الاتحاد

الرياضي

250 درهماً متوسط أجر الحكم.. والكيلو متر بـ 100 فلس!!

مصطفى الديب وعبد الله عامر (أبوظبي)

يظل التحكيم عنصراً أساسياً في نجاح أي لعبة، فردية كانت أو جماعية، ويعد قضاة الملاعب أحد أهم أساسيات قياس التطور في أي رياضة، وفرضت القوانين الدولية مجموعة من اللوائح التي تحصن الحكم وقراراته حتى وإن لم يحالفها الصواب في بعض الأحيان.
حصانة قضاة الملاعب أمر مفروض على الجميع، وإن غابت، غابت معها كل مكونات الرياضة من متعة وإثارة وعدالة.
في ملاعبنا يعد الحكام من أبرز الفئات المظلومة على الصعيدين المادي والمعنوي، وأصبحوا قضاة بلا حصانة حقيقية على أرض الواقع.
من هذا المنطلق حرصت «الاتحاد» على فتح هذا الملف الشائك من خلال إتاحة الفرصة لأصحاب القضية أنفسهم لكسر حاجز الخوف والتحدث بصراحة، فضلاً على التوجه إلى أصحاب القرار للتعرف على الحلول الواجبة في هذه لقضية الشائكة بهدف جعل حصانة الحكام واجبة على الجميع.
في البداية عندما أردنا فتح هذا الملف، لم يكن في مخيلتنا أن تكون الحقائق صادمة بهذا الشكل، وأن تكون الأرقام هزيلة لهذه الدرجة، وجاء الواقع أليماً محزناً لا ينبئ بأي تطور ولا تقدم لأي لعبة من اللعبات الشهيدة كما يطلق عليها.
عندما سألنا عن المقابل المادي الذي يحصل عليه الحكم في أي مباراة من مباريات الألعاب الجماعية، سواء اليد أو الطائرة أو السلة، كان الرقم مفزعاً، لاسيما أن قضاة الملاعب في هذه الألعاب يحصلون على أجر يتراوح ما بين 100 درهم و400 درهم عن المباراة، ويختلف الأجر بحسب درجة الحكم، سواء كانت دولية أو محلية أو بحسب خبراته وعدد سنواته في الملاعب، ولكن في النهاية فالمحصلة واحدة وكارثية بكل المقاييس، حيث إن متوسط أجر الحكم في المباراة الواحدة لا يتعدى مائتين وخمسين درهما بأي حال من الأحوال.
أما عن البدلات التي يحصل عليها من يدير أي مباراة فحدث ولا حرج، حيث يحصل على درهم واحد فقط عن كل كيلو متر يقطعه من محل إقامته حتى موقع إدارة اللقاء، أي أن محصلة دخله أو بدلاته لا تتخطى 150 درهماً، خصوصاً أن المسافة بين الإمارات التي تشارك أنديتها في دوريات الألعاب

