الاتحاد

أخبار اليمن

حمى الضنـك.. تفتك باليمنيين

محي الدين الشوتري (عدن)

فتكت حمى الضنك بحياة المئات من أبناء اليمن، فيما لا يزال آلاف في مختلف المحافظات، ولا سيما الجنوبية، مصابة بعدوى هذا المرض القاتل وسط جهود حثيثة إنسانية تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت للحد من استشراء هذا المرض الذي أصبح يخيف قطاعاً واسعاً من أفراد المجتمع اليمني الذي أنهكته حرب مليشيات الحوثي والمخلوع صالح على المدن اليمنية، فحتى المحافظات التي نجت من الحرب لم تسلم من مصائب الأعاصير، ومنها محافظتا حضرموت والمهرة وسقطرى التي ضربها إعصارا تشابالا وميج في نوفمبر الماضي مخلفاً قتلى وجرحى، كما تسببت غزارة الأمطار في تكون البرك المائية التي نتج عنها تكاثر البعوض وانتشار الأوبئة، ومنها مرض حمى الضنك، فعدن العاصمة المؤقتة لليمنيين لم تسلم من الوباء الذي انتشر إبان الحرب.
الدكتور الخضر لصور مدير مكتب الصحة العامة والسكان بعدن، قال: إن مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة اتخذ حزمة تدابير من خلال خطة لمكافحة هذا الوباء القاتل، مشيداً بالدور الكبير الذي لعبه الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة في دعم برنامج مكافحة هذا الوباء، وقال إن الدعم الذي تلقاه البرنامج من قبل الأشقاء كان عاملاً إيجابياً في التخفيف منه.
وبحسب الدكتور صالح يحيى الدوبحي منسق حملة حمى الضنك بمحافظة عدن، فإنه بدءاً من شهر أبريل الماضي شهدت محافظة عدن تفشياً واسعاً لحمى الضنك والملاريا في كل من مدن كريتر، والمعلا، والقلوعة، والتواهي، وخورمكسر لتنتقل بعدها مع النزوح الكبير إلى باقي المديريات ولا يزال انتشارها مستمراً. وبعد انخفاض نسبي في معدل الإصابات والوفيات في مطلع الشهر الماضي، إلا أن التقارير الأخيرة تشير إلى ارتفاع ملحوظ، خصوصاً في مديريات الشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد، وهو ما ينذر بحدوث موجة وبائية كبيرة قد تتسبب في الكثير من الإصابات والوفيات ما لم يتم التنبه لها واتخاذ التدابير والوقاية المبكرة لحماية السكان وتفادي تكرار مأساة مايو التي تسببت بإصابة أكثر من 4.612 مواطناً بحمى الضنك والملاريا وأمراض حمية أخرى توفي منهم أكثر من 459.
وعن المعالجات لذلك، أشار الدوبحي إلى أن خطة محافظة عدن لمكافحة الأوبئة هدفها العمل على تقليل معدلات الإصابة والوفيات من الأمراض الوبائية المتفشية، وعلى رأسها حمى الضنك والملاريا والإسهالات من خلال توفير المعالجة المبكرة والسليمة لكل المرضى، بالإضافة إلى توفير الوقاية الفاعلة لحماية السكان.
واستقبلت المراكز الطبية في مديريات مدينة عدن مؤخراً- حسب تقارير حديثة- مئات الحالات المصابة بحمى الضنك، مسجلة بذلك بداية موجة ثانية لهذا الوباء خلال هذا العام، حيث يقدر عدد الإصابات بحمى الضنك خلال الفترة الماضية بأكثر من 8036 مصاباً بينهم 586 حالة وفاة الآن. ولا يزال العدد مرشحاً للارتفاع جراء تفشيه المستمر.
وإلى محافظة شبوة شرقاً التي لا تزال تحت وطأة حمى الضنك بعد أن تخلصت من المتمردين بتحريرها في منتصف أغسطس الفائت، تشير آخر الإحصائيات المتوفرة لدينا إلى أن عدد الحالات المشتبهة على مستوى محافظة شبوة قد وصلت 1950 حالة، 33 حالة نزفية، و23 حالات وفاة حتى نهاية ديسمبر 2015م، موزعة على سبع مديريات هي ميفعة، الروضة، عتق، بيحان، مرخة السفلى، حبان والصعيد.
ويشير الدكتور صالح عبد الله الحمصي منسق الملاريا بمحافظة شبوة إلى أنه تم إبلاغ الوزارة من قبل قسم الترصد بالمحافظة بعد ظهور الوباء مباشرة، وتم نزول فريق التقصي الوبائي برئاسة الدكتور علي جعول في شهر مايو 2015، حيث أكد التقرير حدوث الوباء ووجود 295 حالة، منها 8 حالات نزفيه، وقد تم تأكيد عدد من الحالات في حضرموت في المختبر المرجعي. كما تم إعداد خطة رش ضبابي في المناطق الموبوءة بالضنك في جول الريدة وضواحيها، وتم تسليمها في بداية يونيو للأخ مدير مكتب الصحة والسكان محافظة شبوة على أن يتم تمويلها عبر شركة الغاز، كما تم رفع نسخة منها للبرنامج الوطني لمكافحة الملاريا. كما تم استلام بلاغ عن انتشار الوباء في عتق، حيث وجدت 5 حالات مشتبهة تم تأكيد التشخيص في أربع منها مخبرياً، وتم فور إرسال بلاغ رقم 1 إلى الجهات المعنية في مكتب الصحة وبرنامج الملاريا. وتم التعاون مع مجلس عتق الأهلي ومدهم بـ 25 لتر أبيت سائل لمكافحة مصادر التوالد، و12لتر مبيد دلتا مترين للرش الضبابي في عتق، مع ضرورة تحزيم منازل المصابين، بالإضافة إلى 12 لتر روكت أرسلت لهم من البرنامج.
وتمنى الحمصي من الجميع- حكومة ومنظمات محلية ودولية وخيرية- أن تقوم بواجبها تجاه محافظة شبوة للحد من انتشار الوباء في بقية المديريات من خلال التثقيف والرش والأدوية والمحاليل العلاجية والتشخيصية وبصورة عاجلة، لأن محافظة شبوة مترامية الأطراف، ومساحتها تقدر بـ 73000 كم 2 ووعرة في طرقاتها، كما أن الأمطار التي هطلت فيها زادت من تكاثر مصادر توالد بعوض الزاعجة المصرية، الناقل الرئيسي لمرض حمى الضنك، كما أن الحرب الأخيرة وقدوم النازحين وشلل شبه تام للخدمات الصحية أدى- وسوف يؤدي في المستقبل- إلى تزايد عدد الحالات، وكذا الوفيات بسبب الضنك إذا لم يتم تدارك الوضع قبل فوت الأوان.
في محافظة تعز يقول رئيس ائتلاف الإغاثة الإنسانية في مدينة تعز، عبدالكريم شمسان، إن ضحايا وباء حمى الضنك بلغوا نحو 117 حالة وفاة و21 ألف إصابة للحالات المسجلة فقط. وفي مؤتمر صحفي لائتلاف الإغاثة، قال فيه مسؤولون: إن عدد الضحايا مسجل منذ بدء انتشار الوباء في المدينة عقب حصار الحوثيين للمدينة وخلال الحرب الدائرة. وذكروا أن مدينة تعز تعيش وضعاً إنسانياً يقترب من الكارثة مع تفاقم الأزمات جراء الحرب التي تشهدها المحافظة، وأن الاحتياجات في مشروعها المعد يكلف قرابة 200 مليون دولار وكلفة الثلاثة الأشهر قرابة 463 مليون دولار. وفي محافظة لحج شمال مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، بلغ عدد الإصابات بالمرض ما يربو على 200 حالة، في وقت ينتشر المرض في المحافظة كانتشار النار في الهشيم.

