الاتحاد

أخبار اليمن

كسر الحزام الإرهابي الحـــــــوثي حول صنعاء

حسن أنور (أبوظبي)

نجحت قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الموالية للشرعية خلال الأيام القليلة الماضية في كسر الحزام الأمني الذي يفرضه المتمردون الحوثيون وصالح حول صنعاء، وذلك بالسيطرة على أجزاء واسعة من منطقة الفرضة في صنعاء ووصولهم الى الجهة الشرقية لمعسكر الفرضة، بعد معارك عنيفة مع الحوثيين وبمساندة من مقاتلات التحالف التي شنت أكثر من خمسين غارة على مواقع المليشيا وأجبرتهم على التراجع، في إنجاز عسكري يمهد للوصول إلى العاصمة.

وجاء تقدم قوات من الجيش الوطني والمقاومة الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي والمدعومة جواً من التحالف العربي لحصار معسكر «الفرضة» الاستراتيجي بعد ساعات على تحريرها مواقع استراتيجية جديدة كانت خاضعة لسيطرة متمردي الحوثي وصالح في وسط البلدة، حيث سيطر أبطال المقاومة والجيش الوطني على وادي غول آل سلامه، قرية الشريه، وكولة الحمده، ودحروا ميليشيات الحوثي وصالح بعد أن كبدوهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وغنمت قوات الشرعية الكثير من الأسلحة والعتاد خلفته الميليشيات المتمردة التي فرت من مواقعها المحررة واتجهت صوب العاصمة بعد قيامهم ببيع أسلحتهم الشخصية (بنادق كلاشنكوف وذخائر) خاصة في منطقتي مسورة وثومه غربي نهم، فيما أعلن جنود من قوات الحرس الجمهوري انضمامهم إلى الشرعية.
كما سجلت قوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية بدعم من طيران «التحالف العربي» المزيد من الانتصارات على أبواب صنعاء، بعد أن أحكمت سيطرتها على «نهم» ثاني كبرى بلدات محافظة صنعاء، وحررت معسكر «اللواء 312» الاستراتيجي التابع للمنطقة العسكرية الثالثة في منطقة «فرضة نهم» الجبلية على بعد 40 كيلومترا شمال شرق العاصمة
التي تستعد قوات الشرعية لاجتياحها من محاور عدة.
ويمثل تحرير نهم، التي تعد البوابة الشرقية للعاصمة، إنجازاً عسكرياً نوعياً، حيث أنه سيمهد لوصول قوات الشرعية الى بلدة بني حشيش (سبعة كيلومترات شرق العاصمة) كما أنه يمهد لاستعادة بلدة «أرحب» المجاورة التي تبعد نحو 10 كيلومترات إلى الشمال من مطار صنعاء الدولي. وقد تمركزت قوات الجيش والمقاومة بعد سيطرتها على جميع مناطق «نهم» في جبل «نقيل بن غيلان» المطل على «أرحب» ثالث أكبر بلدات المحافظة والبوابة الشمالية للعاصمة.
يذكر أن التمركز في «نقيل بن غيلان» يكشف معسكرين للمتمردين في «جبل الصمع» (وسط أرحب)، ومعسكرا ثالثا في منطقة «بيت دهرة» القريبة جداً من صنعاء، وهو ما سيزيد من التوقعات بقرب تحرير «أرحب» والتي يوجد ثأر بين أهالي البلدة وجماعة الحوثي التي اجتاحتها أواخر 2014 وفجرت أكثر من 100 منزل والعديد من المساجد ودور تعليم القرآن.
وفي إطار النجاحات المهمة، أحكمت قوات الشرعية سيطرتها على منطقة «مفرق الجوف» التي تربط بين محافظات مأرب والجوف وصنعاء، وسط حدوث انهيارات كبيرة بصفوف المليشيات المتمردة.
وفي تعز، تتواصل المعارك العنيفة بين قوات الشرعية ومتمردي الحوثي وصالح بالقرب من بوابة القصر الجمهوري، فيما اشتدت المواجهات بين الطرفين بمنطقة «وادي الضباب» غرب المدينة.
وردا على ذلك كثف المتمردون قصفهم العشوائي على الأحياء السكنية في تعز ومناطق أخرى في المحافظة ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين بينهم نساء وأطفال.
وتجدد القصف الجوي للتحالف على محافظة صعدة الشمالية حيث طال تجمعات للمتمردين في بلدة رازح، ومواقع على الطريق بين بلدة حيدان، مسقط رأس زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي، وبلدة الظاهر الحدودية مع السعودية. كما سيطرت قوات الشرعية على مواقع استراتيجية جديدة في مدينة حرض الحدودية في حجة التي شهدت وصول تعزيزات عسكرية تضم مئات الجنود المعززين بعربات مدرعة وكاسحات ألغام يتوقع أن تقود عملية تحرير المحافظة واقتحام معقل الحوثيين في صعدة.