قضاة الألعاب الشهيدة
ويشعر قضاة الألعاب الشهيدة بالظلم الشديد، لاسيما أن أقرانهم في الملاعب الأوروبية يحصلون على أكثر من عشرة أضعاف المقابل، الذي يتم تخصيصه لهم، فضلاً عن أن حكم كرة القدم في الإمارات يحصل على ثلاثة آلاف درهم قبل الزيادة الأخيرة التي تم إقرارها لتصل قيمة المقابل المادي لحكم الساحرة المستديرة إلى 5 آلاف درهم أي ما يقارب 15 أو عشرين ضعف ما يحصل عليه حكم الألعاب الشهيدة.
ولم تكن مشكلة المقابل المادي هي الصدمة الوحيدة التي وجدناها في هذا التحقيق، فهناك العديد من المشاكل الكبيرة والكارثية التي تواجه قضاة الملاعب في عدد من اللعبات أبرزها حالات الاعتداء التي تحدث للبعض في ملاعب كرة اليد، ليصبح أجر الحكم وحصانته هو 250 درهما ، إضافة إلى «بوكس» أو اعتداء من اللاعبين والإداريين لعدد من الفرق، وحدث ذلك كثيراً خصوصا في مباريات كرة اليد التي تعد الأبرز على الساحة في حالات الاعتداء على الحكام والاعتراض عليهم بكل السبل المشروعة وغير المشروعة.
وأصبح الحكام بلا حصانة في صالات اليد، وهناك بعض الألعاب الأخرى التي تحدث فيها بعض المشادات بين الحكم واللاعبين ولكنها لا تصل لحالة الاعتداء مثلما يحدث مع اليد.
ويواجه قضاة الملاعب مجموعة أخرى من العوائق التي تقف حائلاً أمام تطورهم، ومساعدة اللعبة التي يحكمون فيها على التطور، لاسيما أن معظم الاتحادات لا توفر الاستعدادات المطلوبة للقضاة، من خلال المعسكرات قبل بداية كل موسم أو التدريبات اليومية وأماكن التدريب، وهو الأمر الذي عاد بالسلب على مستوى الكثير من الحكام في مختلف اللعبات، في ظل عدم احترافهم للتحكيم نظرا لقلة الدخل المادي وعدم وجود أية محفزات حقيقية تجبر أي حكم على ترك وظيفته والاتجاه للتحكيم فقط.
وتعاني بعض اللعبات من الإهمال في شأن تحديد مراقبين للمباريات، خصوصاً للتحكيم، الأمر الذي يخلق نوعاً من اللامبالاة لدى البعض، خاصة اللاعبين الذين يعترضون بشكل لافت على قضاة الملاعب.
وهناك مشكلة أساسية تتواجد في بعض الاتحادات، حيث لا توجد معايير لاختيار الحكام، لاسيما أن هناك البعض يديرون خمس مباريات في الشهر أو أكثر وآخرون يديرون مباراة واحدة، رغم أن المتعارف عليه هو الاختيار حسب الشارة، سواء كانت دولية أو قارية أو محلية، وتخلق هذه المشكلة مجموعة من المشاكل النفسية الأخرى بين الحكام أنفسهم، في ظل عدم وضوح الرؤية وعدم وجود توضيح من لجان الحكام لأسباب اختيارات القضاة لكل مباراة.
وتعد مشكلة التفرغ واحدة من أهم المشكلات التي يعيشها أصحاب هذه المهنة، في ظل تعنت بعض الجهات في إعطاء الحكم إجازة من أجل التواجد في بطولة أو حتى إدارة مباراة واحدة، الأمر الذي يفقد الكثير من الحكام للياقتهم الذهنية والبدنية على كل المستويات.

