صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«إي يو ريبورتر»: قطر تحاول شراء الوقت والمقاطعة أفقدتها أكثر من 10% من ثروتها

دينا محمود (لندن)
أكد موقع «إي يو ريبورتر» الإخباري الأوروبي فشل محاولات المسؤولين القطريين للتخفيف من وطأة الأزمة الخانقة التي يعاني منها النظام الحاكم في بلادهم، أو الزعم بأنه كان لهذه الأزمة جوانب إيجابية لا سلبية، خاصةً في ضوء الأرقام والبيانات التي تكشف عن الخسائر الفادحة التي مُنيت بها الدوحة خلال الشهور الاثني عشر الأخيرة، ومن بينها خسارتها لجانبٍ لا يُستهان به من احتياطياتها من الثروة.
وفي مقالٍ للكاتب «هنري سانت جورج»، أشار الموقع - المعني بمتابعة الملفات السياسية المهمة على الساحة الدولية - إلى أن كل ما يقوم به «نظام الحمدين» لا يعد «شراءً للوقت»، وليس السعي لحل الأزمة الراهنة، والتي نجمت عن الاتهامات الموجهة لهذا النظام بدعم التنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط وإقامة علاقات حميمة مع نظام الملالي المُهيمن على الحكم في إيران.
وسخر «جورج» من التصريحات التي يزعم فيها المسؤولون القطريون أن المقاطعة المفروضة على بلادهم منذ منتصف العام الماضي هي «نعمةٌ في صورة نقمة»، قائلاً إنه من قبيل الخطأ أن نقلل من شأن الإجراءات الصارمة المفروضة على الدويلة المعزولة في هذا الإطار وما تعانيه قطر جرائها، وهو ما يمثل «أزمةً» بكل معنى الكلمة.
واستعرض الكاتب مجموعة من الأرقام التي تكشف عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بالاقتصاد القطري في فترة ما بعد الخامس من يونيو 2017، مؤكداً أن تلك الأضرار الهائلة أجبرت السلطات الحاكمة في الدوحة على ضخ ما يربو على 38.5 مليار دولار من إجمالي احتياطياتها المالية البالغة نحو 340 ملياراً، وذلك لإنقاذ القطاع المصرفي من الانهيار، وكذلك تخصيص ما لا يقل عن 250 مليون دولار أخرى لشراء مواد غذائية خلال الشهرين الأولين فحسب من المقاطعة. ولكن ذلك لم يحل دون أن يكون المصرف المركزي القطري هو الجهة التي تلقت «الضربة الاقتصادية» الأكبر في البلاد، بفعل مقاطعة الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) لنظام تميم بن حمد.
وأشار «جورج» في مقاله إلى أن التَبِعات الناجمة عن التدابير الحازمة التي يتخذها «الرباعي» أفقدت قطر «أكثر من 10% من احتياطياتها من الثروة، (وقادت إلى) تراجع عائداتها من السياحة بواقع 600 مليون دولار، بجانب إلغاء شركة الخطوط الجوية القطرية 20% من رحلاتها، وهو ما نتج عنه تكبد الشركة خسائر بلغت ثلاثة مليارات دولار».
ولم يغفل الكاتب الإشارة كذلك إلى أن «أسعار العقارات هبطت (في قطر) بنسبة 20% خلال الشهور الستة الأولى» من إعلان مقاطعة نظامها الحاكم الذي كان يعتمد على الاستيراد لسد 80% من احتياجات مواطنيه من المواد الغذائية، وهي الواردات التي كان يأتي نصفها من السعودية، مما أجبر الدوحة المعزولة عن محيطها الخليجي، على البحث عن مصادر بديلة لجلب احتياجاتها في هذا المجال منها.
وأكد «هنري سانت جورج» في مقاله التحليلي أنه بالرغم من محاولات النظام القطري الاكتفاء ذاتياً في بعض المجالات، فإن ثمة «قيوداً على (نوعيات) السلع التي يمكن إنتاجها محلياً»، مُشيراً على وجه الخصوص في هذا الصدد إلى مواد البناء، التي كانت السعودية تمثل كذلك مصدراً رئيسياً لها قبل فرض المقاطعة.
وأبرز الكاتب أهمية تلك المواد لقطر في المرحلة الحالية التي تحاول فيها جاهدةً استكمال التحضيرات الخاصة باستضافة بطولة كأس العالم المقبلة لكرة القدم المقررة في عام 2022، وما يتطلبه هذا من إنشاء ملاعب رياضيةٍ جديدةٍ وفنادق، وغير ذلك من مرافق البنية التحتية الضرورية لتنظيم حدثٍ بهذا الحجم.
وأشار إلى أن عجز القطريين عن التوقف عن استيراد مواد البناء في ظل هذه الظروف، أجبرهم على اللجوء إلى شركاتٍ تركيةٍ في الأساس، وهو ما أفضى إلى أن تقفز حجم واردات الدوحة من أنقرة على وجه العموم إلى نحو 523 مليون دولار خلال النصف الثاني من 2017، وذلك بنسبة ارتفاعٍ تقارب 50% مُقارنةً بالفترة ذاتها من 2016.
وتطرق المقال كذلك إلى ما أسفرت عنه المقاطعة من إرغامٍ للسلطات القطرية على محاولة تحسين صورتها على الساحة الدولية، عبر الإعلان عن إجراءاتٍ مزمعةٍ لتحسين ظروف العمال المهاجرين، ممن يلاقون الأمرين في الدويلة المعزولة، خاصة أولئك الذين يشاركون في التحضير لاستضافة مونديال 2022.
وشدد «جورج» على أن الانتهاكات الصارخة التي تلحق بهؤلاء العمال طالما شكلت «مصدراً للانتقادات المحيطة بعرض قطر الخاص باستضافة كأس العالم»، وهو العرض الذي لا تزال الشبهات تحيط بالملابسات التي تم اختياره في إطارها من جانب أعضاء اللجنة التنفيذية لكرة القدم «الفيفا» لتنظيم البطولة المرموقة، على حساب عروضٍ أخرى منافسة قُدِمتْ من دولٍ أكثر خبرة في تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى، مثل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية.