الاتحاد

الاقتصادي

«معهد مصدر» يسهم في تنفيذ التزامات «مهمة الابتكار»

جانب من مشروع تحلية المياه في غنتوت (الاتحاد)

جانب من مشروع تحلية المياه في غنتوت (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

أكد معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا أهمية مشاركة دولة الإمارات إلى جانب 19 دولة رائدة أخرى في «مهمة الابتكار»، المبادرة العالمية الهادفة إلى تسريع وتيرة الابتكار في مجال الطاقة النظيفة على المستويين العام والخاص لمواجهة تداعيات تغير المناخ، وتوفير الطاقة النظيفة بأسعار معقولة، فضلاً عن خلق وظائف وفرص تجارية خضراء.
وكان بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت والناشط في مجال الأعمال الخيرية، أعلن عن تشكيل «مهمة الابتكار» خلال فعاليات المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في نوفمبر الماضي، وشاركه المنصة خلال الإعلان عن المبادرة معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ، إلى جانب الرئيس الأميركي باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وغيرهما من القادة الدوليين.
ويذكر أن الدول العشرين المؤسسة لمهمة الابتكار تساهم بأكثر من 80? من الاستثمار العالمي في أنشطة البحث والتطوير المتعلقة بالطاقة النظيفة، و75? من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن توليد الكهرباء.
وبصفتها إحدى الدول الموقعة على مبادرة «مهمة الابتكار»، تتعهد دولة الإمارات بمضاعفة استثماراتها في مجال البحث والتطوير في قطاع الطاقة النظيفة حتى عام 2020، والعمل بشكل وثيق مع القطاع الخاص الذي سيزيد من استثماراته الموجهة لدعم تأسيس شركات طاقة نظيفة تنبثق عن برامج البحث والتطوير الحكومية، وتنفيذ الالتزامات التي رشحت عن «مهمة الابتكار»، وتبادل المعلومات الخاصة بأنشطة البحث والتطوير في قطاع الطاقة النظيفة.
وتماشياً مع هذه الالتزامات ومن مركزه كجامعة رائدة بالإمارات في أبحاث مجال الطاقة النظيفة، سيعمل معهد مصدر على تعزيز جهوده وتوسيع نطاق أبحاثه ذات الصلة بالطاقة النظيفة، وكذلك تهيأة الآليات والقنوات التي تسهم في الإيفاء بالتزامات «مهمة الابتكار» الخاصة بتبادل المعرفة وزيادة تمويل البحث العلمي.
وفي هذا الصدد، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر «لقد ساهم معهد مصدر بدور رائد في تعزيز قدرات البحث والتطوير في مجال الطاقة النظيفة بدولة الإمارات، وذلك في إطار سعي الدولة إلى زيادة إنتاجها من الطاقة المتجددة وتطوير هذا القطاع. وفي ضوء مشاركة الإمارات في «مهمة الابتكار» وما دعت إليه من ضرورة زيادة تبادل المعلومات وتمويل أنشطة البحث والتطوير الخاصة بالطاقة النظيفة، فإننا على ثقة بأن معهد مصدر سيواصل ريادته في إجراء البحوث وإبرام الشراكات الهادفة للتوصل إلى ابتكارات تخدم قطاع الطاقة النظيفة في الإمارات والعالم».