الأمر مزعج للغاية
يقول حامد الروسي حكم كرة الطائرة الدولي، إن واقع التحكيم في الإمارات أليم بدرجة كبيرة، على كافة المستويات، وقال: «إذا تحدثنا عن المادة، فإن الأمر مزعج للغاية، فليس منطقياً أن يحصل حكم دولي على 300 درهم كبدل عن إدارة مباراة في الوقت الذي يحصل فيه الحكم الإيطالي على 600 يورو لإدارة مباراة شبيهة في الدوري الإيطالي لكرة الطائرة، أي أن ما يتحصل عليه الحكم الإيطالي هو عشرة أضعاف ما يحصل عليه الحكم هنا بالإمارات».
أضاف: «لا يمكن لأحد أن يتخيل أن هناك بعض الحكام يحصلون على 120 درهماً نظير إدارة المباريات كونهم مبتدئين في عالم اللعبة، وتساءل، هل منطقي أن يحدث ذلك؟ وهل ذلك حافز لدخول أبناء الوطن لهذا المحفل؟ أعتقد أن الأمر محزن للغاية ومثير للجدل».
وأشار الروسي إلى أن الاتحادات ليس لها دخل بهذا الشأن، خصوصاً أنها لائحة معدة من جانب الهيئة العامة للشباب والرياضية التي حددت هذه المبالغ الهزيلة لقضاة الملاعب.
وأكد أن اللعبة لن تتطور على الإطلاق، وسوف تعود للخلف أكثر مما هي عليه، في ظل عدم وجود بيئة محفزة لا للاعب ولا للحكم ولا للمدرب. وتابع: «نحن كحكام نعاني الكثير من المشاكل غير مشكلة المادة، فلا يوجد أي اهتمام حقيقي بالحكم وتحديداً فيما يخص الأمور التجهيزية، فلا توجد معسكرات إعداد حقيقية يمكنها أن تفرز حكماً مميزاً، ولا يوجد اهتمام بإعداد الحكم خلال الموسم بتوفير الأماكن المخصصة للتدريب.
وقال:«على الحكم أن يقوم بكل شيء ولا يعول على أي جهة في شأن الحوافز أو حتى المتطلبات العادية المتواجدة في أقل دوريات العالم».
وطالب الروسي الهيئة العامة للشباب والرياضة بضرورة تغيير اللائحة المالية المخصصة للحكام، وقال:«لا يمكن أن نكون في عام 2016 ويحصل الحكم على 300 درهم بدل مباراة، فالأمور تغيرت وهذه اللائحة أصبحت قديمة متهالكة لا يمكن العمل بها في ظل التطور الكبير الذي تشهده الرياضة الإماراتية بشكل عام.
وتمنى أن تكون هناك لوائح محفزة للحكم من أجل المساهمة في تطوير اللعبة والسعي بشكل دائم نحو الأفضل وعودة اللعبة إلى سابق عهدها على الصعيد الإقليمي والقاري.

الملاكمة خارج السرب
أبوظبي (الاتحاد)

أكد سلطان المحرمي حكم الملاكمة أن الحكم الدولي يختلف عن المحلي في كون الدولي يحصل على 1200 درهم في اليوم، بالإضافة إلى بدل الانتقال والمقرر بـ 100 درهم، فيما يحصل البقية على حسب درجاتهم، الأولى 500 درهم، والثانية 550 درهماً، والثالثة 600 درهم، وذلك تشجيعاً للحكام للوصول إلى مراتب أعلى.
وعن المشاركات الخارجية قال المحرمي بأنهم لا يحصلون على مقابل في بعض المشاركات الخارجية، والتي تستمر على مدى أسبوع، وأن بعض الحالات قد يحصل الحكم على مكافأة 100 دولار طوال فترة البطولة.

يوم السنوكر بـ 50 درهماً
أبوظبي (الاتحاد)

قال سعيد الهرمودي، الحكم الدولي في السنوكر: إن اللعبة تعاني نقصاً كبيراً في الحكام المواطنين.
وعن المخصصات المالية قال الهرمودي: إنهم يحصلون على 10 دراهم للمباراة، وأن أغلب البطولات تكون مجمعة في دبي، ويقوم خلالها الحكم بإدارة 5 مباريات على الأقل.
وقال الهرمودي: خلال البطولات الدولية يحصل الحكم على مكافأة من 1000 إلى 1500 درهم ومدة البطولة لا تقل عن 9 أيام»، موضحاً أن الحكام في آخر بطولتين وهما بطولة آسيا للكبار وبطولة العالم للشباب قاموا بالتحكيم لمدة 25 يوماً بشكل متواصل ولم تتجاوز المكافآت 4000 درهم، بينما في بطولة نادي الضباط بأبوظبي يحصل الحكم على مكافأة تصل إلى 3000 درهم. وقال الهرمودي: إن حكم السنوكر يظل واقفاً طوال المباراة التي لا تقل عن ساعتين وقد تصل إلى أربع ساعات في بعض الأحيان.

