صحيفة الاتحاد

رأي الناس

الصدمة

لم يكن من السهل على الكثيرين تصور أن يصل حد التآمر إلى استهداف مدنيين بطائرات حربية وبصورة مروعة.. غير أن ذلك حدث بالفعل وبصورة جعلت الصدمة تصيب العديد من أبناء الخليج. لقد استهدفت طائرات حربية قطرية طائرات مدنية إماراتية في رحلات معلنة ومساراتها معروفة وحصلت على التصاريح كافة الخاصة بالرحلات. ولعل السؤال الذي يتبادر للذهن فور سماع الخبر: ما الذي حدث ليدفع قطر لتوجيه طائراتها لاستهداف الطائرات المدنية، هل هذه الطائرات تهدد أمنها؟ إن حادث اعتراض الطائرات المدنية الإماراتية من جانب الطائرات الحربية القطرية هو مؤسف بكل المقاييس، وربما يكون هو أول حادث من نوعه تشهده منطقة الخليج من حيث استهداف دولة خليجية طائرات مدنية لدولة خليجية أخرى مهما بلغ الخلاف..
إن الحادث يكشف وبقوة أن من يتخذ القرار في الدوحة لا يمكن أن يتحلى بالأخلاق الخليجية أو العربية، وإنما من يتخذ مثل هذا القرار باعتراض طائرات مدنية وترويع ركابها الآمنين يخطط ويدبر لتدمير العلاقات الخليجية، خاصة أن عملية الاعتراض كان لها تمهيد قطري واضح تمثل في الادعاء الذي تقدمت به الدوحة والذي زعمت فيه أن طائرة عسكرية إماراتية قد اخترقت الأجواء القطرية، وهو ادعاء تم نفيه وتفنيد مزاعمه من قبل الإمارات وأيضاً من جانب مملكة البحرين الشقيقة والتي قدمت البراهين والأدلة على كذب المزاعم القطرية.
إن أسلوب الكذب والادعاء هو حق أصيل لجماعة الإخوان الإرهابية والتي تشير التطورات الأخيرة، والمتعلقة بمزاعم انتهاك الأجواء القطرية وما تلاها من اعتداء سافر باعتراض طائرات مدنية إماراتية، إلى أنها من تخطيط إخواني بامتياز، والهدف يبدو أنه مع تأكيد الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، أن قضية قطر صغيرة جداً، فضلاً عن تراجع اهتمام المجتمع الدولي بقضية قطر، لم يجد النظام القطري وبدعم من الإخوان، إلا التفكير فيما يمكن عمله من أجل إعادة القضية للأضواء من جديد خاصة مع خسائر قطر الفادحة نتيجة المقاطعة المفروضة عليها بسبب دعمها للإرهاب وتدخلها السافر في شؤون دول المنطقة بما يهدد الأمن والاستقرار. ولقد هداهم التفكير إلى تبني مثل هذه المواقف الهدامة والتي تؤثر سلباً على صورة قطر بل وتؤكد حقيقة تبنيها للإرهاب.
يجب على من يحكمون قطر إدراك حقائق مهمة، أولها أن الظهير الحقيقي لها لن يكون سوى شقيقاتها الخليجيات والدول العربية، وأن حل أزمتها ليس بإثارة أزمات أخرى أو تهديد الشقيقات، بل يجب العمل على تنفيذ مطالب الدول الأربع، وهي مطالب المجتمع الدولي الذي يدعو إلى الأمن والاستقرار لتحقيق التنمية والازدهار.
محمد حسن - أبوظبي