الاتحاد

الاقتصادي

مصر: «القرارات الجمركية» تشعل معركة الاتهامات بين الصناع والتجار

مصريون في أحد الأسواق الشعبية في وسط القاهرة (أرشيفية)

مصريون في أحد الأسواق الشعبية في وسط القاهرة (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

تبادل كبار الصناع والتجار في مصر الاتهامات فيما بينهم، بشأن الدوافع وراء صدور القرارات الجمهورية الأخيرة، لرفع الرسوم الجمركية على أكثر من 600 سلعة، والتي تستهدف الحد، مما يسميه العديد من الصناع «الاستيراد العشوائي أو الاستفزازي»، فيما يقول تجار إنها تفتح الباب لاحتكار الصناع على الأسواق بسلع رديئة وبأسعار مرتفعة، بعد تقييد الاستيراد.
وبدأت الجمارك المصرية الاثنين الماضي تطبيق قرار الرئيس المصري برفع الرسوم الجمركية على أكثر من 600 سلعة مستوردة بنسب تتراوح بين 5 و40%، تقول السلطات إنها تستنزف الاحتياطي النقدي للبلاد، وإن تقييد استيرادها، خصوصاً أن لها نظيراً محلياً، من شأنه أن يدعم الصناعة المحلية، ويرفع الحصيلة الجمركية بنحو مليار جنيه سنوياً، فضلاً عن أنها ستوقف النزيف الجاري للاحتياطي النقدي للبلاد، بحسب ما قال مجدي عبدالعزيز، رئيس مصلحة الجمارك المصرية.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، تقدر تكلفة فاتورة الواردات المصرية سنوياً بنحو 80 مليار دولار، فيما لا تتجاوز قيمة الصادرات 14 مليار دولار، الأمر الذي دفع الحكومة مؤخراً إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات النقدية والضريبية لوقف ما تسميه بالاستيراد الاستفزازي أو العشوائي الذي تقدر قيمة فاتورته السنوية بنحو 40 مليار دولار، وفقاً لأحد المسؤولين باتحاد الصناعات المصرية.

تقييد وتيسير وحماية
وقيدت الحكومة المصرية مؤخراً حركة الاستيراد لنحو 50 سلعة، وألزمت وزارة التجارة والصناعة، المستوردين بتسجيل المصانع التي يتم الاستيراد منها من الخارج، لدى هيئة الرقابة على الواردات والصادرات، للوقوف على حقيقة هذه السلع، الأمر الذي أثار غضب المستوردين.
لكن في المقابل، رفع البنك المركزي سقف الإيداع الدولاري للشركات من 50 ألف دولار شهرياً إلى 250 ألف دولار، بهدف تيسير الحصول على النقد الأجنبي لتلبية حاجة الأسواق من السلع الاستراتيجية والضرورية التي يختلف الصناع والتجار على ماهيتها، ويسعى البنك المركزي بحسب ما قال محافظه طارق عامر إلى خفض فاتورة الواردات بنحو 20 مليار دولار إلى 60 ملياراً مع تطبيق حزمة الإجراءات النقدية والضريبية التي تستهدف وقف التهافت على شراء الدولار الذي قفز سعره في السوق الموازية إلى 8,70 جنيه مقارنة مع 7,83 جنيه في البنوك.
«الاتحاد» استطلعت آراء عدد من الصناع والتجار حول القرارات الجمركية الجديدة التي تسببت في إشغال الخلاف بينهم، وتأثيراتها على الأسواق المصرية، في ظل التوقعات بقيام شريحة من التجار باستغلالها عن طريق رفع أسعار السلع، وهو ما دعا رئيس الجمهورية إلى مطالبة حكومته بتشديد الرقابة على الأسواق خلال الفترة المقبلة.
محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصري، وعضو مجلس النواب، أشاد بقرار رفع الرسوم الجمركية على السلع المختارة، قائلاً إنها ستساهم في دعم الصناعة المصرية التي عانت كثيراً خلال الفترة الماضية جراء الاستيراد العشوائي للعديد من السلع التي يتوفر لها نظير من الصناعة المصرية التي لا تقل جودة عن المستورد.
وأضاف أن القرارات الجمركية تساهم أيضاً في إحياء الصناعات التي كانت على وشك الاندثار مثل المنسوجات الجلدية، فضلاً عن توفير فرص العمل في مصانع مهددة بالتوقف، بسبب كثرة الاستيراد لسلع لها نظير مصري لا يقل جودة.
وهو ما أكده الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، الذي دعا في مذكرة أرسلها إلى رئيس الجمهورية، بوقف استيراد السلع الكمالية لمدة ثلاث سنوات، مقدراً فاتورة استيرادها بنحو 40 مليار جنيه، وفقاً للدراسة التي حصلت عليها «الاتحاد».
وبحسب الاتحاد الذي يترأسه رجل الأعمال والصناعة محمد فريد خميس، فإن ارتفاع الرسوم الجمركية من شأنه أن يحمي الصناعة الوطنية من أية ممارسات تؤثر على قدرتها التنافسية في مواجهة المنتجات المستوردة، مؤكداً أن حرية السوق لا تعني فتح الأسواق للمنتجات الواردة بلا ضوابط، كما لا تعني السماح بالإغراق.

