أبوظبي، عواصم (وام، وكالات)

أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن ثقتها في قدرة الصين والمجتمع الدولي على السيطرة على فيروس «كورونا الجديد» والقضاء عليه، مؤكدةً
أن تأثر الأسواق العالمية بالفيروس مدفوع بعوامل نفسية، فيما أعلنت السعودية أنها ودول «أوبك» تمتلكان الإمكانات والمرونة اللازمة للتجاوب مع أي متغيرات في السوق البترولية نتيجة التوقعات السلبية لتأثير الفيروس، يأتي ذلك فيما واصلت أسعار النفط انخفاضها لتصبح دون 60 دولاراً للمرة الأولى في نحو ثلاثة أشهر مع اضطرار المزيد من الشركات في الصين لإغلاق أبوابها، فيما ارتفعت أسعار الذهب والين اللذين يعدان ملاذين آمنين للمستثمرين، كما تستعد عدة شركات يابانية لاستعادة موظفيها وعائلاتهم من مدينة «ووهان».
وأكد معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والصناعة أن التأثير الواقع على الأسواق العالمية بما في ذلك سوق النفط جراء فيروس «كورونا الجديد» مدفوع بالعوامل النفسية التي يتبناها بعض المتداولين في السوق.
وقال معاليه في تصريح: «من المنطق ألا نضخم أي احتماليات انخفاض في الطلب نتيجة ما يحدث في الصين»، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تتابع باهتمام جهود الحكومة الصينية لاحتواء انتشار فيروس «كورونا الجديد». وأعرب وزير الطاقة والصناعة عن ثقة الإمارات في قدرة الصين والمجتمع الدولي على السيطرة على الفيروس والقضاء عليه تماماً.
وأشار إلى أن الدول الأعضاء في «أوبك» سوف تبحث كافة الخيارات التي تحقق توازن السوق، وذلك خلال الاجتماع الوزاري القادم المزمع انعقاده في شهر مارس المقبل.
وأعرب معاليه عن تفاؤله بأن جميع أعضاء «أوبك» سيتخذون قراراً حكيماً يحافظ على المكتسبات لما تمتلكه هذه الدول من الإمكانات والمرونة اللازمة للتجاوب مع أي متغيرات.
وقال المزروعي، إن دولة الإمارات لاعب مهم في تحقيق الاستقرار والتوازن في الأسواق العالمية، حيث تجاوزت نسبة التزامها في خفض الإنتاج لشهر ديسمبر الماضي 100%.
وفي سياق متصل، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أمس، أن بلاده ودول «أوبك» تمتلك الإمكانات والمرونة اللازمة للتجاوب مع أي متغيرات في السوق البترولية نتيجة التوقعات السلبية لتأثير وباء فيروس «كورونا الجديد». وقال الأمير عبدالعزيز في تصريح أوردته وكالة الأنباء السعودية «واس»، إن السعودية تتابع عن كثب التطورات في السوق البترولية الدولية الناتجة عن التوقعات السلبية للتأثير المحتمل لوباء فيروس «كورونا الجديد» على الاقتصاد الصيني والعالمي بما في ذلك توازنات أسواق البترول. وأكد ثقته بأن تتمكن الحكومة الصينية والمجتمع الدولي من القضاء على هذا الفيروس تماماً والحد من انتشاره.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من التأثير الواقع على الأسواق العالمية بما في ذلك الأسواق البترولية وأسواق السلع بشكل عام مدفوع بـ «العوامل النفسية والنظرة التشاؤمية» التي يتبناها بعض المتداولين في السوق.
وبين الوزير السعودي أن أثر فيروس «كورونا الجديد» على الطلب العالمي على البترول محدود جداً وأن مثل هذا التشاؤم حدث في عام 2003 أثناء الأزمة التي أحدثها انتشار فيروس «سارس» ولم يترتب عليه انخفاض يذكر في الطلب على البترول.
وواصلت أسعار النفط انخفاضها أمس، لتنزل دون 60 دولاراً للمرة الأولى في نحو ثلاثة أشهر مع ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا الجديد» واضطرار المزيد من الشركات لإغلاق أبوابها، مما يثير توقعات بتباطؤ الطلب على النفط.
وبحلول الساعة 1128 بتوقيت جرينتش، انخفض خام برنت 1.95 دولار أو 3.2 بالمئة إلى 58.75 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوياته منذ أواخر أكتوبر، مسجلاً أكبر هبوط خلال الجلسة منذ الثامن من يناير. وتراجع الخام الأميركي 1.77 دولار أو 3.3 بالمئة إلى 52.42 دولار.
وارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين أمس. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.6 بالمئة إلى 1579.42 دولار للأوقية «الأونصة» بحلول الساعة 0633 بتوقيت جرينتش.
وفي وقت سابق من الجلسة وصل سعر الذهب لأعلى مستوى له منذ الثامن من يناير مسجلاً 1586.42 دولار. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 بالمئة إلى 1579.50 دولار.
كما تراجعت الأسهم العالمية، إذ يتزايد قلق المستثمرين بشأن تسارع الأزمة، وزاد بقوة الإقبال على الملاذات الآمنة مثل الين الياباني وسندات الخزانة. وتراجعت أسواق المال الأوروبية عند بدء جلساتها أمس. وانخفض مؤشر بورصة لندن 1.6 بالمئة مقارنة بالجمعة، النسبة نفسها التي خسرتها بورصة فرانكفورت. أما مؤشر كاك 40 لبورصة باريس، فخسر 1.7 بالمئة. وانخفضت أسهم شركات التعدين بنسبة 3.1 بالمئة بسبب انكشافها على الصين، وكان ذلك التراجع هو الأكبر بين كل القطاعات الفرعية الرئيسية في أوروبا التي انخفضت خلال التداولات.
وقال نعيم اسلم المحلل في مجموعة «افا تريد»، إن «أسواق أوروبا تشعر بقلق عميق بشأن فيروس كورونا مع ارتفاع الحصيلة إلى 80 وفاة و2700 إصابة في الصين». وأضاف أن «الأمر الأساسي هو أن الفيروس أصبح قاتلاً وسبب ذعراً كبيراً في الأسواق».
وارتفع سعر الين مقابل الدولار أكثر من واحد بالمئة بعد انخفاضه لثمانية أشهر متواصلة. وأصبح الدولار يعادل 108.93 ين مقابل 109.23 الجمعة. أما الذهب الذي يعد ملاذاً آمناً في زمن الاضطرابات والشكوك، فيقترب سعره من 1600 دولار.
وفي السياق، تراجع اليوان الصيني أكثر من نصف بالمئة لأدنى مستوى منذ بداية العام الجاري، بينما انخفضت أيضاً العملات المرتبطة بالسلع الأولية مثل الدولار الأسترالي بشدة مع تسبب تصاعد المخاوف.
ونزل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية 0.6 بالمئة إلى 6.9783 يوان للدولار وهو أضعف مستوياته منذ 31 ديسمبر. وتراجع الدولار الأسترالي المنكشف بقوة على أداء الاقتصاد الصيني، 0.5 بالمئة إلى 0.6787 دولار أميركي وهو أدنى مستوياته منذ الثاني من ديسمبر، كما خسر الدولار النيوزيلندي 0.5 بالمئة. ويقول متعاملون إن تحركات السوق قد تكون مبالغاً فيها بسبب ضعف السيولة، إذ أن الأسواق المالية في الصين وهونج كونج وسنغافورة وأستراليا مغلقة في عطلة.
وفي سياق متصل، تستعد الشركات اليابانية لاستعادة موظفيها وعائلاتهم من مدينة ووهان الصينية إلى أرض الوطن.
ونقلت هيئة الإذاعة اليابانية أمس، عن منظمة التجارة الخارجية اليابانية القول، إن هناك نحو 160 شركة يابانية تعمل في مدينة «ووهان» وحولها. ويعمل نصف عدد تلك الشركات في صناعات السيارات، ومن بينها شركة السيارات الشهيرة «هوندا».
ويعتزم المسؤولون التنفيذيون في الشركة، إعادة موظفيهم وعائلاتهم إلى اليابان، حيث قالوا إنهم سيعيدون نحو 30 شخصاً.
كما يوجد لدى شركة «آيون» لتجارة التجزئة 12 موظفاً يابانياً في «ووهان»، وتقول الشركة إنها ستعيدهم جميعاً، باستثناء هؤلاء الذين توجد حاجة ملحة لوجودهم من أجل تشغيل 5 متاجر سوبر ماركت في المدينة.
كما يوجد لدى شركة «بريدجستون» لتصنيع الإطارات، اثنان من الموظفين اليابانيين في المنطقة. وتقول الشركة إن أحدهما قد عاد بالفعل، والآخر يأمل في العودة على متن رحلة طائرة شارتر.