الاتحاد

الاقتصادي

الإيجارات ورسوم المراكز التجارية ترفع أسعار العطور في الإمارات

زوار لعدد من محال العطور في أحد المراكز التجارية  (الاتحاد)

زوار لعدد من محال العطور في أحد المراكز التجارية (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

أقر رؤساء شركات عاملة في مجال العطور والهدايا الفاخرة بوجود زيادة في أسعار العطور المباعة في دولة الإمارات مقارنة بعدد من الدول الأوروبية والخليجية، بيد أنهم أرجعوا ذلك إلى عوامل تجعل الشركات مضطرة إلى زيادة الأسعار ومن أهمها ارتفاع الإيجارات لتمثل نسبة لا تقل عن 30% من مبيعات الشركة وكذا مبالغة المراكز التجارية في تحصيل رسوم خدمات.
وقالوا «إن هناك عددا من العوامل التي تجعل المستهلك في الإمارات يشعر بأن سعر العطر مرتفع ومن أهمها وجود عروض من مواقع للتجارة الإلكترونية قد تتضمن منتجات مقلدة وكذا اختلاف السعر من وقت إلى آخر بحسب العروض والتخفيضات فضلاً عن قيام الشركات بتخفيض السعر في وقت معين حال طرح أصحاب العلامات التجارية نسخة جديدة من العطر»، مؤكدين أن أسعار العطور التي تحمل أسماء عالمية في أي دولة يتم تحديدها من قبل أصحاب العلامات التجارية، ولا تستطيع المتاجر زيادة السعر بشكل مبالغ فيه نظراً لأن الإمارات أصبحت سوقاً عالمياً يستقطب متسوقين من دول العالم كافة.
وتوقع تقرير لشركة الأبحاث «يورومونيتور إنترناشيونال» نمو سوق العطور في الإمارات ليبلغ 485,5‏ مليون دولار (1,78 مليار درهم) نهاية 2018.
وتعد الإمارات من أكبر أسواق المنطقة للعطور وأدوات ومنتجات الرعاية الشخصية في المنطقة، حيث بلغ حجم مبيعات العطور في الدولة 401 مليون دولار (1,473 مليار درهم) خلال 2014، بنسبة 28% من إجمالي سوق التجميل والرعاية الشخصية في الدولة (1,4 مليار دولار) نهاية العام الماضي.
وتشير التقديرات إلى أنه من المتوقع نمو متوسط إنفاق الفرد في الإمارات شهرياً على العطور إلى 128 درهما في 2017، وهو أعلى بنسبة نحو 90% من متوسط إنفاق الفرد في الولايات المتحدة الذي يتوقع أن يصل إلى 67,57 درهم، كما يفوق الاستهلاك الفردي من العطور في الإمارات ودول الخليج معدل الاستهلاك في أوروبا وأميركا بثلاثة أو أربعة أضعاف.
وبحسب بيانات جمارك دبي، فقد بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية من العطور ومستحضرات التجميل خلال العام 2013 نحو 18 مليار درهم وزادت إلى 21 مليار درهم في عام 2014.
ووفقاً للبيانات الإحصائية الأولية للهيئة الاتحادية للجمارك، فإن إجمالي التجارة غير النفطية المباشرة لدولة الإمارات خلال الفترة من أول يناير وحتى نهاية سبتمبر من عام 2015، بلغ 792 مليار درهم، وهو نفس إجمالي التجارة المباشرة للدولة المحقق خلال الفترة نفسها من عام 2014.
وكشفت البيانات تراجع الواردات بمقدار 2% خلال الفترة المذكورة، بينما شهدت الصادرات زيادة كبيرة تصل إلى 25%، مشيرة إلى أن واردات الإمارات من إجمالي التجارة غير النفطية المباشرة للدولة بلغت 504,4 مليار درهم خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي، مقابل 515 مليار درهم في نفس الفترة من العام السابق، وفي المقابل بلغت قيمة الصادرات 122 مليار درهم، مقابل 97,3 مليار في نفس الفترة من العام السابق.

