب السوائل، وعصي البالونات، وأدخلت متطلباً آخر للدول الأعضاء لزيادة جمع الزجاجات البلاستيكية لتصل إلى 90? بحلول عام 2025.
أما على المستوى المحلي، فلم نكن بمنأى عن هذه المشكلة ونحن نرى النفايات البلاستيكية تلوث شواطئنا، وبيئتنا البحرية والبرية.
وترى هيئة البيئة -أبوظبي كغيرها من المؤسسات أن حملات التنظيف حل مؤقت، ولكن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو التوقف عن إدخال البلاستيك إلى بيئتنا في المقام الأول، وهذا ما يعني أن تعيد مجتمعاتنا التفكير في كيفية استخدام المواد البلاستيكية والتخلص منها.
يتطلب القيام بهذا التعاون الحثيث والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص والمنظمات غير الحكومية.
وهيئة البيئة - أبوظبي تعمل مع جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، ونحن بصدد تعزيز شراكتنا من خلال وضع خطة لمعالجة التلوث البلاستيكي.
وقد حددنا أهدافنا والتي تتضمن:
وقف دخول البلاستيك إلى بيئتنا بطريقة غير نظامية للحد من تأثيرها السلبية.
الحد من استخدام المواد البلاستيكية التي يمكن تجنبها مثل مواد التعبئة والتغليف متعددة الطبقات، والاستخدام المفرط للأكياس البلاستيكية، وأدوات المائدة البلاستيكية التي لا تستخدم أبداً، والقش - وكلها تمثل موارد مهدرة ولديها القدرة على التسبب في تلوث البيئة.
فصل وإعادة تدوير أكبر قدر ممكن اقتصاديا من البلاستيك - وإعادة تصنيعها إلى شيء مفيد. نحن بحاجة أيضا إلى فهم أفضل لما يحدث للبلاستيك في بيئتنا، وخاصة البيئة البحرية، وما هو مصدره.
وستجري هيئة البيئة - أبوظبي هذا العام أبحاثاً عالية المستوى، مدعومة بأخذ العينات وإجراء الاختبارات، لإعطائنا فهماً أفضل لحجم المواد البلاستيكية وحبيبات البلاستيك متناهية الصغر في الخليج ومصدر هذه المواد الملوثة.
وفي مارس 2019، ستقوم حكومة أبوظبي باستضافة القمة العالمية للمحيطات للعام 2019، وهو المؤتمر الرئيس لفعاليات صحيفة الإيكونوميست، والذي سنسعى من خلاله إلى الحصول على دعم إقليمي للعمل على تقليل المواد البلاستيكية في الخليج العربي ومحيطاتنا.
نحن كبشر نتفاعل مع البيئة، ونعتمد عليها في توفير كافة احتياجاتنا الأساسية كجميع الأنواع الأخرى على هذا الكوكب.
ومع ذلك، لأننا الأنواع المهيمنة فنحن أمامنا مسؤوليات إضافية لرعاية موئلنا الوحيد، من أجلنا ومن أجل الأنواع الأخرى.
والإجراءات التي نحتاج إلى اتخاذها لإبعاد خطر التلوث البلاستيكي عن بيئتنا بسيطة مثل وضع النفايات في حاوية مناسبة.
والجزء الصعب هو نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، وتحفيز الجميع على اتخاذ خطوات بسيطة، وجعلها جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية لضمان مستقبل أكثر استدامة.

* أمين عام هيئة البيئة – أبوظبي