الاتحاد

الاقتصادي

«زايد للملاحة» يستخدم الذكاء الاصطناعي للمراقبة الجوية

الجلاف يشرح لـ «الاتحاد» عمليات المراقبة الجوية (تصوير جاك جبور)

الجلاف يشرح لـ «الاتحاد» عمليات المراقبة الجوية (تصوير جاك جبور)

رشا طبيلة (أبوظبي)

بعيداً عن هدير محركات الطائرات التي تجوب أجواء دولة الإمارات، في منطقة تعد من أنشط المناطق في الحركة الجوية على مستوى المنطقة والعالم، هناك من يعمل في هدوء ومستوى عالٍ من التركيز لتطبيق أفضل المعايير والنظم التي تضمن سلامة حركة الطائرات في الجو، وتنظيم إقلاعها وهبوطها بمطارات الدولة، والمسارات التي يتعين على كل طائرة اتخاذها.. هناك في مركز زايد للملاحة الجوية في العاصمة أبوظبي.
هذا المركز الذي بدأ تنفيذ مشروع طموح يحمل اسم «الجيل القادم»، يعتمد على إدخال منظومة نوعية من تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستخدامه في أنظمة الملاحة الجوية، ما يقدم مكاسب تشمل الاستفادة المثلى من المراقبين الجويين، وتحديد أعدادهم تبعاً للحاجة في كل وقت، كما سيتم لاحقاً تنفيذ مشروع لإدارة تدفق الحركة الجوية عبر تقليل الفترات التي قد تستغرقها الطائرات في الجو، وبالتالي تقليل كمية الوقود المستهلكة وتخفيض الانبعاثات، ومجموعة من الفوائد الأخرى التي تسهم في تطوير الحركة الجوية بالدولة.
وقال أحمد الجلاف، المدير العام المساعد لقطاع خدمات الملاحة الجوية في الهيئة العامة للطيران المدني لـ«الاتحاد» إن المركز بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع «الجيل القادم» المتخصص في إدارة الملاحة، من خلال إدخال منظومة الذكاء الاصطناعي في الأنظمة المستخدمة، لدعم التحول الاصطناعي في مجال المراقبة الجوية.
وأضاف: «بدأنا في تنفيذ مشروع الذكاء الاصطناعي كمرحلة أولى، وسنستمر في مراحل أخرى بالتوافق مع تطور أحدث التقنيات والتطور في هذا المجال»، مؤكداً أن هذا التحول يأتي بالتوافق مع خطط الدولة وتوجهها في هذا المجال.
وحول كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عمليات المراقبة الجوية، أوضح الجلاف «نأخذ بيانات تاريخية متعددة ومعلومات جوية، ويظهر النظام للمراقب الجوي أو المسؤول عن المراقبين الجويين، بعد وقت معين، على سبيل المثال، كيف ستكون الحركة الجوية بناء على هذه البيانات التاريخية، وتحديد عدد المراقبين الجويين الذين يتطلب وجودهم لكل قطاع، وفي حال حدوث أي تأخير يتم إخطار شركات الطيران التي بدورها تعمل على إعادة برمجة رحلاتها وأساطيلها».
ومن جهة أخرى، أشار الجلاف إلى أنه تم إطلاق مشروع تحسين منظومة إدارة معلومات الطيران وتطويرها للتعامل الذكي مع المتطلبات الحديثة تحت مسمى «ديجيتال نوتام».
وفيما يتعلق بالأمن والسلامة، كشف الجلاف عن اكتمال نظام أُطلق عليه اسم «عاصم»، وهو إدارة تكامل أنظمة سلامة الملاحة الجوية، حيث تم إطلاقه مايو الماضي، وهو عبارة عن منظومة متكاملة لربط جميع إدارات المركز بنظام استباقي للكشف عن مخاطر العمليات التي تؤثر على الحركة الجوية. وأضاف «ندرس حالياً إطلاق هذا المشروع لإدارة جودة الملاحة الجوية». وحول إنجازات الإمارات على الصعيد الدولي، قال إنه «تم اختيار الإمارات من قبل منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) من بين 12 دولة لتحسين واعتماد الخطة العالمية لإدارة الملاحة الجوية، حيث نعد الدولة العربية الوحيدة التي تمت دعوتها من بين مجموعة دول متقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا». وأضاف: «الإمارات من بين 13 دولة أيضاً من أصحاب حقوق وثيقة إدارة تبادل بيانات الرحلات (فيكسيم)، وهي مع دول متقدمة أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وسنغافورة وبريطانيا».
وأكد الجلاف «نعمل باستمرار مع (ايكاو) والشركاء الاستراتيجيين العالميين بشكل وثيق، ونحن في مقدمة الدول في مجال الملاحة الجوية، ولنا دور عالمي كبير، لا سيما مع اهتمام الدولة بقطاع الطيران والاستثمار في الطاقات الإماراتية الشابة».
وحول مشاريع المركز المستقبلية، أشار الجلاف «نحن بصدد طرح مناقصة مشروع إدارة تدفق الحركة الجوية، وهو مشروع له صدى كبير على مستوى إقليمي دولي، فهو يتيح أتمتة كاملة للحركة الجوية، كما يقلل عمليات التأخير في الجو، ويخفف الضغط على شركات الطيران، ويوفر مبالغ كبيرة ناجمة عن استهلاك الوقود أثناء الطيران في الجو».
وأوضح، أن هذا النظام يقدم معلومات التأخير للرحلات قبل انطلاقها حتى يتسنى تعديل وقت انطلاقها، وتهبط إلى الوجهة المنشودة من غير أي تأخير ناجم عن الدوران والطيران في الأجواء.
وقال الجلاف «نحن من الدول السباقة في إدارة تدفق الملاحة الجوية، ومن المتوقع طرح مناقصة المشروع في منتصف أكتوبر المقبل، حيث يحتاج المشروع من سنة إلى سنة ونصف السنة لاستكماله، فهو مشروع معقد، ويحتاج تنسيقاً مع جميع الشركاء الاستراتيجيين من مطارات وشركات طيران واتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا)».
وخلال جولة في قاعة المراقبة الجوية في المركز، أكد الجلاف أنه تم تدشين غرفة خاصة بالطوارئ، حيث في حال حصل أي طارئ يتم التعامل معه داخل الغرفة التي تتيح التنسيق والتواصل مع الجهات المعنية الأخرى ذات العلاقة.

40% نسبة التوطين وإقبال العنصر النسائي
قال أحمد الجلاف «ارتفعت نسبة التوطين في المركز في العام الحالي إلى 40% مقارنة مع نحو 30% العام الماضي، وهي نسبة مرتفعة في ظل طبيعة عمل المركز وما يحتاجه من وظائف تخصصية». وبين الجلاف: شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في العنصر النسائي في المركز، ومن جميع المواطنين بشكل عام على وظيفة المراقب الجوي، حيث تلقينا 300 طلب العام الجاري للتدرب على المراقبة الجوية، وقال «أطلقنا العام الجاري برنامجاً جديداً للتوطين وهو برنامج (توطين مهندسي الملاحة الجوية)، حيث تخرج من الدفعة الأولى مواطنة ومواطن، وهما مسؤولان عن هندسة أنظمة المراقبة الجوية وصيانة إصلاحها، وإضافة التعديلات المحدثة عليها».

اقرأ أيضا

"الطيران الأميركية": لا جدول زمنياً لإعادة اعتماد "737 ماكس"