تجارة إلكترونية
وتفصيلاً، أكد محمد عبدالرحيم الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري، أن أسعار العطور في جميع الدول يتم تحديدها من قبل أصحاب العلامات التجارية، ولكن هناك عددا من الأسباب التي تجعل المستهلكين في دولة الإمارات يشعرون (بخلاف الحقيقة) أن أسعار العطور في الإمارات مرتفعة مقارنة بالدول الأخرى، ومن أهمها مواقع التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت والتي تروج لعطور قد تكون مقلدة بأسعار تقل عن العطر الأصلي، موضحاً أن الكثير من المستهلكين قد يشترون عبر الإنترنت ثم يتسلمون عطوراً مقلدة ولا يعرفون ذلك أو لا يستطيعون الشكوى لأن تلك المواقع قد توجد خارج الدولة ولا تخضع للرقابة.
وأضاف، أن من الأسباب الإضافية، أن المستهلك قد يشتري عطرا ما من دولة أخرى بسعر معين في وقت التخفيضات في تلك الدولة وعندما يقارن السعر بالسوق المحلي يجد أن السعر في الإمارات أعلى نظراً لعدم وجود عروض في توقيت الشراء، وذلك رغم أن الأسعار في السوق المحلي دائماً ما تكون أقل كثيراً في أوقات العروض عن الخارج.
وأشار الفهيم، إلى أن بعض المتاجر الصغيرة في عدد من الدول تعتمد سياسة لتخفيض السعر بمبلغ كبير من أجل زيادة مبيعاتها وبشكل يتنافى مع الاتفاق الذي تم مع أصحاب العلامة التجارية للعطر، ولذا فإن أصحاب العلامة التجارية يتوقفون عن تزويدهم بالمزيد من البضاعة مستقبلاً.
وبين أن من الأسباب التي تؤدي إلى تفاوت السعر بين دولة وأخرى، أن المستهلك قد يرغب في شراء عطر ما في توقيت معين ثم يؤجل قرار الشراء لفترة، فيجد أن السعر قد اختلف من متجر لأخر، وذلك لأن بعض المتاجر قد تعلن عن تخفيض سعر عطر ما لأن أصحاب العلامة التجارية توقفوا عن إنتاجه من أجل طرح نسخة جديدة من العطر، لافتاً إلى أن العطور بشكل عام نوعين أولهما العطور التي تحمل أسماء دور أزياء عالمية، والثاني هي العطور الخاصة التي يصنعها أشخاص وفي هذه الحالة يكون الإنتاج بكمية محدودة ولذا يكون السعر ثابتا في جميع الأحوال.
وذكر أن جميع الأرقام الموجودة عن حجم سوق العطور في الدولة هي مجرد تكهنات، ولكن بشكل عام يمكن القول إن سوق العطور شهد زيادة في المبيعات بمعدل 15% خلال العام 2015 في حين تكون النسبة 40% في مبيعات العطور الخاصة التي تلقى إقبالا في دول الخليج والدول المختلفة.
وفيما يخص الشكوى من اضطرار الشركات لزيادة أسعار العطور بسبب ارتفاع الإيجارات في المراكز التجارية، أفاد الفهيم، بأن زيادة القيمة الإيجارية سيؤثر بالفعل على السعر لاسيما وأن المتاجر تسدد إلى جانب الإيجار نسبة مبالغ فيها من قيمة مبيعاتها كمقابل للخدمات التي توفرها إدارة المركز التجاري (المول)، مؤكداً أن الشركات حرصت على عدم زيادة أسعار العطور في العام الجديد ولكنها قد تضطر إلى ذلك في ظل عدم وجود ضوابط للمبالغ التي تسددها لإدارات المراكز التجارية.

أسعار عالمية
من جهته، قال محمد عبد الجليل مصبح، الرئيس التنفيذي لمجموعة «برزم» المتخصصة في قطاع المنتجات والعلامات التجارية وقطاع الهدايا الفاخرة، إن أسعار العطور التي تحمل علامات تجارية عالمية يتم تحديدها في أي دولة من قبل الشركات أصحاب العلامات التجارية ذاتها، ولكن السعر قد يختلف من دولة إلى أخرى بحسب الضرائب والجمارك ولذا تقل أسعار العطور في الإمارات مقارنة بعدد من الدول العربية والخليجية، مؤكداً أن أسعار العطور التي تحمل علامات تجارية عالمية لا تختلف في الإمارات عنها عن بعض الدول الأوروبية مثل باريس أو لندن وغيرهما.
وأوضح أن تحول دبي إلى سوق عالمي يستقطب المتسوقين من دول العالم أجمع جعل الشركات لا تستطيع رفع أسعار العطور العالمية عن الدول الأخرى، ولكن ارتفاع التكلفة من إيجارات وغير ذلك قد يجعل بعض الشركات مضطرة إلى زيادة أسعار بعض نوعيات العطور المنتجة محلياً من أجل مواجهة زيادة التكلفة التشغيلية، منوهاً إلى ارتفاع معدلات الدخل في دبي وفي الإمارات عموماً وكذا زيادة إقبال المستهلكين على شراء العطور كنمط للحياة مقارنة بدول أخرى يجعل بعض الشركات ترفع السعر عن الأسعار السائدة في دول خليجية أقل دخلاً.
وأشار مصبح، إلى أن الأوضاع الاقتصادية السائدة حالياً جعلت الشركات مجبرة على تثبيت أسعار العطور بل تخفيضها بشكل غير مباشر خلال العام الجديد من خلال العروض الترويجية التي يتم خلالها منح خصومات بنسب كبيرة.
حيث زاد عدد تلك العروض وامتدت مدتها من أجل مواجهة تراجع المبيعات، متوقعاً أن تشهد أسعار العطور في الإمارات انخفاضات خلال العام الجاري بسبب تأثر المبيعات نتيجة للأوضاع الاقتصادية السائدة والتي ستجبر الأسر والمقيمين في الدولة على اتباع سياسات من أجل ترشيد الإنفاق وبالطبع ستكون العطور والهدايا الفاخرة من أكثر البنود التي ستشهد تراجعاً في الإنفاق.

