الاتحاد

عربي ودولي

مفاوضات جوبا.. السودان على طريق السلام

خلال لقاء حمدوك مع وزير الخارجية المصري (أ ف ب)

خلال لقاء حمدوك مع وزير الخارجية المصري (أ ف ب)

أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

بحث وفد بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عضو مجلس السيادة السوداني أمس مع وفد من «الجبهة الثورية» و«الحركة الشعبية- قطاع الشمال» (جناح عبد العزيز حلو)، وعدد من الحركات المسلحة القضايا المتعلقة بالسلام في جوبا عاصمة جنوب السودان، في خطوة نحو التوصل إلى اتفاق سلام في السودان.
وفي وقت سابق، وافق المجلس القيادي لـ «الجبهة الثورية» على ورقة للتفاوض، تقتضي إجراء ترتيبات أمنية عاجلة وإصلاح الجهاز الأمني وبناء جيش موحد، وأكدت ورقة التفاوض ضرورة تحقيق السلام الشامل والعادل، ومعالجة آثار الحرب وإعادة النازحين واللاجئين وقضايا المناطق الفقيرة.
وفي سياق متصل، قال رئيس «الجبهة الثورية» الهادي إدريس إن الحركة التقت بموفد خاص من رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، وأوضح أن الموفد أكد لـ «الجبهة» اهتمام السلطات الانتقالية بتحقيق السلام كأولوية قصوى، وطلب تعاون الحركة في تحقيق هذا الهدف في أسرع وقت. وتجرى المفاوضات تحت إشراف رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت.
وحيا إدريس في بدء جلسات التفاوض أمس رئيس جنوب السودان سلفاكير على جهوده المخلصة من أجل تحقيق السلام الشامل في السودان. وقال إن السلام الذي نسعى إليه ليس سلام البحث عن الوظائف وإرضاء النخب، بل نسعى لسلام يخاطب قضايا ملايين النازحين واللاجئين وضحايا الحروب.
وقال الصحفي والمحلل السياسي السوداني عمار عوض لـ«الاتحاد»، إن انطلاق المشاورات بين الوفد الحكومي السوداني والجبهة الثورية والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز آدم الحلو في جوبا تطور إيجابي كبير.
وأوضح عوض أن الوسطاء من دولة الجنوب وداعميهم من مصر ودول الخليج العربي والولايات المتحدة يطمحون أن تنتهي هذه المشاورات بالوصول إلى إعلان مبادئ يوضح القضايا التي سيتناولها التفاوض. ورجح عوض أن يتم تقسيم موضوعات التفاوض إلى 3 محاور أو مراحل، الأول إجرائي يتعلق بفتح المعابر الإنسانية لتوصيل الإغاثة العاجلة لمناطق النزاع وإعادة الممتلكات المصادرة، بما في ذلك المقرات والسيارات، وفتح المجال السياسي للحركات للعمل بحرية وبشكل سلمي، بالإضافة إلى تحديد الوسيط الذي سيقود التفاوض ومكان التفاوض.
وأضاف عوض أن المحور الثاني سيتضمن القضايا الموضوعية الشائكة، والتي تشمل الترتيبات الأمنية ومستقبل جيوش الحركات المسلحة ومقاتليها، بالإضافة للقضايا السياسية، التي تشمل وضع أقاليم النزاع وعلاقتها بالمركز، وحق الأقاليم المتضررة، والمحور الثالث وسيتضمن القضايا القومية المتعلقة بإعادة هيكلة الدولة السودانية والخدمة المدنية وإعادة هيكلة الجيش السوداني لتكوين جيش وطني موحد.
وأعرب عوض عن اعتقاده بأن فترة الأشهر الستة التي تم تحديدها كافية لإنجاز السلام، في ظل العزيمة السودانية والدعم الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن وصول رياك مشار إلى جوبا يفتح الباب لاستقرار جنوب السودان، مما سيكون له انعكاسه على استقرار السودان.
وفي الخرطوم، كشف رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن خطة الخرطوم لإعادة هيكلة أجهزة أمنية، خلال المرحلة الانتقالية. وقال البرهان إنه «تم الشروع في إعادة هيكلة كل القوات وإعادة النظر في قوانينها، خاصة جهاز أمن المخابرات الوطني»، مضيفا: «القوات المسلحة لها واجبات محددة والضامن هو الشعب السوداني»، مشدداً على أن «الجميع يعمل على تحقيق حلم الشعب السوداني في الحكم الديمقراطي».
وأوضح أن «الجميع في مجلسي الوزراء والسيادة تعهدوا بالعمل على تحقيق حلم الشعب السوداني في الحكم الديمقراطي. الشعب السوداني ينتظر أن تسود العدالة والمساواة في البلاد. كما أن نظرة المجتمع الدولي للسودان بدأت تتغير بعد انتقاله للحكم المدني»، مشددا على أن «المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحاً كبيراً».
من ناحية أخرى، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري في أول زيارة رسمية إلى الخرطوم بعد تشكيل الحكومة السودانية الجديدة برئيس الوزراء السوداني دكتور عبد الله حمدوك، وبحث معه آليات تعزيز مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل دعم السودان خلال المرحلة الانتقالية.
وقال أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، في بيان، إن شكري قدم التهنئة لحمدوك على توليه منصبه، وعلى تشكيل الحكومة السودانية الجديدة، وأكد دعم مصر الكامل للحكومة السودانية الجديدة سواء على الصعيد الثنائي أو من خلال كافة المحافل الإقليمية والدولية، كما أكد تطلع مصر إلى تعزيز العلاقات التاريخية الأزلية مع السودان.
وأضاف حافظ أن اللقاء تناول سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات، والوقوف على أوجه الدعم اللازم للحكومة السودانية الجديدة، بما يفضي إلى تحقيق التكامل الحقيقي والمستدام بين شعبي وادي النيل، حيث تضمن اللقاء بحث أنشطة اللجان الفنية المشتركة، وتنسيق العمل في مواجهة التحديات المشتركة، كما تم التشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومنها مفاوضات سد النهضة.
وقال شكري خلال لقائه وزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبد الله إن الشعب السوداني أظهر وعيا وقدرة على تجاوز المراحل الصعبة، وأن السودان سينطلق بخطى ثابتة وواثقة وإيجابية نحو المستقبل. وأضاف أن البلدين على مشارف انطلاق الربط الكهربائي في أكتوبر المقبل، وغير ذلك من مجالات التعاون الثنائي.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته السودانية عقب لقائه الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني، أكد شكري أن هناك إرادة سياسية من القيادة السياسية المصرية وعلى مستوى الشعب المصري لدعم العلاقات مع السودان، وأكد أن مصر لن تدخر جهدا في استمرار التواصل مع السودان، وتفعيل كافة آليات العمل المشترك لدعم العلاقات بين البلدين.
وفي الإطار نفسه، ذكرت مصادر حزب الأمة القومي السوداني لـ«الاتحاد» أن الصادق المهدي رئيس الحزب سيتوجه إلى القاهرة مساء اليوم، في زيارة لمصر هي الأولى له منذ أشهر.

