الاتحاد

الرياضي

النسر «28» يعانق التاريخ في عاصمة الرياضة العالمية

 حبيب وداستن .. صراع تابعه الجميع بحماس (تصوير: عمران شاهد)

حبيب وداستن .. صراع تابعه الجميع بحماس (تصوير: عمران شاهد)

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

أسدل الستار، فجر أمس، على أكبر حدث عالمي للفنون القتالية على الإطلاق شهدته العاصمة أبوظبي، وسط نجاح تنظيمي وتنافسي كبير، سيظل عالقاً في عقول عشاق هذه الرياضة على الدوام، إذ نجحت «عاصمة الرياضة العالمية» وكعادتها في تقديم وجبة رياضية دسمة أمتعت أكثر من 14000 مشجع، تابعوا الحدث مباشرة على مدار 6 ساعات متواصلة في صالة ذا أرينا بجزيرة ياس، إلى جانب مئات الملايين من شتى قارات العالم الذين شاهدوا 13 نزالاً مثيراً عبر شاشات التلفاز.
وفي أبوظبي، عاد البطل الروسي حبيب نور محمدوف ليعتلي سلم المجد من جديد، عندما نجح في التفوق على منافسه الأميركي داستن بورييه، فارضاً عليه الاستسلام في الجولة الثالثة، وسط تشجيع حماسي كبير من قبل آلاف المشجعين الذين وقفوا خلفه، مسطراً بذلك انتصاره الـ 28 على التوالي في رياضة الفنون القتالية المختلطة التي استهل مشواره الاحترافي بها في عام 2008.
وكرر حبيب، فجر أمس، سيناريو النزال التاريخي السابق الذي نصبه بطلاً للعالم أمام الإيرلندي كونور ماكجريجور، وجرى بمدينة لاس فيجاس الأميركية في أكتوبر من العام الماضي، حيث أخضع الشرس كونور بحركة الخنق التي أطاحت الأخير عن عرش الوزن الخفيف، وهي ذات الحركة التي عاد وأجهز من خلالها على الأميركي داستن.
وكانت الروح الرياضية هي السائدة في نزال حبيب وداستن، إذ لم يسبقه أو يعقبه أية أمور خارجة عن النص أو تصريحات متوعدة، فيما حرص المصارعان بعد النزال على تبادل قمصانهما التذكارية التي تؤرخ للموقعة، كما جاءت تصريحاتهما في غاية الانضباط، على عكس نزال حبيب مع كونور العام الماضي الذي سبقته حرب كلامية وإهانات جارحة وجهها الإيرلندي إلى حبيب، ما جعل النزال حافلاً بالاحتدام، وفور فوز حبيب اشتعلت الحلبة ومحيطها بمعركة حامية الوطيس ما بين أعضاء الفريقين الروسي والإيرلندي، الأمر الذي دفع منظمة الـ «يو أف سي» إلى إيقاع عقوبات صارمة بحق حبيب وبعض من أعضاء فريقه وتغريمه مالياً.. وحرص حبيب، عقب انتصاره فجر أمس، على توجيه التحية إلى منافسه داستن قائلاً: «لقد كان نزالاً كبيراً ورائعاً أمام داستن الذي يعتبر أحد أفضل لاعبي العالم وأميركا على الإطلاق، أنا أكن الاحترام الكبير له على الأداء الذي قدمه وعلى النزال الرائع الذي خضناه سوياً».
ووصف حبيب أبوظبي بالمكان الرائع قائلاً: «لعبت في الكثير من قارات العالم.. الإمارات هي أفضل مكان آمن في العالم، فأنا أحب هذا البلد، كما أنني متشوق وبشكل كبير للعب في أبوظبي».
وأكد حبيب: «كل ما حققته وأحققه من إنجازات هو بفضل والدي وأشقائي وأقربائي وأصدقائي الذين ترعرعت ونشأت معهم، الفنون القتالية المختلطة هي رياضة ترتكز على الاحترام المتبادل مع الخصوم، لقد تعرضت لضغوط شديدة مؤخراً، وأحتاج فقط إلى بعض الراحة، حالياً أفكر في تناول قطعة كبيرة من الستيك إلى جانب شطيرة من «البيرجر» المغطاة بكثير من الجبن وكأس من العصير المثلج».
وكشف حبيب أن الأسبوع الذي سبق النزال كان صعباً، وخاض فيه العديد من التحديات المتعلقة بالوزن إلى جانب ضغوط الإعلام والجماهير، لكن جميع هذه الضغوط سرعان ما انزاحت عن كاهله فور دخوله صالة ذا أرينا ورؤية هذا الحشد الكبير من المشجعين الذين وقفوا إلى جانبه بكل قوة، فيما كانت سعادته كبيرة لرؤية العديد من الوجوه التي لم يكن يتوقعها، كأعمامه وأقربائه الذين حرصوا على القدوم إلى أبوظبي ومؤازرته. وحرص حبيب على توجيه تحية إلى الأجيال القادمة والصاعدة، داعياً إياهم وقبل كل شيء إلى احترام الوالدين، فالاحترام ونيل رضا الأب والأم يعني أن المرء سيمضي في حياته دون أية عقبات، كما سيشعر المرء حينها بالرضا الداخلي والسكينة على الدوام.
وكانت الجولة الأولى من نزال حبيب مع داستن قد شهدت غلبة واضحة للأول الذي عمد إلى محاولة إسقاط خصمه مرتين، لينجح في الثانية بطرحه أرضاً، فارضاً عليه صراعاً مريراً، ليقاوم داستن وبصعوبة محاولات حبيب فرض الاستسلام عليه أكثر من مرة، قبل أن تنقذه صافرة نهاية الجولة.
في الجولة الثانية، قضى حبيب وداستن أغلب الوقت يتصارعان أرضاً، دون الوقوف لفترة طويلة، ورغم أن حبيب كان الأفضل من خلال المبادرة دائماً، فإن الأخير ظل عصياً، بل وشرساً في بعض الأحيان، قبل أن تشهد الجولة الثالثة طرح حبيب وداستن كل ما في جعبتهما من حضور بدني وفني سعياً إلى الفوز، وهنا كان حبيب يلجأ مجدداً إلى طرح خصمه أكثر من مرة في محاولة لإخضاعه، لكن داستن فاجأ الجميع عندما نجح في السيطرة على رقبة بطل العالم الذي وقف أنصاره على أعصابهم، لكن الأخير سرعان ما نجح في الإفلات، ليقلب الصراع رأساً على عقب، ويحكم سيطرته على رقبة داستن، فارضاً عليه الاستسلام.
وانهمرت الدموع من عيني داستن بورييه عقب الخسارة، وهو الذي انتزع لقب بطولة العالم بشكل مؤقت، عندما تغلب على منافسه ماكس هولواي في شهر أبريل، إذ كان داستن يحلم أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، ويكون أول من يذيق البطل الروسي طعم الخسارة الأولى، لكن الرياح سارت على عكس ما تشتهيه سفنه.
وقال داستن: «أعيش الآن أصعب لحظة في مسيرتي الرياضية، كنت في انتظار هذه اللحظة كي أعزز مشواري مع الفنون القتالية، وأن أحقق إنجازاً فريداً من نوعه، كنت مستعداً للنزال وبشكل كبير، ولم أكن متوتراً بتاتاً.. لا بد أن أستفيد من هذه التجربة في تدعيم مشواري المستقبلي، أنا الآن سأخضع إلى الراحة بصحبة عائلتي، ثم سأفكر ملياً في الخطوة القادمة، مشواري مع اللعبة بالتأكيد لن ينتهي مع هذا النزال، إذ ما زال هنالك الكثير لأقدمه، لكنني الآن سأعمل على التخلص من آثار هذه الخسارة، وهذا هو الأهم».