احتكار وهيمنة
لكن في مقابل وجهة نظر الصناعيين، رأت الغرف التجارية أن رفع الرسوم الجمركية على السلع المستوردة سيرفع الأسعار في الأسواق بما لا يقل عن 25%، ويؤدي إلى الاحتكار، كما رفع المستوردون مذكرة إلى رئيس الجمهورية تطالب بإعادة النظر في الإجراءات الأخيرة المقيدة لحركة الاستيراد.
وقال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين لـ«الاتحاد»، إن هناك توجهاً يقوده اتحاد الصناعات يستهدف الضغط على الحكومة لوقف الاستيراد، لتحقيق مصالح شخصية على حد قوله، مضيفاً أن تقييد حركة استيراد مجموعات سلعية من السلع المهمة في الأسواق، يصب في صالح المحتكرين الذي يريدون الهيمنة على الأسواق.
وتوقع أن تشهد الأسواق خلال الفترة المقبلة ارتفاعات في أسعار السلع، بسبب عدم توفر السلع المنافسة التي ترد للأسواق عن طريق الاستيراد، مبيناً أن القرارات الجديدة ستوفر السلع الأقل جودة بأعلى الأسعار، في ظل عدم وجود سلع منافسة.
وهو ما أكده رجل الأعمال محسن محمود، صاحب إحدى الشركات المستوردة للسلع الغذائية والتي طالتها زيادات الرسوم الجمركية، مضيفاً: «لا خلاف على وضع ضوابط للاستيراد، لكن يتعين التفريق بين السلع الضرورية وغير الضرورية، فضلاً عن أن هناك سلعاً لم تعد غير ضرورية لشريحة كبيرة من المصريين، مثل المكسرات من اللوز والفستق وأنواع عدة من الفواكه لا تزرع كثيراً في مصر، وكثير من المصريين يقبلون عليها مثل الكيوي والبرقوق».
وأوضح أنه كان يتعين على الحكومة قبل إصدار القرارات الجمركية أن تناقش مع الغرف التجارية والمستوردين، قائمة السلع التي طالتها قرارات التقييد، متوقعاً أن تتسبب هذه القرارات على حد قوله في ارتفاع أسعار الكثير من السلع، بدعوى أن المصانع المحلية ستستغل تقييد الاستيراد في رفع أسعارها ما دام لا يتوفر لها منافس في الأسواق.
وأفاد بأن الغرف التجارية تعد حالياً مذكرة بالآثار المتوقعة للقرارات الأخيرة على نشاط أكثر من 4000 مستورد، فضلاً عن الصعوبات التي تعانيها شركات الاستيراد من الحصول على النقد الأجنبي خصوصاً من الدولار، في استيراد سلع ضرورية للأسواق.

اقرأ أيضا

«اليورو» حول أدنى مستوى خلال 4 أسابيع