زيادة المتسوقين دليل تنافسية أسعار العطور
دبي (الاتحاد)

قال سليم كاليسكار، المدير الإداري لشركة الرصاصي للعطور «إن صناعة العطور في الإمارات لا تزال تحقق نمواً على نحو متواصل»، مؤكداً أنه من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى 1,12 مليار درهم بحلول عام 2017.
وأضاف أن الإمارات تعتبر مساهماً رئيساً في سوق العطور عموماً في المنطقة من حيث حجم الإنفاق الاستهلاكي، ونظراً لأنها تضم مجموعة من أبرز وجهات التجزئة في المنطقة، فلا تزال بيئة التجزئة في الإمارات قادرة على المنافسة بشكل قوي، مشيراً إلى أن ارتفاع معدلات تدفق المتسوقين من دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأخرى في جميع أنحاء العالم، يسهم في زيادة الطلب العام على العطور سنوياً، الأمر الذي يمثل شهادة حية على أن أسعار العطور في الإمارات تنافسية، مثل سائر الدول الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي.
وذكر كاليسكار، أن شركة «الرصاصي» تنطلق من استراتيجية تسعير موحدة، مع وجود هامش ضئيل للتفاوت على مستوى المنطقة، تماماً مثل العلامات التجارية الأخرى، منوهاً بأن في صناعة العطور التي تشهد منافسة متزايدة، لا يمكن للعلامات التجارية تحديد أسعار بعيداً عن نطاق السوق، وعلاوة على ذلك، يقبل العملاء في دول المنطقة على شراء العطور بصورة دائمة، لذا فإنهم يدركون تماماً مستويات الأسعار.

مبالغة في الأسعار
دبي (الاتحاد)

أقر شادي سمرا مدير التسويق في الشركة العربية للعود، بان أسعار العطور الغربية التي تحمل أسماء عالمية تزيد في الإمارات بشكل ملحوظ عن عدد من الدول الأوروبية، عازياً ذلك إلى ارتفاع التكلفة التشغيلية لاسيما من ناحية ارتفاع الإيجارات التي تستحوذ على نسبة لاتقل عن 30% من إجمالي مبيعات شركات العطور العاملة في الدولة.
وقال إنه بالنسبة للعطور الشرقية فإن الأمر يختلف حيث إن الأسعار تكون مرتفعة بشكل عام نظراً لارتفاع تكلفة المواد المستخدمة في صناعة العطر والتي تكون من مواد طبيعية تكلف 3 أضعاف تكلفة المواد الأولية المستخدمة في العطور الغربية فضلاً عن ارتفاع تكلفة الصندوق الحاوي للعطر والذي يصنع من مواد فاخرة، مؤكداً أن الشركة العربية للعود وعددا من الشركات المنتجة للعطور الشرقية تحرص على تثبيت أسعار منتجاتها بحيث تصبح واحدة في جميع الدول الخليجية.
وأوضح سمرا، أن مشكلة تقليد العطور غير موجودة في العطور الشرقية نظراً لصعوبة تقليدها لكون تركيبتها معقدة وغير متداولة في الخارج، كما أن تلك النوعية من العطور لاتباع عبر مواقع التجارة الإلكترونية التي قد تشهد منافسة في تخفيض الأسعار.
وذكر أن أسعار العطور الشرقية لم تشهد تغيرات تذكر على مدار السنوات الماضية حيث لاتستطيع الشركات زيادة الأسعار نظراً لأن السعر يعد مرتفعا، لافتاً إلى أن مبيعات الشركة في العام الماضي بلغت نحو 300 مليون درهم وهي تمثل نسبة 40% من حجم سوق العطور ومستحضرات التجميل الشرقية في الإمارات.

اقرأ أيضا

اعتقال أكثر من 700 ناشط بيئي في بريطانيا هذا الأسبوع