الاتحاد

أخبار اليمن

جامعة حضرموت اغلقت أبوابها لغياب الموارد والموازنة

علي سالم بن يحيى (المكلا)

لا تزال جامعة حضرموت موصدة أبوابها في وجوه طلابها منذ الثاني من شهر ديسمبر العام المنصرم بقرار حازم من مجلس الجامعة، لعدم توافر الموازنة التشغيلية، وغياب الكادر التدريسي، وإيقافها إلى أجل غير مسمى، وسبق للجامعة أن أوقفت الدراسة في مطلع الفصل الثاني من العام الدراسي 2014 - 2015م لستة أشهر نتيجة للوضع القائم في مدينة المكلا الخاضعة تحت سيطرة مسلحي تنظيم القاعدة منذ شهر أبريل العام المنصرم.
أسئلة عديدة تدور في الأذهان حول تبعات ذلك القرار الجائر بحق أكثر من 17 ألف طالب وطالبة يجلسون بلا حول ولا قوة منهم، وسط غياب تام لدور السلطة والمجلس الأهلي ومؤسسات الدولة الأخرى.
حاولت «الاتحاد» وضع عديد من الأسئلة المؤرقة للطلاب وذويهم على طاولة رئيس الجامعة د. محمد خنبش، لمعرفة الحقيقة الكامنة وراء ذلك القرار العجيب، إلا أنه اعتذر وقال: «إن بيان رئاسة الجامعة فيه رد على كل الاستفسارات»!
وكانت رئاسة الجامعة أصدرت قراراً بإيقاف الدراسة بكليات جامعة حضرموت العشر الموجودة في عاصمة المحافظة المكلا، واستثنت خمس كليات تقع ضمن إطار وادي حضرموت وجزيرة سقطرى ومحافظة المهرة.
يرى محمد المحمدي، رئيس نقابة العاملين في الجامعة أن توقف الدراسة يعود لأسباب منها: ضعف الموازنة التشغيلية التي لا تلبي متطلبات الجامعة لاستمرار الدراسة، وغياب السلطة من تحمل مسؤولياتها تجاه الإدارات الحكومية ومنها الجامعة في حضرموت، وخصوصاً «المكلا» التي تعاني من غياب كثير من المقومات في مجالات عدة منها: الأمن والكهرباء وغيرها، وأشار إلى أن الموظف قدم التضحية من أجل استمرار الفصل الثاني من العام الدراسي المنصرم وقدم أروع الأعمال من أجل استمرار الدراسة والامتحانات الفصلية النهائية وما رافقها من عمليات قبول وتسجيل ومالية وخدمات أخرى من الأعمال النبيلة التي قدمها الموظفون.
ودعا المحمدي السلطات المختلفة أن تقوم بمسؤولياتها تجاه الجامعة ودعمها من أجل استمرار الدراسة، وحماية منشآتها ومنتسبيها، فأمر الإغلاق يعطي الجهات المتربصة بالعملية التعليمية دافعاً لمواصلة حصارها ونشوة نصر للجهل على النور، وهو أمر يعارضه كل أبناء حضرموت الذين ينهلون العلم ومن كل بقاع الدنيا، كما لا يخفى أيضاً ما يتميز به الحضارمة دائماً منذ القدم في ضرب أروع الأمثلة في التعاون وتراص الصفوف وتقديم المصالح العامة لتجاوز الأزمات، وكما هو معلوم أن التعليم هو أساس بناء ورقي المجتمعات، وصون لأبنائها من الانحراف، وأن أي خلل في المسيرة التعليمية وعدم ملء أوقات الفراغ ينذر بخطر على شباب الأمة ويعرضهم لما يضر بمصالحهم ومصالح المجتمع.
قرار الإيقاف وتعليق الدراسة لم يمر مرور الكرام بالنسبة لاتحاد طلاب جامعة حضرموت وأصدر عددا من البيانات المناوئة، لذلك القرار، وطالب كل الجهات المسؤولة بالعمل على تذليل الصعاب وفتح أبواب الجامعة وعدم حرمان الطلاب من حقهم في التعليم مما يؤثر على ضياع مستقبلهم وإحالته إلى المجهول.
وقال الطالب محمد العمودي إنهم بكل أسف «لم يلمسوا أي تحرك جاد وفعلي وملموس إزاء تعليق الدراسة في الجامعة، ورغم تواصل قيادة اتحاد الطلاب الحثيث مع رئاسة الجامعة، إلا أنها أخبرتنا بأنه لا يوجد هناك أي تجاوب تجاه المطالب التي تقدمت بها الجامعة لاستمرار الدراسة.