إنجازات نوعية
وتقوم استراتيجية معهد مصدر على تحقيق إنجازات نوعية طويلة الأمد في مجال تقنيات الطاقة، انطلاقاً من تعزيز إمكاناته وتحقيق تقدم في علوم المواد وعلوم المعلومات التي تسهم بدور أساسي في تطوير الجيل التالي من التقنيات في العديد من المجالات. كما تركز الاستراتيجية بشكل كبير على ترجمة الأبحاث إلى ابتكارات، لتلتقي بذلك مع الهدف الأساسي لمهمة الابتكار. وفي هذا السياق، يركز المعهد على أربعة مجالات بحثية واسعة تتوافق مع أهداف «مهمة الابتكار»، وهي إنتاج الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن عملية توليد الكهرباء التقليدية، وتسويق تقنيات الطاقة النظيفة.
وقال الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر، والذي ساهم بدوره في الجهود الحكومية للانضمام لمهمة الابتكار «منذ تأسيسه عام 2007، كانت الطاقة المتقدمة والتقنيات المستدامة من المجالات التي يقوم معهد مصدر دوماً بالتركيز عليها. وفي ظل إطار العمل الجديد المتمثل في مهمة الابتكار، نأمل بأن يشهد معهد مصدر المزيد من اتفاقات الشراكة والرعاية الداعمة لأنشطته البحثية، وذلك كون تحويل الأبحاث العلمية إلى ابتكارات تأتي على رأس الأولويات لديه».
وفيما يتعلق بمجال إنتاج الطاقة المتجددة، نجح معهد مصدر في تطوير تقنية واعدة يمكن أن تساهم في زيادة إنتاج الطاقة الشمسية بصورة أكثر كفاءة وأقل تكلفة. حيث يقود الدكتور عمار نايفة، أستاذ مساعد في هندسة النظم الدقيقة، مشروعاً بحثياً يوظف تقنية السيليكون منخفضة الثمن نسبياً وخلايا شمسية متعددة الوصلات وعالية الكفاءة في تطوير خلية شمسية جديدة ذات تصميم متدرّج فريد يقوم على طبقة سفلية من السيليكون.
منتجات مبتكرة
وعلى صعيد آخر، يشارك معهد مصدر في العديد من البرامج التي تم إعدادها خصيصاً لجسر الهوة بين المختبرات والأسواق، حيث تركز على دعم ترجمة مخرجات الأبحاث إلى تطبيقات ومنتجات مبتكرة ذات جدوى تجارية.
فقد تم تأسيس «برنامج معهد مصدر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT للابتكار» (MMIP) في عام 2014 بالتعاون مع مركز ديشباندي للابتكار التكنولوجي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، للاستفادة من خبرة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، الشريك الأكاديمي الرئيسي لمعهد مصدر، في تحويل مخرجات الأبحاث إلى حلول تجارية. ويسعى البرنامج إلى مساعدة الطلبة والأساتذة الباحثين على إحراز خطوات متقدمة باتجاه ترجمة ابتكاراتهم إلى منتجات تجارية من خلال مساعدتهم على تقليل مخاطر الاستثمار فيها، وتحديد الابتكارات التي يمكن أن تنتج تطبيقات مؤهلة للتسويق تجارياً. ولا شك أن النجاح في هذه المشاريع قد يقود إلى تأسيس شركات ناشئة أو عقود مشتركة.
وفي عام 2015، قام معهد مصدر بتعزيز جهوده فيما يخص دعم التسويق التجاري للابتكارات عبر إطلاق «وحدة دعم الابتكار التكنولوجي» (The Catalyst) بالتعاون مع شركة «مصدر» وشركة «بي بي». وتركز هذه الوحدة من مقرها في مدينة مصدر على مساعدة الشركات الناشئة في مجال التقنيات المستدامة على تسريع نمو أعمالها من خلال تزويدها بما تحتاجه من التمويل والتدريب والتوجيه.
وتماشياً مع المقررات الختامية لمهمة الابتكار التي أكدت على ضرورة تبادل المعرفة، يعتزم معهد مصدر تعزيز جهوده في هذا الإطار ونشر المزيد من المعلومات الخاصة بأنشطته ومشاريعه البحثية في مجال الطاقة النظيفة. وضمن هذا السياق، يقود معهد مصدر عدداً من المشاريع المتاحة للاستخدام العام، سعياً منه للمساهمة بدور فاعل في تبادل المعلومات التي تخص قطاع الطاقة النظيفة.
وأطلق معهد مصدر العام الماضي «أطلس الإمارات للرياح»، لتغدو بذلك دولة الإمارات أول دولة في المنطقة تطور أطلساً خاصاً بالرياح متاحاً للاستخدام العام. وأوضح الدكتور غريفيث أن معهد مصدر يعمل بشكل وثيق مع وزارة الخارجية في الإمارات وإدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي التابعة لها، منوهاً إلى أن المهمة البحثية في معهد مصدر تنطوي في جزء رئيسي منها على تطوير معارف وتقنيات ووضعها في ميدان التطبيق العملي. كما أكد على ضرورة التنسيق عن كثب مع شركاء المعهد في القطاع الحكومي للمضي قدماً في «مهمة الابتكار».

