صحيفة الاتحاد

الرياضي

من 98 إلى 2018 عدنا يا تورام !

موسكو (أ ف ب)

حقق جيل لوكا مودريتش ما عجز عنه أي منتخب كرواتي، وبلغ نهائي كأس العالم في كرة القدم لملاقاة فرنسا، في مواجهة سيتناول فيها الكرواتيون طبق ثأر عمره 20 عاماً. في 12 يوليو 1998، أحرزت فرنسا لقبها الأول والوحيد في المونديال، متفوقة على البرازيل في النهائي 3-صفر، وقبلها بأيام، أقصى «الديوك» في نصف النهائي جيلاً كرواتياً، يقوده دافور سوكر، كان يحمل أحلام منتخب يشارك للمرة الأولى كدولة مستقلة. بعد 20 عاماً، يعود جيل الورثة، لوكا مودريتش وايفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش، لمواجهة فرنسا مجدداً، بعدما تفوق الأول في نصف النهائي على إنجلترا 2-1. أنهت كرواتيا مونديال 1998 ثالثة، وتطمح في روسيا إلى لقب عالمي أول لدولة لا يتجاوز عدد سكانها 4,1 مليون نسمة، في مواجهة منتخب طموح بلغ النهائي للمرة الثالثة (1998 و2006 حين خسر أمام إيطاليا).
لم ينس الكرواتيون الثامن من يوليو 1998 على ملعب ستاد دو فرانس في ضاحية سان دوني الباريسية، تقدموا يومها بهدف في مطلع الشوط الثاني عبر هدافهم سوكر، الرئيس الحالي لاتحاد اللعبة، قبل أن يظهر بطل فرنسي غير متوقع ويسجل هدفين: الظهير الأيمن ليليان تورام.
يذكر الكرواتيون اسمه جيداً، قالها المدرب زلاتكو داليتش بصريح العبارة «تورام... كان موضوع نقاش طوال الأعوام العشرين الماضية».
فرنسا لم تنس الظهير الأيمن الذي عبر بها إلى النهائي للمرة الأولى في تاريخها، وكرواتيا لم تغفر لهدفين حرماها حلم التتويج بأول ألقابها، والاحتفال بحضورها الكروي المستقل عن يوغوسلافيا، ثمة اسم آخر لن تنساه على الأرجح: قائد فرنسا 1998 هو مدربها الحالي، ديدييه ديشان.
لم يرغب الكرواتيون في أن يفوتوا الفرصة، الآن أو ربما انتظار لعقود، قبل 20 عاماً، وجود سوكر وروبرت بروسينيتشكي وسلافن بيليتش وأليوشا أسانوفيتش وزفونيمير بوبان، في 2018، مودريتش وراكيتيتش وماندزوكيتش وبيريشيتش، متى يأتي الجيل المقبل؟، لا أحد يعرف. حجز الكرواتيون موعداً مع التاريخ الأحد الملعب الذي شهد كتابتهم فصلاً أول، سيكون في انتظارهم بعد أيام ليكملوا الحكاية، المشكلة أنهم ليسوا وحدهم الكتاب، فرنسا تجيد كتابة التاريخ أيضاً، وتجديده. بدلا من تورام، سيكون في مركز الظهير الأيمن شاب هو بنجامان بافار، افتتح سجله التهديفي الدولي بهدف صاروخي يعد من الأجمل في المونديال الروسي، في مرمى المنتخب الارجنتيني في ثمن النهائي (4-3).
إلى جانبه، قطبا الدفاع رافايل فاران وصامويل أومتيتي اللذان سجل كل منهما هدفاً في الأدوار الاقصائية، وإذا كانت هذه الأسماء لا تكفي، يضاف إليها انطوان جريزمان، بول بوغبا، نجولو كانتي، كيليان مبابي، فرنسا في أفضل أحوالها منذ 1998.
تنتظر باريس أن ترقص أسفل قوس النصر في 15 يوليو، بعد 20 عاماً من احتفالات توجت زين الدين زيدان ملكاً على عرش الجمهورية.
ضد إنجلترا، بدا لاعبو كرواتيا متعبين أحياناً، لكن كان لهدف التعادل مفعول السحر، وكأنه منح أداءهم ونشاطهم جرعة دعم خفية لا تفسير لها سوى الرغبة بعدم إضاعة الفرصة السانحة، لعلها قوة أخرى؟.
سؤال يحسم جوابه ليل الأحد، هل تضيف فرنسا نجمة ثانية على قميصها، أم أن الوقت حان لنجمة أولى على القميص الكرواتي؟.