وطالب بيان للجنة الطلابية لطلاب جامعة حضرموت بتوفير الظروف المهنية والملائمة لاستئناف التعليم الجامعي بالمحافظة وعدم ترك الطلاب عرضةً للتجهيل والضياع أمام مغريات الحياة وضنك العيش، ومطالبة رئاسة الجامعة القيام بالدور المناط بها للإسهام في تذليل الصعاب والتحديات أمام الجامعة والطلاب، وأن تضع على عاتقها مسؤولية أداء رسالتها السامية، وأكد البيان أن الطلاب سيكونون صفاً واحداً مع رئاسة الجامعة ضد «أي أساليب تتنافى مع قيمنا الإسلامية وأخلاقنا الحضرمية».
وكان اتحاد طلاب جامعة حضرموت رفع مناشدة عاجلة إلى كل من: رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، محافظ محافظة حضرموت، رئاسة جامعة حضرموت وعمداء الكليات، رئيس وأعضاء مجلس أمناء جامعة حضرموت، المجالس المحلية بالمحافظة، المجلس الأهلي بالمحافظة، التجار الحضارمة في الداخل والخارج، الشخصيات الاجتماعية والوجهاء والأعيان وعلماء وخطباء محافظة حضرموت، الجمعيات والمؤسسات الخيرية، وتنظيم القاعدة «أبناء حضرموت»، «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التعليم في جامعة حضرموت بكل الإمكانات المستطاعة وتوحيد الجهود لتوفير الحد الأدنى في كل الجوانب لاستمرار المسيرة التعليمية» لم يلق تفاعلاً خاصة من قبل الجهات المسؤولة في الدولة والسلطات المحلية.
وفي سياق متصل نادى خطيب صلاة الجمعة بجامع الخير بشرج المكلا - هذا الأسبوع - بالعمل الجاد لفتح أبواب الجامعة أمام الطلاب، لأن الإغلاق سيؤدي لمزيد من الأزمات في ظل وضع كارثي ومخاطر تحاط بالبلاد من كل الجهات، واعتبر إيقاف الدراسة بمثابة إيقاف لمستقبل الطلاب وجعلهم يعيشون في ظلام دامس يمكن استغلاله من قبل بعض الجهات المتربصة للإيقاع بهم وإدخال الطلاب في حزمة الضلال».
وتقول أم سالم لـ «الاتحاد» إن القرار الذي اتخذته رئاسة جامعة حضرموت بتوقيف الدراسة لأجل غير مسمى يعد قرارا جائرا، ونوجه نداء استغاثة لرئيس الجمهورية، وللحكومة الموقرة ومحافظ حضرموت والتجار الحضارمة وإلى كل من يهمه الأمر بأن يتقوا الله في أبنائهم الطلاب وأن يعجّلوا في وجود حل سريع لحل هذه المعضلة التي ستولد جيلا أميا وقد يفتح لهذا الجيل طرق أخرى للعمل بسبب الفراغ، خاصة ونحن نعاني الأمرّين، مشيرة إلى أن هناك عدة وقفات احتجاجية قام بها الطلاب وأولياء الأمور وكل الغيورين على مصلحة حضرموت، مستدركة: «حضرموت تعاني وتعاني خاصة عاصمتها الجميلة المكلا مآسي كثيرة، ومنها انتشار حمى الضنك التي فتكت بحياة أكثر من 19 شابا وشابة، وتعطيل المرافق الحكومية كاملة عدا الكهرباء والمياه والاتصالات، وهذا نداء استغاثة أوجهه عبركم إلى كل من يهمه الأمر: أنقذوا حضرموت فمواطنوها يعانون الويلات، فهل من مجيب».
ويؤكد الطالب محمد بازهير أن قرار تعليق الدراسة إلى أجل غير مسمى في جامعة حضرموت قرار مُجْحِف بالنسبة للطلاب، وللأسف الشديد أن من يترصد بحضرموت شراً، لم يكتف بنهب خيراتها وحسب، بل عمد على منهجية التجهيل التي ليست وليدة اليوم، فقد حُرمت حضرموت من البعثات الخارجية منذ سنوات، والحال أيضاً في التوظيف، ولم يكتفوا بذلك لتستمر فصول التجهيل بحق الطليعة القادمة من الشباب الذين وصل بهم الحال لأن توصد الأبواب في وجوههم في محاولة لحرمانهم من التعليم وفرض الجهل عليهم».
إلى ذلك نظم مجلس اتحاد الطلبة بكلية الطب جامعة حضرموت يوم الأحد الماضي دواماً رمزياً ووقفة احتجاجية صامتة ضمن فعاليات المجلس للتصعيد الميداني شهدها عدد كبير من طلاب وطالبات الكلية الذين رفعوا الشارات الحمراء، استجابة لدعوة مجلس اتحاد الطلاب بالكلية للبدء في إعلان التصعيد الميداني طالما الصمت يخيّم على جميع الجهات المختصة.

اقرأ أيضا