مشاريع بحثية بمجال تحلية المياه
أبوظبي (الاتحاد)

تجري حالياً في معهد مصدر العديد من المشاريع البحثية التي تركز على تحلية المياه اعتماداً على مصادر طاقة متجددة، وهي خطوة رئيسية إذا ما أردنا تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة في المنطقة. فلتأمين حاجتها من المياه العذبة، تعتمد دولة الإمارات، شأنها شأن الدول الخليجية المجاورة، بشكل كبير على تحلية المياه باستخدام تقنيات أغشية مستهلكة للطاقة.
وضمن مسعى آخر يركز على خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن عمليات تحلية مياه البحر، يتعاون معهد مصدر مع شركة «تريفي سيستمز» الأميركية ضمن مشروع بحثي مشترك يهدف إلى تطوير أغشية لتحلية المياه بالتناضح الأمامي والتي تتفوق على أغشية التناضح الأمامي التقليدية بكونها أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة وأقل عرضة لتراكم الأوساخ التي تتسبب في ضعف أداء الغشاء، وبالتالي خفض فعاليته ورفع تكلفة العملية بمجملها. ويسهم هذا البحث حالياً في دعم محطة تجريبية لتحلية المياه بالتناضح الأمامي اعتماداً على طاقة متجددة تم إطلاقها في نوفمبر الماضي بمنطقة غنتوت بأبوظبي بهدف تقديم نموذج ناجح لمحطة تحلية بطاقة نظيفة في المنطقة.
من ناحية أخرى، يستدعي تحقيق استدامة الطاقة الاعتماد على طاقة نظيفة لا تضر بالبيئة، بالتوازي مع خفض الاستهلاك الإجمالي للطاقة.
وسعياً إلى إيجاد حلول لهذه المشكلة، يشرف الدكتور بيتر أرمسترونغ، أستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية، على مشروع بحثي مشترك بين معهد مصدر وجهاز الشؤون التنفيذية في أبوظبي يتمحور حول وضع معايير جديدة خاصة بأجهزة تكييف الهواء في المنطقة. وقد أفضى المشروع إلى تصميم أجهزة تبريد وأساليب تحكم أفضل، يمكن أن تسهم في توفير 10? من مجمل استهلاك الطاقة ضمن المنازل والمباني في الإمارات.
ولإحراز تقدم باتجاه تسويق مخرجات البحث على المستوى التجاري، سوف تقوم شركة (اس كي ام للتكييف) في الإمارات بتركيب نظام تبريد تجريبي ضمن محطة تبريد 1 في مدينة مصدر، وذلك لمقارنة أدائه بأداء أجهزة تبريد تجارية وإثبات تقديرات التوفير في الطاقة التي حددها المشروع.

تطوير تقنيات لالتقاط الكربون
أبوظبي (الاتحاد)

تبرز ضرورة تنقية انبعاثات المحروقات الهيدروكربونية لضمان عدم الإضرار بالبيئة أو الإبقاء على تأثيرها عند الحد الأدنى وذلك كعنصر أساسي للمساهمة في معضلة الطاقة النظيفة. ويمثل التقاط الكربون الناتج عن احتراق الوقود الأحفوري إحدى الطرق المتبعة لتحقيق ذلك. فبدل إطلاق الكربون في الهواء والمساهمة في تفاقم مشكلة التغيير المناخي العالمي، يتم التقاطه وتخزينه وكذلك استخدامه في إنتاج منتجات مفيدة وذات قيمة.
وفي هذا المجال، يتعاون الدكتور محمد أبو زهرة، أستاذ مشارك في الهندسة الكيميائية، مع «شركة الحلول الهندسية للتعدين» (ENGSL)، الشركة الهندسية في أبوظبي وذراع التطوير التقني لشركة «إن برو» النرويجية، على تطوير تقنيات مبتكرة لالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون، وذلك لخفض انبعاثاته العالمية والاستفادة منه في تطوير منتجات وتطبيقات نافعة.
ويركز هذا التعاون البحثي على اختبار تقنية جديدة لالتقاط وتخزين واستخدام الكربون. وتعتمد هذه التقنية على الاستفادة من الرماد المتطاير في تطوير مواد قادرة على التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون من الغازات المحروقة وفق طريقة اقتصادية. ويتم حالياً استخدام التقنية الجديدة ضمن محطة تجريبية ضخمة في النرويج، حيث أثبتت قدرتها على التقاط أكثر من 95? من انبعاثات المحطة من غاز ثاني أكسيد الكربون. ولا تقتصر وظيفة هذه التقنية على ذلك فحسب، بل ويمكن استخدامها في إنتاج كربونات الصوديوم (Soda Ash)، وهو مركب كيميائي مفيد يُستخدم في العديد من التطبيقات الصناعية، بما في ذلك صناعة الزجاج.

اقرأ أيضا

حريق محدود في مصفاة بالكويت دون تأثير على الإنتاج