الاتحاد

الاقتصادي

الهند تتجه نحو الطاقة النظيفة متجاوزة محطات الفحم

أحد مشروعات الطاقة الشمسية في الهند (أرشيفية)

أحد مشروعات الطاقة الشمسية في الهند (أرشيفية)

حسونة الطيب (أبوظبي)

بينما تركزت استثماراتها في الطاقة النظيفة، بدأت الهند في هجر محطات التوليد العاملة بالفحم، التي أمضت شركات الكهرباء معظم العقد المنصرم، في السباق نحو بنائها، في توقع لارتفاع طلب الكهرباء في واحد من البلدان الأكثر نمواً في العالم، بحسب فاينانشيال تايمز.
لكن تواجه معظم هذه المشاريع في الوقت الحالي مشاكل مالية معقدة، في حين توشك الاستثمارات في توليد الكهرباء بالفحم على التوقف التام. ويعاني القطاع جملة من المشاكل من ضمنها، معاناة العديد من محطات التوليد في سبيل توفير إمدادات الوقود وفشلها في تأمين صفقات تضمن لها بيع إنتاجها لشركات التوزيع التي تعاني هي الأخرى من عدم توفر السيولة النقدية.
ويشكل ابتعاد الهند عن المحطات العاملة بالفحم، تعقيدات كثيرة فيما يتعلق بالمناخ العالمي. ويقدر متوسط استهلاك الفرد من الكهرباء في بلد يناهز عدد سكانه نحو 1,3 مليار نسمة، نحو 38%، حيث تفتقر عشرات الملايين من الأسر للربط الكهربائي، بينما تعاني أعداد أكبر من انقطاعاته.
لكن يتمثل المحرك الأكبر لعدم ليقين على المدى الطويل بالنسبة للقطاع، في واحد لم يتوقعه الكثيرون من العاملين في ذلك القطاع قبل عشر سنوات، وهو النمو الضخم الذي يتمتع به قطاع الطاقة المتجددة في الهند، في وقت انضمت فيه البلاد للركب العالمي نحو محاربة التغير المناخي عبر تبني المبادرات الخضراء.
وبعد فترة وجيزة من توليه السلطة في الهند، أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي، عن خطة لزيادة حصة الهند من الطاقة المتجددة بنحو 175 جيجا واط بحلول 2022، أي ما يساوي 40% من السعة الكلية لكهرباء البلاد.
وما دعم تطلعات مودي، التراجع الكبير في أسعار الألواح الشمسية في ظل الإنتاج الغزير من قبل الصين، التي سعت للاستفادة من التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية. ومكن ذلك، الكهرباء المُنتجة من المحطات العاملة بالطاقة الشمسية، التي كانت في الماضي أكثر تكلفة، اقوى منافسة لنظيراتها العاملة بالطاقة غير النظيفة من الوقود الأحفوري. وخلال السنة المالية 2017، تجاوزت سعة الكهرباء المولدة عبر محطات الطاقة النظيفة الجديدة، تلك العاملة بالفحم للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
وجذبت مشاريع الطاقة المتجددة، شركات الاستثمار العالمية الكبيرة مثل سوفت بنك الياباني، الذي أذهل القطاع بواحدة من الصفقات الكبيرة التي عقدها في 2017. وافق البنك، على بيع الكهرباء المنتجة في إحدى محطات التوليد في شمالي الهند، بنحو 2,44 روبية للوحدة، أقل بكثير عن تكلفة الكهرباء المنتجة بالفحم عند أكثر من 3 روبيات للوحدة.
ويعني هذا التحول في اقتصادات القطاع، أن محطات الفحم، التي كانت تمثل واحدة من نقاط الاستثمار الساخنة لرجال الأعمال الهنود، لغم يحذر الجميع المرور بالقرب منه.
لكن يعني حجم النمو المتوقع في طلب الكهرباء أن الفحم سيظل جزءاً مهماً من مزيج الطاقة في الهند. وفي مقابل اعتمادها الكبير على استيراد النفط والغاز، تملك الهند كميات ضخمة من الفحم في الجزء الشرقي من البلاد. وحتى تحقيق تقدم ملحوظ فيما يخص تقنيات التخزين، تظل نسبة مقدرة من محطات التوليد العاملة بالفحم، قيد الطلب للتعويض عن طبيعة عدم الاستمرار التي تتميز بها مصادر الطاقة المتجددة، حيث ليس في مقدور محطات الطاقة الشمسية العمل أثناء ساعات الليل، بينما تظل توربينات الرياح ساكنة، في غياب هبوب الرياح التي تحركها.
في غضون ذلك، يتحرك القطاع بسرعة للاستجابة للتحول السريع في الاقتصادات ذات الصلة من الفحم والطاقة المتجددة. وألغت شركة أن تي بي سي الحكومية في السنة الماضية، أكبر شركة في الهند لإنتاج الطاقة الحرارية العديد من المشاريع الكبيرة للفحم، بما فيها محطة كبيرة لإنتاج 4 جيجا واط من الكهرباء في ولاية أندرا براديش جنوبي البلاد.
وتتطلع أعداد متصاعدة من شركات القطاع الخاص العاملة في مجال توليد الكهرباء بالفحم لمشاريع تعمل بالطاقة المتجددة، عند إنشاء محطات جديدة. ولم تعد الشركات ترغب في بناء محطات تعمل بالفحم تكلف الكثير من المال، سواء في جنوب البلاد أو غربها، التي أُرغمت على الاعتماد على فحم يتم نقله بتكلفة كبيرة لمسافات طويلة من حقول الفحم في شمالي الهند.
وبالعدد الكبير من المحطات التوليد بالفحم حديثة البناء أو قيد الإنشاء، تُوازن الشركات بين أي من هذه المحطات ذو جدوى اقتصادية وأي منها يترتب عليها إغلاقه، في حقبة تتزايد فيها سعة الكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة.
ويقدر كريدي سويس، أن أكثر من نصف الديون على الشركات، تعاني من زيادة في الفوائد تتجاوز الأرباح والتي تصل لأكثر من 2,5 تريليون روبية (35 مليار دولار). وبذلك، تمت معاملة العديد من شركات الكهرباء المولدة بالفحم، بموجب قانون الإفلاس، الذي يرغمها على التصفية في حالة عدم بيعها بالسرعة المطلوبة.

اقرأ أيضا

32.5 مليار درهم مساهمة أنشطة الإقامة في الناتج الإجمالي للإمارات خلال 2018