رفض «حماية صنعاء»
وسط حالة من الذعر تجتاح صفوف المتمردين، نتيجة النجاحات الأخيرة التي حققتها قوات الشرعية التي أصبحت على أبواب صنعاء بقوة، لجأ الحوثيون إلى العمل لتجنيد سكان العاصمة تحت مسمى «حماية صنعاء» لمواجهة تقدم قوات الشرعية، غير أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض وبإقبال محدود للغاية من جانب أبناء العاصمة. ولم يجد المتمردون سوى العمل على تصعيد حملات الاعتقال غير القانونية ضد معارضيهم خوفاً من قيامهم بمساندة قوات الشرعية التي تواصل أيضاً تقدمها في مناطق غرب مأرب مسنودة بغطاء جوي من التحالف.


مطالبة صالح برد الأموال المنهوبة
تزايدت المطالبات بسرعة تنفيذ القرارات الدولية الصادرة بحق المخلوع صالح ومليشيا الحوثي الموالية لنظام إيران والمتعلقة بإعادة الأموال التي نهبوها من ميزانية الدولة اليمنية، ويتم استخدامها الآن في تمويل العمليات الإرهابية التي تستهدف الإنسان اليمني وتنتهك حقوقه في الحياة. وتأتي هذه المطالبات للعمل على حصر الأموال وردها للشعب اليمني الذي خسر كثيراً من البنية التحتية بسبب الحرب العدوانية التي تشنها الميليشيات، كما طالب منظمات حقوق الإنسان في العالم بالضغط على مؤسسات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتسريع تحديد الأموال وحصرها والعمل على إيداعها في صندوق لإعمار اليمن في الفترة المقبلة.
وكانت لجنة العقوبات الأممية الخاصة في اليمن كشفت عن شبكتين ماليتين للمخلوع صالح ونجله يتم استخدامهما للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليهما. وقالت في تقرير «إن 50 مليون دولار يستخدمها المخلوع لتمويل العمليات العسكرية التي يقوم بها مع مليشيا الحوثي، وإن فريقها يتحقق من شحنة أسلحة تشمل صواريخ مضادة للدبابات ضبطت على متن مركب شراعي قبالة سواحل عمان، وأنه شاهد أسلحة صنعت في إيران مشابهة للأسلحة التي تظهر في وسائل الإعلام بحوزة الحوثيين».
وأنشأ مجلس الأمن الدولي لجنة العقوبات في فبراير الماضي بقرار رقم 2041. وفتحت اللجنة مكتباً لها في صنعاء لمتابعة الأحداث والتطورات عن كثب، وشكلت فرق عمل من الخبراء والاختصاصيين في مجالات القانون الدولي وخبراء في الشؤون الأمنية والعسكرية. وتستعين اللجنة بخبراء في الاقتصاد وأسواق المال الدولية والنزاعات السياسية، بهدف المساعدة في إنجاز مهامها على مدى عام كامل.

حرق المتحف الوطني

في جريمة جديدة بحق الشعب اليمني كله، أتت النيران بالكامل على مقتنيات المتحف الوطني في تعز، جنوبي اليمن، جراء إطلاق النار عليه من قبل عصابات الحوثيين والمخلوع صالح. ولحق الدمار الكامل بالمتحف الذي احترقت محتوياته وتحولت إلى رماد، لتتبني عصابات الحوثيين وصالح نفس الفكر الداعشي الذي يعمل على تدمير التاريخ العربي لخدمة مخططات فارسية وغيرها والتي تسعى لإعادة إحياء امبراطورياتها القديمة والتي انتهت على أيدي العرب منذ سنوات طويلة.
وكان المتحف يحتوي على آثار ومخطوطات نادرة تؤرخ لحقب زمنية مهمة في تاريخ اليمن وتعز، وآثار من حكم الأئمة الذين اتخذوا من هذه المدينة عاصمة لليمن، فضلا عن مخطوطات قديمة ومقتنيات أثرية وملابس يمنية تقليدية نادرة.

اقرأ أيضا