الاتحاد

الاقتصادي

حرب تجارية بلا هدنة

محمد كركوتي

محمد كركوتي

«كلما طالت الحرب التجارية مع الصين أصبحنا الأقوى»
دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة

لا مبالغة إذا قلنا، إن الاقتصاد العالمي يمضي بـ «رشاقة» نحو الركود. التطمينات التي تخالف ذلك تكاد لا تُسمع في حضرة التحذيرات من حدوث هذا الركود. الجميع خائف من هذا التطور، بمن فيهم أطراف الحرب والمعارك التجارية الجارية على الساحة الدولية.
ورغم ذلك، تتصاعد الإجراءات الانتقامية بين طرفي الحرب الرئيسيين الولايات المتحدة والصين، حتى أن إعلان استئناف المفاوضات التجارية بينهما الشهر المقبل، لم يترك أثراً إيجابياً يذكر على الساحة العالمية.
فهذه المفاوضات كانت تعقد سابقاً، بينما طرفاها يفرضان الرسوم الجمركية الإضافية المرتفعة على بعضهما البعض، ويمضيان قدماً في ذلك حتى آخر الطريق الذي يلتقي حقاً مع «حافة الهاوية»، وسياسة «الحافة» هذه زادت من استفحال الحالة برمتها. ومع الاستعداد لجولة المفاوضات هذه، بدأت واشنطن بتطبيق رسوم إضافية تصل إلى 15% على واردات صينية. ماذا فعلت بكين؟ فرضت بدورها رسوماً إضافية بين 5 و10% على 1717 سلعة أميركية. أي أن جولة المفاوضات الجديدة سبقتها بأيام جولة رسوم جمركية قاصمة جديدة. لنترك المعارك التجارية القائمة بالفعل بين واشنطن والعواصم الأوروبية الأخرى، ولاسيما باريس وبرلين. فهذه مصيبة أخرى تتشكل على الساحة بالفعل، بصرف النظر عن كل الكلام المعسول الذي صدر أخيراً عن المسؤولين في كلا الجانبين، وكان ضرورياً لعدم تفجر قمة «مجموعة السبع» التي عقدت في فرنسا. النقطة الأهم الآن، هي التأثيرات السلبية لحرب الأميركان والصينيين على الاقتصاد العالمي، وقبل ذلك على أكبر اقتصاديين في العالم.
ما جاء في بحث أصدره مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «البنك المركزي» مثير حقاً، لأنه خلص إلى أن خسائر الناتج الإجمالي العالمي من حروب التجارية ومعاركها بلغت 850 مليار دولار. وهو لا يتوقف عند هذا الرقم، بل يؤكد أن خسائر الاقتصاد الأميركي نفسه من هذه الحروب وصلت إلى 200 مليار دولار. أي أن أحداً لم يربح أي شيء في هذه الحروب، وأن الخسائر الأخرى تتقدم على الساحة في حال استمرار المواجهات، وأن حرب الاقتصادين الكبيرين تمثل أكبر تهديد للنمو العالمي المتباطئ أصلاً. وفي العام المقبل، ستؤثر الرسوم الجمركية الانتقامية بين واشنطن وبكين سلبياً بنسبة 0.5%، على هذا النمو.
وأظهرت بيانات جديدة لمكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يورستات) أن نمو منطقة اليورو تراجع بمقدار النصف في الربع الثاني من العام الجاري، بفعل الحرب المشار إليها.
لا يبدو أن أحداً يعول على نتائج الجولة المقبلة للمفاوضات التجارية الأميركية-الصينية. فالمفاوضات تحت ضربات قاسية لرسوم جمركية إضافية متبادلة، تزيد من توتر الأجواء بين طرفيها، بل ترفع من مشاعر العداء بينهما، وهذا ما يضرب أي مفاوضات. العالم ليس مستقراً تجارياً ولا اقتصادياً بالطبع.
إنه في مرحلة تسبق الركود الذي ساد الساحة لأكثر من عقد من الزمن؛ بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

 

اقرأ أيضا

100 شركة تقنية مالية تنضم لـ«دبي المالي العالمي»