الاتحاد

الإمارات

اكتشاف فك فيل وفكين لحصان بدائي وهيكل عظمي لتمساح في الغربية

تمكن المشروع المشترك بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وجامعة ييل الذي يستمر شهرا كاملا في أبوظبي لمسح مواقع البقايا الحيوانية المتحجرة ورسم الخرائط الخاصة بها، من اكتشاف ''فك فيل'' يحتفظ بشكله الأصلي، إلى جانب فكين لحصان بدائي (يُعرف بـ''الهيباريون'') وهيكل عظمي لتمساح في المنطقة الغربية تعود إلى 8 ملايين عام·
ويختص المشروع الذي قام حتى الآن بإجراء مسوحات وحفريات في عدة مناطق من الغربية، بإجراء البحوث العلمية حول تركيبة بينونة الجيولوجية التي تشكل مجموعة من الطبقات الجيولوجية المترسبة الغنية بالبقايا الحيوانية المتحجرة وتم اكتشافها في المنطقة الغربية بأبوظبي·
وكان فريق من متحف ييل بيبودي للتاريخ الطبيعي التابع لجامعة ييل بالولايات المتحدة وصل الى أبوظبي في منتصف ديسمبر 2008 لمواصلة تعاونهم مع إدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ويعمل الفريق الذي يقوده البروفيسور أندرو هيل وفيصل بيبي من جامعة ييل طيلة شهر كامل في أبوظبي لمسح مواقع البقايا الحيوانية المتحجرة ورسم الخرائط الخاصة بها·
ويعود تاريخ هذه المواقع الى حوالي 6-8 ملايين عام ابان العصر المعروف بـ''الميوسيني'' (العصر الجيولوجي الثلثي الاوسط) المتأخر·
وخلال تلك الحقبة، كانت أبوظبي أكثر اخضرارا من الوقت الراهن مع الأنهار المتدفقة الزاخرة بحيوانات فرس النهر، والتماسيح، والسلاحف والاسماك· وشكلت مناطق الغابات والمراعي الشبيهة بحقول السافانا مرتعا للفيلة، وحيوانات الكركدن، والزرافات، والخيول، والظباء والنعام·
ويضم الفريق أعضاء من إدارة البيئة التاريخية التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث· ويقوم على التدريب اختصاصيون من متحف ييل بيبودي للتاريخ الطبيعي في أساليب حفظ عينات البقايا الحيوانية المتحجرة وتجهيزها ودراستها·
وأوضح محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن فريق البيئة التاريخية التابع للهيئة يعمل حالياً على إنجاز مشروع شامل لإعداد الخرائط لكافة مواقع البقايا الحيوانية المتحجرة في ابوظبي· وتنتشر غالبية هذه المواقع على طول امتداد المنطقة الغربية·
ومن الضروري تقديم الحماية اللازمة للحفاظ على الطبقات الجيولوجية المترسبة من الحقبة الميوسينية المتأخرة نظرا لأنها تمثل أكثر الأمثلة على هذه الطبقات اكتمالا واحتفاظا بشكلها الأصلي في أراضي شبه الجزيرة العربية بأسرها·
واختتاما لهذه البحوث الاستكشافية، ستقام فعالية خاصة في أبوظبي يوم الخميس المقبل عند الساعة السابعة مساء تتمثل في حفل استقبال ومحاضرة عامة تحت عنوان ''اكتشافات جديدة من هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وجامعة ييل في البقايا الحيوانية المتحجرة إبان العصر الميوسيني المتأخر'' يلقيها كل من البروفيسور اندرو هيل وفيصل بيبي في قاعة ابن ماجد الكائنة في بالمجمع الثقافي في أبوظبي·
وقال الدكتور فيصل غانم بيبي متخصص العلوم الجيولوجية ودراسة الحياة القديمة بجامعة ييل ان المنطقة الغربية غنية بالاكتشافات الأثرية التي تعود الى ملايين السنين، لافتا الى ان الاكتشافات التي تم الإعلان عنها هي جزء بسيط مما تضمه تلك التربة التي يرجع تاريخها إلى العصر الميوسيني وتحديدا ما بين 6 الى 8 ملايين عام·
وأكد بيبي ان المنطقة تضم اكتشافات أخرى كونها منطقة تراثية قديمة كانت زاخرة بالحياة والبيئة الطبيعية والأنهار، مؤكدا ان الاكتشافات التي تم التوصل اليها مثل بقايا الفيل وفكي فرس النهر القديم وعظام فرس النهر وبقايا أسد والتي تم اكتشافها في منطقة الحمرية بالإضافة الى وجود اكتشافات أخرى صغيرة مثل اكتشاف فئران من النوع المنقرض فئة اليربوع وأنواع أخرى وكذلك اكتشاف قشر النعام وطيور قديمة·
وأوضح الدكتور فيصل ان هذه الطيور والحيوانات كانت تعيش في المنطقة الغربية حيث كانت ابوظبي خلال تلك الحقبة أكثر اخضرارا من الوقت الراهن مع الانهار المتدفقة الزاخرة بحيوانات فرس النهر، والتماسيح، والسلاحف والأسماك·
وحول اهمية هذه المسوحات وآثارها المستقبلية أكد الدكتور فيصل غانم ان منطقة الخليج كانت تفتقر لمثل هذه الخرائط خاصة وان اغلب الخرائط التي كانت تتم بها هدفها النفط وغيرها من الاهتمامات الاقتصادية الاخرى، وقبل 50 سنة تم دراسة تربة الارض وأظهرت الدراسة وجود طبقات تكونت من أنهار وعظام لذا بدأت الاكتشافات تظهر في هذا الجانب منذ عام 1984 ·
وأكد أن هذه الدراسات والخرائط ستساهم في عمل دراسات علمية سليمة حول تاريخ الارض والطبيعة والحياة التي كانت موجودة عليها خلال تلك الحقبات التي تعود الى ملايين السنين أي ما قبل نشأة الانسان

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الشهداء كوكبة جديدة تنضم إلى موكب العز