«الإلكتروني».. الحل البديل في البولينج
أبوظبي (الاتحاد)

أوضح أحمد مراد مدير اتحاد البولينج أن التحكيم في اللعبة يكون إلكترونياً، ولكن يتم الاستعانة باللجان الفنية التي تقوم بتنظيم مشاركة اللاعبين وأنه عادة ما تتم الاستعانة بالمنتمين إلى نفس الصالة مستضيفة اللعبة.
وقال: «يحصل الفنيون المشاركون في البطولات داخل الدولة على مكافآت تتراوح بين 3000 إلى 5000 درهم في المشاركات الداخلية».
وعن البطولات الخارجية قال مراد إن التعيين بها يأتي من الاتحاد الدولي ولا تتم الاستعانة بأبناء الدولة المنظمة بل يتم الاكتفاء بالمراقبين على الخطوط.

سالم الزعابي: الوضع محبط والأمور تسير إلى الأسوأ
أبوظبي (الاتحاد)

وصف سالم الزعابي حكم السلة الدولي، ما يحدث عل الساحة التحكيمية بالأمر المحبط، وقال: «نحن نعيش أجواء صعبة للغاية على الصعد كافة، سواء المالية أو المعنوية».
وأكد أن لائحة المخصصات المالية للحكام محبطة للغاية، مشيراً إلى أن الاتحادات ليس بيدها أي شيء وأن الأمور كلها في يد الهيئة العامة للشباب والرياضة التي اعتمدت هذه اللائحة منذ سنوات طويلة ولم تغيرها إلى الآن.
وأضاف: «ليس منطقياً أن أكون حكماً دولياً شاركت في بطولات كأس العالم والبطولات القارية والخليجية، وأحصل على 300 درهم كأجر عن إدارة أي مباراة».
ونوه الزعابي إلى أن هذا الأجر هو الأعلى بالنسبة لحكام السلة، حيث يوجد بعض المبتدئين الذين يحصلون على مائة درهم في المباراة الواحدة.
واتفق الزعابي مع حامد الروسي حكم الطائرة على أن هذه اللائحة لا تصلح لتطوير السلك التحكيمي في اللعبات الجماعية ولا حتى الفردية، مؤكداً أن التحكيم عامل أساسي في تطوير أي رياضة، وأنه في ظل هذه الأجواء وهذه المكونات الضعيفة للبيئة الرياضية لا يمكن أن يكون هناك أي تطور على الإطلاق.
وطالب الهيئة بضرورة إعادة النظر في اللائحة المالية، مؤكداً أن تعديلها ورفع معدلات البدلات وغيرها أمر سوف يجعل بعض الشباب يقبلون على خوض تجربة التحكيم بدلاً من الهروب منها في الوقت الراهن وقال: «التحكيم أصبح بيئة منفرة، وينظر إليها البعض على أنها بيئة الفشل في ظل ضعف المقابل المادي والحوافز التي يحصل عليها قاضي المباراة في الفترة الحالية».

1200 درهم في أسبوع المبارزة
أبوظبي (الاتحاد)

أكد ماجد المنصوري حكم المبارزة أن اتحاد اللعبة يقوم بتوفير السكن للحكام في البطولات المجمعة، مشيراً إلى أن عدد أيام هذه البطولات غالباً ما يتراوح بين يومين أو ثلاثة، ويحصل فيها الحكم على 1200 درهم كبدل مالي عن جميع المباريات التي يقوم بإدارتها، والتي تتحدد حسب عدد اللاعبين المشاركين في كل بطولة.
وأكد أن المشكلة الأساسية تتمثل في أن مثل هذه البطولات لا تتكرر كثيراً، كما أن هناك مشكلة أخرى، حيث لا يمكن لكثير من الحكام أن يتواجدوا في كل البطولات بسبب الارتباط بالأعمال تارة وبعد المساقات تارة أخرى.
وتمنى المنصوري أن تكون هناك لائحة مميزة للحكام في المستقبل، مؤكداً أن اتحاد اللعبة يقوم بكل ما عليه تجاه الحكام، لكن المشكلة تتلخص في اللائحة المالية التي خصصتها الهيئة العامة للشباب والرياضة.

اقرأ أيضا

جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل بوجبا إلى ريال مدريد