مشار يصل جوبا بصحبة حميدتي
وصل إلى جوبا عاصمة جنوب السودان أمس الدكتور رياك مشار زعيم المعارضة الجنوبية المسلحة، برفقة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عضو مجلس السيادة السوداني، بدعوة من الرئيس سلفاكير ميارديت، والتقى مشار مع سلفاكير في خطوة تعزز الأمل في إحراز تقدم في عملية السلام المتعثرة بجنوب السودان.

بدء دورة العمل الحكومي
على صعيد بدء دورة العمل الحكومي في السودان، قالت وزيرة الخارجية السودانية، أسماء عبدالله، إن الخارجية ستسعى لإزالة اسم بلادها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.
ومن جانبه، أعلن وزير المالية الجديد والخبير السابق بالبنك الدولي إبراهيم البدوي، أن وزارته ستعمل على محاربة التضخم ومعالجة أسباب انخفاض سعر الصرف، وإقامة مشاريع للتنمية في مناطق النزاعات وبرامج لمواجهة التحديات الاقتصادية، ومن بينها مكافحة البطالة. وأوضح أن برنامجه يهدف أيضا إلى خلق وظائف للشباب في المدى القصير والطويل الأجل، بجانب العمل على تقوية المؤسسات لإدارة الاقتصاد على المستوى الجزئي، والتعاون ما بين الوزارات الاقتصادية، والتنسيق لوضع ميزانية لعام 2020، تعكس أهداف الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.
وقال فيصل محمد صالح وزير الإعلام السوداني، إن قضية الحرب والسلام ستكون أولوية الإعلام السوداني في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أهمية أن يكون للإعلام إسهام في نقل السودان إلى التعايش السلمي، ودعا الجميع للمساهمة في وضع البندقية وإسكات صوت رصاص. وتعهد صالح بتسخير إمكانيات الإعلام السوداني لخدمة الوطن والمواطن.

 

 

اقرأ أيضا

بعد قطيعة 10 سنوات.. أميركا تستعيد علاقاتها الدبلوماسية مع بيلاروسيا