المستنقعات والبرك
وفي محافظة حضرموت شرق اليمن كبرى المحافظات اليمنية، ويبلغ تعداد سكانها نصف مليون نسمه والتي نجت من أهوال الحرب، لكنها ضربها هذا المرض الذي يعشش في ديارها منذ إعصار 2008، تزامنت كتابتنا لهذا التقرير مع وفاة الشاب محمد العمودي، ليرتفع عدد المتوفين بهذا المرض إلى 30 متوفى وأكثر من 1500 مصاب، ويرجع القائمون صحياً بالمحافظة انتشار الوباء نتيجة المستنقعات والبرك المائية جراء مخلفات إعصاري تشابلا وميج اللذين ضربا المحافظة في فترة قياسية مخلفة قتلى وجرحى وهدماً للمنازل وتشريداً لعدد من الأسر.
وفي محافظة إبين شرق عدن، لا تزال موجة الضنك تجتاح المحافظة المنكوبة منذ سنوات، حيث أعلن قبل يومين عن تسجيل الحالة رقم 12 في الوفاة جراء هذا المرض، في وقت لا يزال المئات المصابون يناشدون السلطات المحلية والصحية بالمحافظة مضاعفة الجهود لإيجاد الحل الناجع للتصدي لهذا المرض الفتاك.

اقرأ أيضا