وايت: ازدهار كبير فــي السنوات القادمة
أكد دانا وايت، رئيس منظمة الـ «يو أف سي» العالمية، أن رياضة الفنون القتالية ستشهد ازدهاراً كبيراً في السنوات القادمة بعد تصدي أبوظبي لاستضافة نزالات الفنون القتالية المختلطة لمدة خمسة أعوام، بناءً على الاتفاقية الموقعة مع دائرة أبوظبي للثقافة والسياحة، إذ سيكون صعباً على حد وصفه، التنبؤ به بما ستشهده من احتدام وإثارة إلى جانب الطفرة الكبيرة المتوقعة لها خلال هذه الأعوام.
ويرى وايت، أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر بيئة خصبة لنمو هذه اللعبة بشكل هائل، كما تتمتع بإمكانيات كبيرة، إذ بالإمكان القيام بتوفير كل ما تحتاجه هذه الرياضة، مشيراً إلى أن شهر سبتمبر الحالي بمثابة نقطة تحول كبيرة في مسيرة رياضة الفنون القتالية ومنظمة الـ «يو أف سي»، بعد التنظيم الرائع الذي شهدته أبوظبي، والتي تعتبر وجبة فريدة من نوعها للمشجعين والمحبين لهذه اللعبة، في حين أن السنوات القادمة ستحمل العديد من الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها إثراء هذا الحدث.
وكشف وايت، أن النية تتجه إلى استقدام العديد من الأبطال في النسخ القادمة، إذ لن يقتصر الأمر على نزالات الوزن الخفيف التي سطر حبيب فيها حضوراً تاريخياً بفوزه ليلة أمس الأول على داستن بورييه.

اقرأ أيضا

إسبانيا تهزم الأرجنتين 95-75 لتحرز لقب كأس العالم لكرة السلة